Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الملك - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) (الملك) mp3
" كَرَّتَيْنِ " فِي مَوْضِع الْمَصْدَر ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ رَجْعَتَيْنِ , أَيْ مَرَّة بَعْد أُخْرَى . وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالنَّظَرِ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا نَظَرَ فِي الشَّيْء مَرَّة لَا يَرَى عَيْبه مَا لَمْ يَنْظُر إِلَيْهِ مَرَّة أُخْرَى . فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ وَإِنْ نَظَرَ فِي السَّمَاء مَرَّتَيْنِ لَا يَرَى فِيهَا عَيْبًا بَلْ يَتَحَيَّر بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا " أَيْ خَاشِعًا صَاغِرًا مُتَبَاعِدًا عَنْ أَنْ يَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . يُقَال : خَسَأْت الْكَلْب أَيْ أَبْعَدْته وَطَرَدْته . وَخَسَأَ الْكَلْب بِنَفْسِهِ , يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . وَانْخَسَأَ الْكَلْب أَيْضًا . وَخَسَأَ بَصَره خَسَأَ وَخُسُوءًا أَيْ سَدِرَ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْخَاسِئ الَّذِي لَمْ يَرَ مَا يَهْوَى .

أَيْ قَدْ بَلَغَ الْغَايَة فِي الْإِعْيَاء . فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِل ; مِنْ الْحُسُور الَّذِي هُوَ الْإِعْيَاء . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَفْعُولًا مِنْ حَسَرَهُ بُعْدُ الشَّيْء , وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : مَنْ مَدّ طَرْفًا إِلَى مَا فَوْق غَايَته اِرْتَدَّ خَسْآن مِنْهُ الطَّرْف قَدْ حَسِرَا يُقَال : قَدْ حَسَرَ بَصَره يَحْسِر حُسُورًا , أَيْ كَلَّ وَانْقَطَعَ نَظَره مِنْ طُول مَدًى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَهُوَ حَسِير وَمَحْسُور أَيْضًا . قَالَ : نَظَرْت إِلَيْهَا بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى فَعَادَ إِلَيَّ الطَّرْف وَهُوَ حَسِير وَقَالَ آخَر يَصِف نَاقَة : فَشَطْرَهَا نَظَر الْعَيْنَيْنِ مَحْسُور نُصِبَ " شَطْرهَا " عَلَى الظَّرْف , أَيْ نَحْوهَا . وَقَالَ آخَر : وَالْخَيْل شُعْث مَا تَزَال جِيَادهَا حَسْرَى تُغَادِر بِالطَّرِيقِ سِخَالَهَا وَقِيلَ : إِنَّهُ النَّادِم . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : مَا أَنَا الْيَوْم عَلَى شَيْء خَلَا يَا ابْنَةَ اِلْقَيْن تَوَلَّى بِحَسِرْ الْمُرَاد بِ " كَرَّتَيْنِ " هَاهُنَا التَّكْثِير . وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ : " يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا وَهُوَ حَسِير " وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى كَثْرَة النَّظَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحصاه الله ونسوه

    أحصاه الله ونسوه: قال المصنف - حفظه الله -: «أقدم للقارئ الكريم الجزء السادس من سلسلة: أين نحن من هؤلاء؟ تحت عنوان: «أحصاه الله ونسوه» الذي يتحدَّث عن آفات اللسان ومزالقه. وقد بدأت بمداخل عن اللسان وعظم أمره، ثم آفة الغيبة وأتبعتها النميمة والكذب والاستهزاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229602

    التحميل:

  • لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامة الطلاب

    لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامة الطلاب: مختصرٌ وجيز في علم النحو، حوى لُبَّ اللباب في هذا الباب وفصولاً مختصرةً من غُررِه ودُررِه، جرى فيه مؤلفه على طريقة تيسير علم النحو للمبتدئين، مِمَّا يُمَهِّد للمبتدئ الاستزادة من هذا العلم، والترقِّي في مدارجه، بِمواصلة دَرسِ غيره من المتون النحويَّة كالآجرُّوميَّة، وملحة الإعراب، وغيرها من المتون النحْويَّة، ممَّا يجعل هذا المختصرِ بِحَقٍ غُنيةً للمستفيد، وبُغْيةً للمستزيد، وحِليةً للمستعِيد. منهج المؤلف في الرسالة منهجٌ جيِّدٌ ميسَّر: - فقد أدار المؤلف الشرح في المباحث النحويّة حسب البناء والإعراب، وهذه طريقة سلسةٍ تصوغُ المباحث النحويبَّة في منظومةٍ واحدة، كما يتبيَّن للقارئ. - أفـرَدَ المؤلف التوابع بقسم مستقل، ولم يذكرها في بابي المرفوعات ثمَّ في المنصوبات كما في بعض المتون النحويَّة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2570

    التحميل:

  • الغِيبة

    الغِيبة: قال المصنف - حفظه الله -: «فأقدِّم للقارئ الكريم الرسالة الأولى من «رسائل التوبة» التي تتحدَّث عن داءٍ خبيثٍ يحصد الحسنات ويجلب السيئات ويضيع الأوقات، ألا وهو داء «الغِيبة» الذي ساعد على تفشِّيه في المجتمع قلَّة الوازع الديني وتيسُّر أسباب المعيشة وكثرة أوقات الفراغ، كما أنَّ لسهولة الاتصالات الهاتفية سهمًا في ذلك».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345921

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ صالح آل الشيخ ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ صالح آل الشيخ - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322221

    التحميل:

  • التحصين من كيد الشياطين

    التحصين من كيد الشياطين : دراسة تأصيلية مستفيضة لقضايا العين والحسد والسحر والمس وغيرها، مع بيان المشروع من التحصين والرقى، وأصول التداوي.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166698

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة