Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الملك - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ (3) (الملك) mp3
أَيْ بَعْضهَا فَوْق بَعْض . وَالْمُلْتَزِق مِنْهَا أَطْرَافهَا ; كَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . و " طِبَاقًا " نَعْت لِ " سَبْع " فَهُوَ وَصْف بِالْمَصْدَرِ . وَقِيلَ : مَصْدَر بِمَعْنَى الْمُطَابَقَة ; أَيْ خَلَقَ سَبْع سَمَوَات وَطَبَّقَهَا تَطْبِيقًا أَوْ مُطَابَقَة . أَوْ عَلَى طُوبِقَتْ طِبَاقًا . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : نُصِبَ " طِبَاقًا " لِأَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ . قُلْت : فَيَكُون " خَلَقَ " بِمَعْنَى جَعَلَ وَصَيَّرَ . وَطِبَاق جَمْع طَبَق ; مِثْل جَمَل وَجِمَال . وَقِيلَ : جَمْع طَبَقَة . وَقَالَ أَبَان بْن تَغْلِب : سَمِعْت بَعْض الْأَعْرَاب يَذُمّ رَجُلًا فَقَالَ : شَرّه طِبَاق , وَخَيْره غَيْر بَاقٍ . وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن سَبْع سَمَوَات طِبَاقٍ ; بِالْخَفْضِ عَلَى النَّعْت لِسَمَوَاتٍ . وَنَظِيره " وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر " [ يُوسُف : 46 ] .

قِرَاءَة حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " مِنْ تَفَوُّتٍ " بِغَيْرِ أَلِف مُشَدَّدَة . وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود وَأَصْحَابه . الْبَاقُونَ " مِنْ تَفَاوُت " بِأَلِفٍ . وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل التَّعَاهُد وَالتَّعَهُّد , وَالتَّحَمُّل وَالتَّحَامُل , وَالتَّظَهُّر وَالتَّظَاهُر , وَتَصَاغُر وَتَصَغُّر , وَتَضَاعُف وَتَضَعُّف , وَتَبَاعُد وَتَبَعُّد ; كُلّه بِمَعْنًى . وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد " مِنْ تَفَوُّتٍ " وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر : " أَمِثْلِي يُتَفَوَّت عَلَيْهِ فِي بَنَاته " ! النَّحَّاس : وَهَذَا أَمْر مَرْدُود عَلَى أَبِي عُبَيْد , لِأَنَّ يُتَفَوَّت يُفْتَات بِهِمْ . " وَتَفَاوُت " فِي الْآيَة أَشْبَه . كَمَا يُقَال تَبَايَنَ يُقَال : تَفَاوَتَ الْأَمْر إِذَا تَبَايَنَ وَتَبَاعَدَ ; أَيْ فَاتَ بَعْضهَا بَعْضًا . أَلَا تَرَى أَنَّ قَبْله قَوْله تَعَالَى : " الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَوَات طِبَاقًا " . وَالْمَعْنَى : مَا تَرَى فِي خَلْق الرَّحْمَن مِنْ اِعْوِجَاج وَلَا تَنَاقُض وَلَا تَبَايُن - بَلْ هِيَ مُسْتَقِيمَة مُسْتَوِيَة دَالَّة عَلَى خَالِقهَا - وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ صُوَره وَصِفَاته . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِذَلِكَ السَّمَوَات خَاصَّة ; أَيْ مَا تَرَى فِي خَلْق السَّمَوَات مِنْ عَيْب . وَأَصْله مِنْ الْفَوْت , وَهُوَ أَنْ يَفُوت شَيْء شَيْئًا فَيَقَع الْخَلَل لِقِلَّةِ اِسْتِوَائِهَا ; يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَنْ تَفَرَّقَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : يُقَال : تَفَوَّتَ الشَّيْء أَيْ فَاتَ . ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يَنْظُرُوا فِي خَلْقه لِيَعْتَبِرُوا بِهِ فَيَتَفَكَّرُوا فِي قُدْرَته : فَقَالَ :

أَيْ اُرْدُدْ طَرْفك إِلَى السَّمَاء . وَيُقَال : قَلِّبْ الْبَصَر فِي السَّمَاء . وَيُقَال : اِجْهَدْ بِالنَّظَرِ إِلَى السَّمَاء . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَإِنَّمَا قَالَ : " فَارْجِعْ " بِالْفَاءِ وَلَيْسَ قَبْله فِعْل مَذْكُور ; لِأَنَّهُ قَالَ : " مَا تَرَى " . وَالْمَعْنَى اُنْظُرْ ثُمَّ اِرْجِعْ الْبَصَر هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور ; قَالَهُ قَتَادَة . وَالْفُطُور : الشُّقُوق , عَنْ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك . وَقَالَ قَتَادَة : مِنْ خَلَل . السُّدِّيّ : مِنْ خُرُوق . اِبْن عَبَّاس : مِنْ وَهَن . وَأَصْله مِنْ التَّفَطُّر وَالِانْفِطَار وَهُوَ الِانْشِقَاق . قَالَ الشَّاعِر : بَنَى لَكُمْ بِلَا عَمَد سَمَاء وَزَيَّنَهَا فَمَا فِيهَا فُطُور وَقَالَ آخَر : شَقَقْتِ الْقَلْب ثُمَّ ذَرَرْتِ فِيهِ هَوَاكِ فَلِيمَ فَالْتَأَمَ الْفُطُور تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغ شَرَاب وَلَا سُكْر وَلَمْ يَبْلُغ سُرُور
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات

    ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات: كتابٌ ذكر فيه المؤلف - حفظه الله - أسباب ثبات العقيدة الصحيحة في نفوس السلف الصالح; وبقائها وسلامتها من التغيُّر والانحراف.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316847

    التحميل:

  • خطب مختارة

    خطب مختارة : اختيار وكالة شؤون المطبوعات والنشر بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. قدم لها معالي الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي - حفظه الله - وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سابقاً.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142667

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

  • الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين

    الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين: قال المؤلف: «وقد جمعت في هذا الكتاب كلام أهل العلم من المفسرين وغيرهم على سورة الإخلاص والمعوذتين، والتي في تدبرها بإذن الله - عز وجل - قراءةً وفهمًا وتطبيقًا واعتقادًا الوقاية والشفاء بإذن الله - عز وجل -، والاستغناء التام عن دجل الدجالين وشعوذة المشعوذين، مع معرفة ما هم عليه من الحدس والتخمين، والضلال المبين».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314991

    التحميل:

  • موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

    موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين : يحتوي هذا المختصر على زبدة كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191441

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة