Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التحريم - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ۚ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) (التحريم) mp3
تَحْلِيل الْيَمِين كَفَّارَتهَا . أَيْ إِذَا أَحْبَبْتُمْ اِسْتِبَاحَة الْمَحْلُوف عَلَيْهِ , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة " الْمَائِدَة " : " فَكَفَّارَته إِطْعَام عَشَرَة مَسَاكِين " [ الْمَائِدَة : 89 ] . وَيَتَحَصَّل مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ حَرَّمَ شَيْئًا مِنْ الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب لَمْ يُحَرَّم عَلَيْهِ عِنْدنَا , لِأَنَّ الْكَفَّارَة لِلْيَمِينِ لَا لِلتَّحْرِيمِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ . وَأَبُو حَنِيفَة يَرَاهُ يَمِينًا فِي كُلّ شَيْء , وَيَعْتَبِر الِانْتِفَاع الْمَقْصُود فِيمَا يُحَرِّمهُ , فَإِذَا حَرَّمَ طَعَامًا فَقَدْ حَلَفَ عَلَى أَكْله , أَوْ أَمَة فَعَلَى وَطْئِهَا , أَوْ زَوْجَة فَعَلَى الْإِيلَاء مِنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّة , وَإِنْ نَوَى الظِّهَار فَظِهَار , وَإِنْ نَوَى الطَّلَاق فَطَلَاق بَائِن . وَكَذَلِكَ إِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . وَإِنْ قَالَ : نَوَيْت الْكَذِب دُيِّنَ فِيمَا بَيْنه وَبَيْنَ اللَّه تَعَالَى . وَلَا يُدَيَّن فِي الْقَضَاء بِإِبْطَالِ الْإِيلَاء . وَإِنْ قَالَ : كُلّ حَلَال عَلَيْهِ حَرَام ; فَعَلَى الطَّعَام وَالشَّرَاب إِذَا لَمْ يَنْوِ , وَإِلَّا فَعَلَى مَا نَوَى . وَلَا يَرَاهُ الشَّافِعِيّ يَمِينًا وَلَكِنْ سَبَبًا فِي الْكَفَّارَة فِي النِّسَاء وَحْدهنَّ . وَإِنْ نَوَى الطَّلَاق فَهُوَ رَجْعِيّ عِنْده , عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه . فَإِنْ حَلَفَ أَلَّا يَأْكُلهُ حَنِثَ وَيَبَرّ بِالْكَفَّارَةِ .

الثَّانِيَة : فَإِنْ حَرَّمَ أَمَته أَوْ زَوْجَته فَكَفَّارَة يَمِين , كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِذَا حَرَّمَ الرَّجُل عَلَيْهِ اِمْرَأَته , فَهِيَ يَمِين يُكَفِّرهَا . وَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة . الثَّالِثَة : قِيلَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّرَ عَنْ يَمِينه . وَعَنْ الْحَسَن : لَمْ يُكَفِّر , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ , وَكَفَّارَة الْيَمِين فِي هَذِهِ السُّورَة إِنَّمَا أَمَرَ بِهَا الْأُمَّة . وَالْأَوَّل أَصَحّ , وَأَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ إِنَّ الْأُمَّة تَقْتَدِي بِهِ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَفَّرَ بِعِتْقِ رَقَبَة . وَعَنْ مُقَاتِل أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ رَقَبَة فِي تَحْرِيم مَارِيَة . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : أَيْ قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحْلِيل مِلْك الْيَمِين , فَبَيَّنَ فِي قَوْله تَعَالَى : " مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ اللَّه لَهُ " [ الْأَحْزَاب : 38 ] أَيْ فِيمَا شَرَعَهُ لَهُ فِي النِّسَاء الْمُحَلَّلَات . أَيْ حَلَّلَ لَكُمْ مِلْك الْأَيْمَان , فَلِمَ تُحَرِّم مَارِيَة عَلَى نَفْسك مَعَ تَحْلِيل اللَّه إِيَّاهَا لَك . وَقِيلَ : تَحِلَّة الْيَمِين الِاسْتِثْنَاء , أَيْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ الِاسْتِثْنَاء الْمُخْرِج عَنْ الْيَمِين . ثُمَّ عِنْد قَوْم يَجُوز الِاسْتِثْنَاء مِنْ الْأَيْمَان مَتَى شَاءَ وَإِنْ تَحَلَّلَ مُدَّة . وَعِنْد الْمُعْظَم لَا يَجُوز إِلَّا مُتَّصِلًا , فَكَأَنَّهُ قَالَ : اِسْتَثْنِ بَعْد هَذَا فِيمَا تَحْلِف عَلَيْهِ . وَتَحِلَّة الْيَمِين تَحْلِيلهَا بِالْكَفَّارَةِ , وَالْأَصْل تَحْلِلَة , فَأُدْغِمَتْ . وَتَفْعِلَة مِنْ مَصَادِر فَعَّلَ ; كَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّوْصِيَة . فَالتَّحِلَّة تَحْلِيل الْيَمِين . فَكَأَنَّ الْيَمِين عَقْد وَالْكَفَّارَة حَلّ . وَقِيلَ : التَّحِلَّة الْكَفَّارَة ; أَيْ إِنَّهَا تَحِلّ لِلْحَالِفِ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسه ; أَيْ إِذَا كَفَّرَ صَارَ كَمَنْ لَمْ يَحْلِف .

وَلِيّكُمْ وَنَاصِركُمْ بِإِزَالَةِ الْحَظْر فِيمَا تُحَرِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسكُمْ , وَبِالتَّرْخِيصِ لَكُمْ فِي تَحْلِيل أَيْمَانكُمْ بِالْكَفَّارَةِ , وَبِالثَّوَابِ عَلَى مَا تُخْرِجُونَهُ فِي الْكَفَّارَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زينة المرأة المسلمة

    زينة المرأة المسلمة: رسالة قيمة تحمل قضية من أهم القضايا المعاصرة وتعالج ركنا من أركانها وهي قضية المرأة ولباسها وزينتها، وفيها أيضا إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة، وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2056

    التحميل:

  • مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم

    مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم: تضمن هذا الكتاب توضيح بعض المفاهيم حول الصحابة وآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين - التي تخفى أو تلتبس على الكثير من الناس.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339657

    التحميل:

  • وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء

    في هذه الرسالة بين المؤلف وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء وبيان مكانتهم في الأمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314811

    التحميل:

  • أبحاث مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام

    مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام : اختتمت مساء اليوم الأربعاء الخامس من شهر الله المحرم لعام 1428هـ الموافق للرابع والعشرين من شهر يناير لعام 2007م فعاليات مؤتمر (تعظيم حرمات الإسلام) ، الذي استضافته الكويت، ونظمته مجلة " البيان " السعودية، و" مبرة الأعمال الخيرية " الكويتية، وحضره جمع من علماء الأمة ودعاتها ومثقفيها، لتداول الآراء حول ظاهرة التطاول على حرمات الإسلام، والبحث عن أسبابها ودوافعها، واقتراح سبل مواجهتها والحد من آثارها. وقد تناول المؤتمر بالبحث والتمحيص مظاهر الاستهانة بدين الإسلام ورموزه وحرماته، من بعض الجهات التي لا تدين بالإسلام وتعاديه، أو تنتسب إليه لكن لا تعظم شعائره.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168874

    التحميل:

  • خصائص جزيرة العرب

    خصائص جزيرة العرب : كتاب في 108 صفحة ألفه الشيخ لبيان أصل من أصول الملة عن الدار الأولى لظهور الإسلام جزيرة العرب في حدودها وخصائصها في الإسلام والضمانات الحافظة لها. على سبيل الإيجاز لغرس هذه النعمة في أفئدة أبناء هذه الجزيرة حمية لله ودينه وشرعه ليس إلا. وقد جعله في خمسة فصول: الأول: المؤلفات عن جزيرة العرب. الثاني: أسمائها وأقاليمها. الثالث: حدودها. الرابع: خصائصها. الخامس: الضمانات لحماية هذه الخصائص وهي عشرون ضمانة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172261

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة