Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التحريم - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) (التحريم) mp3
أَيْ وَاذْكُرْ مَرْيَم . وَقِيلَ : هُوَ مَعْطُوف عَلَى اِمْرَأَة فِرْعَوْن . وَالْمَعْنَى : وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِمَرْيَم اِبْنَة عِمْرَان وَصَبْرهَا عَلَى أَذَى الْيَهُود .

أَيْ عَنْ الْفَوَاحِش . وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ : إِنَّهُ أَرَادَ بِالْفَرْجِ هُنَا الْجَيْب لِأَنَّهُ قَالَ :

وَجِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا نَفَخَ فِي جَيْبهَا وَلَمْ يَنْفُخ فِي فَرْجهَا . وَهِيَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ " فَنَفَخْنَا فِي جَيْبهَا مِنْ رُوحنَا " . وَكُلّ خَرْق فِي الثَّوْب يُسَمَّى جَيْبًا ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج " [ ق : 6 ] . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون أَحْصَنَتْ فَرْجهَا وَنَفَخَ الرُّوح فِي جَيْبهَا . وَمَعْنَى " فَنَفَخْنَا " أَرْسَلْنَا جِبْرِيل فَنَفَخَ فِي جَيْبهَا " مِنْ رُوحنَا " أَيْ رُوحًا مِنْ أَرْوَاحنَا وَهِيَ رُوح عِيسَى . وَقَدْ مَضَى فِي آخِر سُورَة " النِّسَاء " بَيَانه مُسْتَوْفًى وَالْحَمْد لِلَّهِ .

قِرَاءَة الْعَامَّة " وَصَدَّقَتْ " بِالتَّشْدِيدِ . وَقَرَأَ حُمَيْد وَالْأُمَوِيّ " وَصَدَقَتْ " بِالتَّخْفِيفِ . " بِكَلِمَاتِ رَبّهَا " قَوْل جِبْرِيل لَهَا : " إِنَّمَا أَنَا رَسُول رَبّك " [ مَرْيَم : 19 ] الْآيَة . وَقَالَ مُقَاتِل : يَعْنِي بِالْكَلِمَاتِ عِيسَى وَأَنَّهُ نَبِيّ وَعِيسَى كَلِمَة اللَّه . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو الْعَالِيَة

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَفْص عَنْ عَاصِم " وَكُتُبه " جَمْعًا . وَعَنْ أَبِي رَجَاء " وَكُتْبِهِ " مُخَفَّف التَّاء . وَالْبَاقُونَ " بِكِتَابِهِ " عَلَى التَّوْحِيد . وَالْكِتَاب يُرَاد بِهِ الْجِنْس ; فَيَكُون فِي مَعْنَى كُلّ كِتَاب أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى .

أَيْ مِنْ الْمُطِيعِينَ . وَقِيلَ : مِنْ الْمُصَلِّينَ بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ مِنْ الْقَانِتَات ; لِأَنَّهُ أَرَادَ وَكَانَتْ مِنْ الْقَوْم الْقَانِتِينَ . وَيَجُوز أَنْ يَرْجِع هَذَا إِلَى أَهْل بَيْتهَا ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ . وَعَنْ مُعَاذ بْن جَبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخَدِيجَة وَهِيَ تَجُود بِنَفْسِهَا : " أَتَكْرَهِينَ مَا قَدْ نَزَلَ بِك وَلَقَدْ جَعَلَ اللَّه فِي الْكُرْه خَيْرًا فَإِذَا قَدِمْت عَلَى ضَرَّاتك فَأَقْرِئِيهِنَّ مِنِّي السَّلَام مَرْيَم بِنْت عِمْرَان وَآسِيَة بِنْت مُزَاحِم وَكَلِيمَة أَوْ قَالَ حَكِيمَة بِنْت عِمْرَان أُخْت مُوسَى بْن عِمْرَان ) . فَقَالَتْ : بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ يَا رَسُول اللَّه . وَرَوَى قَتَادَة عَنْ أَنَس عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( حَسْبك مِنْ نِسَاء الْعَالَمِينَ أَرْبَع مَرْيَم ابْنَةَ عِمْرَان وَخَدِيجَة بِنْت خُوَيْلِد وَفَاطِمَة بِنْت مُحَمَّد وَآسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن بِنْت مُزَاحِم ) . وَقَدْ مَضَى فِي ( آل عِمْرَان ) الْكَلَام فِي هَذَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مكة بلد الله الحرام

    مكة بلد الله الحرام: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد اختص الله - عز وجل - مكة من بين سائر أصقاع الأرض، وشرفها بإقامة بيته العتيق، وجعل الحج إلى البيت الركنَ الخامس من أركان الإسلام. ورغبة في تعريف المسلمين بحق هذا الحرم المبارك جمعت هذه الأوراق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345926

    التحميل:

  • المواهب الربانية من الآيات القرأنية

    المواهب الربانية من الآيات القرأنية: جمع فيها الشيخ - رحمه الله - من الفوائد ما لايوجد في غيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205545

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحبة ]

    قرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه; بخلاف المطيع كرهاً; المحتمل للخدمة ثقلاً; الذي يرى أنه لولا ذلٌّ قهره وعقوبة سيده له لما أطاعه فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرهه وقاهره; بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتاً ونعيماً ولذةً وسروراً; فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340015

    التحميل:

  • من صور تكريم الإسلام للمرأة

    من صور تكريم الإسلام للمرأة : فهذه صفحات قليلة تتضمن صوراً من تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172583

    التحميل:

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة