Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التحريم - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) (التحريم) mp3
وَاسْمهَا آسِيَة بِنْت مُزَاحِم . قَالَ يَحْيَى بْن سَلَّام : قَوْله " ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا " مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه يُحَذِّر بِهِ عَائِشَة وَحَفْصَة فِي الْمُخَالَفَة حِينَ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمَا مَثَلًا بِامْرَأَةِ فِرْعَوْن وَمَرْيَم ابْنَةَ عِمْرَان ; تَرْغِيبًا فِي التَّمَسُّك بِالطَّاعَةِ وَالثَّبَات عَلَى الدِّين . وَقِيلَ : هَذَا حَثّ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى الصَّبْر فِي الشِّدَّة ; أَيْ لَا تَكُونُوا فِي الصَّبْر عِنْد الشِّدَّة أَضْعَف مِنْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن حِينَ صَبَرَتْ عَلَى أَذَى فِرْعَوْن . وَكَانَتْ آسِيَة آمَنَتْ بِمُوسَى . وَقِيلَ : هِيَ عَمَّة مُوسَى آمَنَتْ بِهِ . قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : اِطَّلَعَ فِرْعَوْن عَلَى إِيمَان اِمْرَأَته فَخَرَجَ عَلَى الْمَلَأ فَقَالَ لَهُمْ : مَا تَعْلَمُونَ مِنْ آسِيَة بِنْت مُزَاحِم ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا . فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّهَا تَعَبُّد رَبًّا غَيْرِي . فَقَالُوا لَهُ : اُقْتُلْهَا . فَأَوْتَدَ لَهَا أَوْتَادًا وَشَدَّ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا فَقَالَتْ :

وَوَافَقَ ذَلِكَ حُضُور فِرْعَوْن , فَضَحِكَتْ حِينَ رَأَتْ بَيْتهَا فِي الْجَنَّة . فَقَالَ فِرْعَوْن : أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ جُنُونهَا ! إِنَّا نُعَذِّبهَا وَهِيَ تَضْحَك ; فَقُبِضَ رُوحُهَا . وَقَالَ سَلْمَان الْفَارِسِيّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ عُثْمَان النَّهْدِيّ : كَانَتْ تُعَذَّب بِالشَّمْسِ , فَإِذَا أَذَاهَا حَرّ الشَّمْس أَظَلَّتْهَا الْمَلَائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا . وَقِيلَ : سَمَرَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا فِي الشَّمْس وَوَضَعَ عَلَى ظَهْرهَا رَحًى ; فَأَطْلَعَهَا اللَّه . حَتَّى رَأَتْ مَكَانهَا فِي الْجَنَّة . وَقِيلَ : لَمَّا قَالَتْ : " رَبّ اِبْن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة " أُرِيَتْ بَيْتهَا فِي الْجَنَّة يُبْنَى . وَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ دُرَّة ; عَنْ الْحَسَن . وَلَمَّا قَالَتْ :

نَجَّاهَا اللَّه أَكْرَم نَجَاة , فَرَفَعَهَا إِلَى الْجَنَّة , فَهِيَ تَأْكُل وَتَشْرَب وَتَتَنَعَّم .

تَعْنِي بِالْعَمَلِ الْكُفْر . وَقِيلَ : مِنْ عَمَله مِنْ عَذَابه وَظُلْمه وَشَمَاتَته . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْجِمَاع .

قَالَ الْكَلْبِيّ : أَهْل مِصْر . مُقَاتِل : الْقِبْط . قَالَ الْحَسَن وَابْن كَيْسَان : نَجَّاهَا اللَّه أَكْرَمَ نَجَاة , وَرَفَعَهَا إِلَى الْجَنَّة ; فَهِيَ فِيهَا تَأْكُل وَتَشْرَب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأمن الفكري وعناية المملكة العربية السعودية به

    الأمن الفكري وعناية المملكة العربية السعودية به: أصل هذا الكتاب محاضرة أُلقيت في مدينة تدريب الأمن العام بمكة المكرمة بتاريخ 5 - 3 - 1422 هـ، وهو بحثٌ يتناول موضوعًا من أهم الموضوعات التي تشغل هموم الناس فرادى وجماعات، وتمس حياتهم واستقرارهم فيها مسًّا جوهريًّا، وهو الأمن الفكري، الذي يعتبر أهم أنواع الأمن وأخطرها؛ لما له من الصلة المتينة بالهوية الجماعية التي تُحدِّدها الثقافة الذاتية المميزة بين أمة وأخرى.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330478

    التحميل:

  • صحيح البخاري

    صحيح البخاري: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، و pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب صحيح البخاري، مع ترجمته إلى عدة لغات عالمية، فصحيح البخاري كتاب نفيس روى فيه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماه « الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ». • قال ابن كثير في البداية والنهاية: « وأجمع العلماء على قبوله - يعنى صحيح البخاري - وصحة ما فيه، وكذلك سائر أهل الإسلام ». • وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: « اتفق العلماء - رحمهم الله - على أن أصح الكتب بعد الكتاب العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث ».

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net - موقع الموسوعة الشاملة www.islamport.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/72992

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

    الإلحاد الخميني في أرض الحرمين: كتابٌ قيِّم في بيان بعض مُعتقدات الروافض. وقد قدَّمه الشيخ - رحمه الله - بذكر بابٍ من أبواب كتاب «العقد الثمين» والذي فيه ذكر حوادث وقعت على مر العصور في الحرمين أو المسجد الحرام؛ من سفك للدماء وقتل للأبرياء وسلب ونهب وعدم أمن للحُجَّاج وغير ذلك. ثم قارَن الشيخُ بين حالنا في ظل الأمن والأمان وبين أحوال من سبقَنا والذين كانت هذه حالُهم، وبيَّن في ثنايا الكتاب أهم ما يدل على مُشابهة الروافض لليهود في المُعتقَدات والمعاملات، ثم ختمَ بذكر فضائل الصحابة على ترتيبهم في الأفضلية، وحرمة سبِّهم ولعنهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380511

    التحميل:

  • إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان

    إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان : رسالة للإمام ابن القيم - رحمه الله - موضوعها مسألة حكم طلاق الغضبان هل يقع أم لا ؟ وقد حرر فيها موضوع النزاع بتفصيل أقسام الغضب وما يلزم على كل قسم من نفوذ الطلاق والعقود.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265608

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة