Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التحريم - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) (التحريم) mp3
قَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيح أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى لِسَان عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . ثُمَّ قِيلَ : كُلّ " عَسَى " فِي الْقُرْآن وَاجِب ; إِلَّا هَذَا . وَقِيلَ : هُوَ وَاجِب وَلَكِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ وَهُوَ التَّطْلِيق وَلَمْ يُطَلِّقهُنَّ .

لِأَنَّكُنَّ لَوْ كُنْتُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ مَا طَلَّقَكُنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَعْنَاهُ السُّدِّيّ . وَقِيلَ : هَذَا وَعْد مِنْ اللَّه تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَوْ طَلَّقَهُنَّ فِي الدُّنْيَا أَنْ يُزَوِّجهُ فِي الدُّنْيَا نِسَاء خَيْرًا مِنْهُنَّ . وَقُرِئَ " أَنْ يُبَدِّلهُ " بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف . وَالتَّبْدِيل وَالْإِبْدَال بِمَعْنًى , كَالتَّنْزِيلِ وَالْإِنْزَال . وَاَللَّه كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ كَانَ لَا يُطَلِّقهُنَّ , وَلَكِنْ أَخْبَرَ عَنْ قُدْرَته , عَلَى أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَهُنَّ أَبْدَلَهُ خَيْرًا مِنْهُنَّ تَخْوِيفًا لَهُنَّ . وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ " [ مُحَمَّد : 38 ] . وَهُوَ إِخْبَار عَنْ الْقُدْرَة وَتَخْوِيف لَهُمْ , لَا أَنَّ فِي الْوُجُود مَنْ هُوَ خَيْر مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

يَعْنِي مُخْلِصَات , قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مُسْلِمَات لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى وَأَمْر رَسُوله .

مُصَدِّقَات بِمَا أُمِرْنَ بِهِ وَنُهِينَ عَنْهُ .

مُطِيعَات . وَالْقُنُوت : الطَّاعَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ .

أَيْ مِنْ ذُنُوبهنَّ ; قَالَهُ السُّدِّيّ . وَقِيلَ : رَاجِعَات إِلَى أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَارِكَات لِمَحَابِّ أَنْفُسهنَّ .

أَيْ كَثِيرَات الْعِبَادَة لِلَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كُلّ عِبَادَة فِي الْقُرْآن فَهُوَ التَّوْحِيد .

صَائِبَات ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَابْن جُبَيْر . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَابْنه عَبْد الرَّحْمَن وَيَمَان : مُهَاجِرَات . قَالَ زَيْد : وَلَيْسَ فِي أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِيَاحَة إِلَّا الْهِجْرَة . وَالسِّيَاحَة الْجَوَلَان فِي الْأَرْض . وَقَالَ الْفَرَّاء وَالْقُتَبِيّ وَغَيْرهمَا : سُمِّيَ الصَّائِم سَائِحًا لِأَنَّ السَّائِح لَا زَادَ مَعَهُ , وَإِنَّمَا يَأْكُل مِنْ حَيْثُ يَجِد الطَّعَام . وَقِيلَ : ذَاهِبَات فِي طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; مِنْ سَاحَ الْمَاء إِذَا ذَهَبَ . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " التَّوْبَة " وَالْحَمْد لِلَّهِ .

أَيْ مِنْهُنَّ ثَيِّب وَمِنْهُنَّ بِكْر . وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ الثَّيِّب ثَيِّبًا لِأَنَّهَا رَاجِعَة إِلَى زَوْجهَا إِنْ أَقَامَ مَعَهَا , أَوْ إِلَى غَيْره إِنْ فَارَقَهَا . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا ثَابَتْ إِلَى بَيْت أَبَوَيْهَا . وَهَذَا أَصَحّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلّ ثَيِّب تَعُود إِلَى زَوْج . وَأَمَّا الْبِكْر فَهِيَ الْعَذْرَاء ; سُمِّيَتْ بِكْرًا لِأَنَّهَا عَلَى أَوَّل حَالَتهَا الَّتِي خُلِقَتْ بِهَا . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : أَرَادَ بِالثَّيِّبِ مِثْل آسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن , وَبِالْبِكْرِ مِثْل مَرْيَم ابْنَةَ عِمْرَان . قُلْت : وَهَذَا إِنَّمَا يَمْشِي عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ التَّبْدِيل وَعْد مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ لَوْ طَلَّقَهُنَّ فِي الدُّنْيَا زَوَّجَهُ فِي الْآخِرَة خَيْرًا مِنْهُنَّ . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأصول في شرح ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وفي هذه الصفحة شرح مطول لها بعنوان الأصول في شرح ثلاثة الأصول.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311785

    التحميل:

  • الفتنة .. معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة

    الفتنة: كتابٌ ألَّفه الشيخ - حفظه الله - في وضع أسس وقواعد في كيفية التعامل مع الفتن، وقد اشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة: المقدمة فيها مبحثان: الأول: تفاؤل رغم قسوة المحن. الثاني: مدخل مهم في التعامل الأمثل مع الفتن والأزمات. وأما الفصول فهي: الأول: الفتن .. معناها - وأنواعها. الثاني: ذُكِر فيه طائفة من الأخبار الواردة فيما هو كائن من الفتن. الثالث: فوائد وحكم من وقوع الفتنة، وبعض النصوص الواردة فيها. وأما الخاتمة، فقد ذكر فيها التوصيات وأهم نتائج البحث.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322892

    التحميل:

  • مرحبًا بأهل البيت

    مرحبًا بأهل البيت: يُبيِّن المؤلف في هذه الرسالة المختصرة مكانة أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أهل السنة والجماعة، وإظهار مُعتقَدهم فيهم.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335475

    التحميل:

  • التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2568

    التحميل:

  • جهود المملكة العربية السعودية في رعاية تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين في الخارج

    كتيب يبين جهود المملكة العربية السعودية في رعاية تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين في الخارج.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110920

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة