Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الطلاق - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) (الطلاق) mp3
قَالَ الزَّجَّاج : إِنْزَال الذِّكْر دَلِيل عَلَى إِضْمَار أَرْسَلَ ; أَيْ أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ قُرْآنًا وَأَرْسَلَ رَسُولًا . وَقِيلَ : إِنَّ الْمَعْنَى قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ صَاحِب ذِكْر رَسُولًا ; ف " رَسُولًا " نَعْت لِلذِّكْرِ عَلَى تَقْدِير حَذْف الْمُضَاف . وَقِيلَ : إِنَّ رَسُولًا مَعْمُول لِلذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَصْدَر ; وَالتَّقْدِير : قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ أَنْ ذِكْر رَسُولًا . وَيَكُون ذِكْره الرَّسُول قَوْله : " مُحَمَّد رَسُول اللَّه " [ الْفَتْح : 29 ] . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " رَسُولًا " بَدَل مِنْ ذِكْر , عَلَى أَنْ يَكُون " رَسُولًا " بِمَعْنَى رِسَالَة , أَوْ عَلَى أَنْ يَكُون عَلَى بَابه وَيَكُون مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى , كَأَنَّهُ قَالَ : قَدْ أَظْهَرَ اللَّه لَكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا , فَيَكُون مِنْ بَاب بَدَل الشَّيْء مِنْ الشَّيْء وَهُوَ هُوَ . وَيَجُوز أَنْ يَنْتَصِب " رَسُولًا " عَلَى الْإِغْرَاء كَأَنَّهُ قَالَ : اِتَّبِعُوا رَسُولًا . وَقِيلَ : الذِّكْر هُنَا الشَّرَف , نَحْو قَوْله تَعَالَى : " لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْركُمْ " [ الْأَنْبِيَاء : 10 ] , وَقَوْله تَعَالَى : " وَإِنَّهُ لَذِكْر لَك وَلِقَوْمِك " [ الزُّخْرُف : 44 ] , ثُمَّ بَيَّنَ هَذَا الشَّرَف , فَقَالَ : " رَسُولًا " . وَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالرَّسُولِ هُنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : هُوَ جِبْرِيل , فَيَكُونَانِ جَمِيعًا مُنَزَّلَيْنِ .

نَعْت لِرَسُولٍ . و " آيَات اللَّه " الْقُرْآن .

قِرَاءَة الْعَامَّة بِفَتْحِ الْيَاء ; أَيْ بَيَّنَهَا اللَّه . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَحَفْص وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ بِكَسْرِهَا , أَيْ يُبَيِّن لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَام . وَالْأَوْلَى قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَاخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات " [ الْحَدِيد : 17 ] .

أَيْ مَنْ سَبَقَ لَهُ ذَلِكَ فِي عِلْم اللَّه .

أَيْ مِنْ الْكُفْر .

الْهُدَى وَالْإِيمَان . قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَاب . وَأَضَافَ الْإِخْرَاج إِلَى الرَّسُول لِأَنَّ الْإِيمَان يَحْصُل مِنْهُ بِطَاعَتِهِ .

قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر بِالنُّونِ , وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ .

أَيْ وَسَّعَ اللَّه لَهُ فِي الْجَنَّات .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه

    طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه: جمع فيه المؤلِّفان ما يُمهِّد الطريق للطلبة، ويرسم لهم المنهج - خاصةً في التجويد -، ويُنير لهم السبيل؛ وهو عن طرق التدريس وهي ما يتعلَّق بأحكام تعلُّم التجويد وتعليمه وفضل القرآن الكريم وتلاوته وأخذ الأجرة على تعلُّمه وتعليمه ونحو ذلك.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364172

    التحميل:

  • مختصر تفسير البغوي [ معالم التنزيل ]

    مختصر تفسير البغوي : قال عنه فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - « فإن تفسير الإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي تفسير جيد، شهد العلماء بجودته وإتقانه وتمشيه على مذهب السلف في المنهج والاعتقاد، إلا أنه طويل بالنسبة لحاجة غالب الناس اليوم، فالناس اليوم بحاجة إلى تفسير مختصر موثوق. فلذلك اتجهت همة أخينا الشيخ الدكتور عبد الله بن أحمد بن علي الزيد إلى اختصار هذا التفسير وتقريبه للناس. وقد اطلعت على نموذج من عمله فوجدته عملًا جيدًا ومنهجًا سديدًا، حيث إنه يختار من هذا التفسير ما يوضح الآيات بأقرب عبارة وأسهلها، فهو مختصر جيد مفيد. جزى الله أخانا الشيخ عبد الله على عمله هذا خيرًا وغفر الله للإمام البغوي ورحمه، جزاء ما ترك للمسلمين من علم نافع ومنهج قويم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77383

    التحميل:

  • سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز

    سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز: قال المؤلف: فهذه أسئلة سألتها شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز، فأجاب عليها باختصار ابتداءً من عام 1400هـ إلى يوم 23/11/1419هـ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385671

    التحميل:

  • البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية

    هذه رسالة لطيفة مختصرة ناقش فيها الشيخ - رحمه الله - دعوى النصارى من كتابهم، وبيَّن كذبَهم وتلبيسَهم، فأوضَحَ: 1- إثبات عبودية عيسى - عليه السلام - من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف والتزييف. 2- الأدلة البيِّنة من الإنجيل أن عيسى - عليه السلام - من البشر. 3- كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها. 4- تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- بيان بعض حكاياته مع بعض مُتعصِّبة النصارى ورد شيءٍّ من شُبَههم. 6- العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343862

    التحميل:

  • من مخالفات النساء

    من مخالفات النساء: في هذه الرسالة بين الشيخ منزلة المرأة قبل الإسلام وبعده، مع ذكر بعض اعترافات الغربيين بحفظ الإسلام للمرأة، ثم بيان بعض مخالفات النساء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307780

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة