Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التحريم - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) (التحريم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ } مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِلَى بَعْض أَزْوَاجه } , وَهُوَ فِي قَوْل ابْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَزَيْد بْن أَسْلَم وَابْنه عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد وَالشَّعْبِيّ وَالضَّحَّاك بْن مُزَاحِم : حَفْصَة . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة فِي ذَلِكَ قَبْل .

وَقَوْله : { حَدِيثًا } وَالْحَدِيث الَّذِي أَسَرَّ إِلَيْهَا فِي قَوْل هَؤُلَاءِ هُوَ قَوْله لِمَنْ أَسَرَّ إِلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ أَزْوَاجه تَحْرِيم فَتَاته , أَوْ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسه مِمَّا كَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَحَلَّهُ لَهُ , وَحَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْله : " لَا تَذْكُرِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ" .


وَقَوْله : { فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا أَخْبَرَتْ بِالْحَدِيثِ الَّذِي أَسَرَّ إِلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبَتهَا { وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِ } يَقُول : وَأَظْهَرَ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا قَدْ أَنْبَأَتْ بِذَلِكَ صَاحِبَتهَا .


وَقَوْله : { عَرَّفَ بَعْضه وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار غَيْر الْكِسَائِيّ : { عَرَّفَ } بِتَشْدِيدِ الرَّاء , بِمَعْنَى : عَرَّفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَة بَعْض ذَلِكَ الْحَدِيث وَأَخْبَرَهَا بِهِ , وَكَانَ الْكِسَائِيّ يَذْكُر عَنِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَقَتَادَة , أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ : " عَرَفَ " بِتَخْفِيفِ الرَّاء , بِمَعْنَى : عَرَفَ لِحَفْصَةَ بَعْض ذَلِكَ الْفِعْل الَّذِي فَعَلَتْهُ مِنْ إِفْشَائِهَا سِرّه , وَقَدْ اسْتَكْتَمَهَا إِيَّاهُ : أَيْ غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَازَاهَا عَلَيْهِ ; مِنْ قَوْل الْقَائِل لِمَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ : لَأَعْرِفَن لَك يَا فُلَان مَا فَعَلْت , بِمَعْنَى : لَأُجَازِيَنك عَلَيْهِ ; قَالُوا : وَجَازَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلهَا بِأَنْ طَلَّقَهَا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ { عَرَّفَ بَعْضه } بِتَشْدِيدِ الرَّاء , بِمَعْنَى : عَرَّفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَة , يَعْنِي مَا أَظْهَرَهُ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثهَا صَاحِبَتهَا; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَقَوْله : { وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض } يَقُول : وَتَرَكَ أَنْ يُخْبِرهَا بِبَعْضٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26668 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه حَدِيثًا } قَوْله لَهَا : لَا تَذْكُرِيهِ { فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّه عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضه وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض } وَكَانَ كَرِيمًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


وَقَوْله : { فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ } يَقُول : فَلَمَّا خَبَّرَ حَفْصَة نَبِيُّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَظْهَرَهُ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ إِفْشَائِهَا سِرّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَائِشَة { قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَك هَذَا } يَقُول : قَالَتْ حَفْصَة لِرَسُولِ اللَّه : مَنْ أَنْبَأَك هَذَا الْخَبَر وَأَخْبَرَك بِهِ { قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيم الْخَبِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ مُحَمَّد نَبِيّ اللَّه لِحَفْصَةَ : خَبَّرَنِي بِهِ الْعَلِيم بِسَرَائِر عِبَاده , وَضَمَائِر قُلُوبهمْ , الْخَبِير بِأُمُورِهِمْ , الَّذِي لَا يَخْفَى عَنْهُ شَيْء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26669 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن وَهْب , فِي قَوْله : { فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَك هَذَا } وَلَمْ تَشُكّ أَنَّ صَاحِبَتهَا أَخْبَرَتْ عَنْهَا { قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيم الْخَبِير } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في العمل

    التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في العمل: بيان خطر تبرج المرأة وبيان أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة، وبيان خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله، وأنه مُصَادِم لنصوص الشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1914

    التحميل:

  • الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة

    الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الخلق الحسن»، بيّنت فيها تعريف الخُلُق الحسن، وفضائله، وأنواعه، في اثنين وعشرين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الخلق الحسن. المبحث الثاني: فضائل الخلق الحسن. المبحث الثالث: طرق اكتساب الخلق الحسن. المبحث الرابع: فروع الخلق الحسن. المبحث الخامس: الجود والكرم. المبحث السادس: العدل. المبحث السابع: التواضع. المبحث الثامن: الإخلاص. المبحث التاسع: الصدق. المبحث العاشر: القدوة الحسنة. المبحث الحادي عشر: العلم النافع. المبحث الثاني عشر: الحكمة. المبحث الثالث عشر: السلوك الحكيم. المبحث الرابع عشر: الاستقامة. المبحث الخامس عشر: الخبرات والتجارب. المبحث السادس عشر: السياسة الحكيمة. المبحث السابع عشر: إنزال الناس منازلهم. المبحث الثامن عشر: الحلم والعفو. المبحث التاسع عشر: الأناة والتثبت. المبحث العشرون: الرفق واللين. المبحث الحادي والعشرون: الصبر. المبحث الثاني والعشرون: الرحمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/282604

    التحميل:

  • الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة

    الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن استخرتُ اللهَ تعالى شرحَ اللهُ صدري، قمتُ بجمعِ الأدعيةِ الواردةِ في القرآن الكريم، وسنةِ النبي - عليه الصلاة والسلام -، ووضعتُها في هذا المُصنَّف المُتواضِع وسمَّيتُه: «الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384387

    التحميل:

  • من مدرسة الحج

    من مدرسة الحج: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي ثلاث رسائل تتعلَّق بالحج، تختصُّ بجانب الدروس المُستفادة منه، والعِبَر التي تُنهَل من مَعينه .. وقد طُبِعَت مفردةً غير مرَّة، وتُرجِمَت إلى عددٍ من اللغات - بمنِّ الله وفضله -، وقد رأيتُ لمَّها في هذا المجموع، ورتَّبتُها فيه حسب الأسبقية في تأليفها ونشرها، وهي: 1- دروسٌ عقيدة مُستفادة من الحج. 2- الحج وتهذيب النفوس. 3- خطب ومواعظ من حجة الوداع. وكل رسالةٍ من هذه الرسائل الثلاث تشتمل على ثلاثة عشر درسًا، لكل درسٍ منها عنوانٌ مُستقل، يمكن الاستفادة منها بقرائتها على الحُجَّاج على شكل دروسٍ يومية».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344681

    التحميل:

  • وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول

    وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: منظومة شعرية في علم أصول الفقه، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2479

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة