Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الملك - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ (27) (الملك) mp3
مَصْدَر بِمَعْنَى مُزْدَلَفًا أَيْ قَرِيبًا ; قَالَ مُجَاهِد . الْحَسَن عِيَانًا . وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى : فَلَمَّا رَأَوْهُ يَعْنِي الْعَذَاب , وَهُوَ عَذَاب الْآخِرَة . وَقَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي عَذَاب بَدْر . وَقِيلَ : أَيْ رَأَوْا مَا وُعِدُوا مِنْ الْحَشْر قَرِيبًا مِنْهُمْ . وَدَلَّ عَلَيْهِ " تُحْشَرُونَ " . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا رَأَوْا عَمَلهمْ السَّيِّئ قَرِيبًا .

أَيْ فُعِلَ بِهَا السُّوء . وَقَالَ الزَّجَّاج : تَبَيَّنَ فِيهَا السُّوء أَيْ سَاءَهُمْ ذَلِكَ الْعَذَاب وَظَهَرَ عَلَى وُجُوههمْ سِمَة تَدُلّ عَلَى كُفْرهمْ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه " [ آل عِمْرَان : 106 ] . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن مُحَيْصِن وَابْن عَامِر وَالْكِسَائِيّ " سئت " بِإِشْمَامِ الضَّمّ . وَكَسَرَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ إِشْمَام طَلَبًا لِلْخِفَّةِ . وَمَنْ ضَمَّ لَاحَظَ الْأَصْل .

قَالَ الْفَرَّاء : " تَدَّعُونَ " تَفْتَعِلُونَ مِنْ الدُّعَاء وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء أَيْ تَتَمَنَّوْنَ وَتَسْأَلُونَ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَكْذِبُونَ ; وَتَأْوِيله : هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ مِنْ أَجْله تَدَّعُونَ الْأَبَاطِيل وَالْأَحَادِيث ; قَالَهُ الزَّجَّاج . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " تَدَّعُونَ " بِالتَّشْدِيدِ , وَتَأْوِيله مَا ذَكَرْنَاهُ . وَقَرَأَ قَتَادَة وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَالضَّحَّاك وَيَعْقُوب " تَدْعُونَ " مُخَفَّفَة . قَالَ قَتَادَة : هُوَ قَوْلهمْ " رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا " [ ص : 16 ] . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ قَوْلهمْ " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء " [ الْأَنْفَال : 32 ] الْآيَة . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس : " تَدَّعُونَ " تَسْتَعْجِلُونَ ; يُقَال : دَعَوْت بِكَذَا إِذَا طَلَبْته ; وَادَّعَيْت اِفْتَعَلْت مِنْهُ . النَّحَّاس : " تَدَّعُونَ وَتَدْعُونَ " بِمَعْنًى وَاحِد ; كَمَا يُقَال : قَدَرَ وَاقْتَدَرَ , وَعَدَا وَاعْتَدَى ; إِلَّا أَنَّ فِي " اِفْتَعَلَ " مَعْنَى شَيْء بَعْد شَيْء , و " فَعَلَ " يَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: رسالة مختصرة في الرد على الهجمة الشرسة ضد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد بيَّن فيها المؤلف شيئًا من جوانب العظمة في سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام -، وبعض النماذج المشرقة من دفاع الصحابة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354329

    التحميل:

  • الإتحاف في الاعتكاف

    الإتحاف في الاعتكاف: تطرَّق المؤلف في هذه الرسالة إلى كل ما يتعلَّق بالاعتكاف من الأحكام والآداب، والمسائل والشروط والأركان، وذكر ما فيه خلاف من المسائل، وما هو الأرجح بالدليل والتعليل. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364726

    التحميل:

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

  • التلخيصات لجل أحكام الزكاة

    قال المؤلف - رحمه الله -:- « فالداعي لتأليف هذا الكتاب هو أني رأيت كثيرًا من الناس المؤدين للزكاة يجهلون كثيرًا من أحكامها ويحرصون على تصريف الذي يخرجون في رمضان؛ رغبة منهم في مزيد الأجر لفضيلة الزمان. فرأيت من المناسب أن ألخص من كتب الفقه ما أرى أنه تتناسب قراءته مع عموم الناس، خصوصًا في الوقت الذي يقصدونه غالبًا لإخراجها، وهو شهر رمضان - شرفه الله - وعشر ذي الحجة، لما في ذلك من مضاعفة الأجر. وحرصت على تهذيبه، والاعتناء بذكر دليله من الكتاب أو السنة أو منهما جميعًا ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2564

    التحميل:

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجة إلى التعرُّف على عظماء التاريخ الذين قدَّموا للعالم أجلّ الخدمات، وأروع الأعمال والأخلاق. ولا شك أن أعظم هؤلاء على الإطلاق هم أنبياء الله ورسله الذين اصطفاهم الله تعالى وكلَّفهم برسالاته، وعلى رأسهم أولو العزم من الرسل: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -. وإن أفضل وسيلة للتعريف بنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - هو التعريف به من خلال أقواله وأفعاله ومواقفه، وما أحدثَته من آثار في العالم كله، فتلك هي في الحقيقة سيرته وشخصيته ودعوته «فمن ثمارهم تعرفونهم». وهذا ما قصدتُ بيانَه في هذا الكتاب؛ حيث عمدتُ إلى جمع بعض أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثيرٍ من الموضوعات التي يحتاجها العالم المعاصر؛ ليتجلَّى للقارئ حاجة البشرية أجمع لتطبيق هذه الأقوال في عالم الواقع؛ لما تعود به من خيرٍ على الفرد والمجتمع والدولة والإنسانية، وهذا ما دعا إليه جميع الأنبياء والمرسلين».

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346605

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة