Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الطلاق - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ (6) (الطلاق) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَسْكِنُوا مُطَلَّقَات نِسَائِكُمْ مِنْ الْمَوْضِع الَّذِي سَكَنْتُمْ { مِنْ وُجْدكُمْ } : يَقُول : مِنْ سَعَتكُمْ الَّتِي تَجِدُونَ ; وَإِنَّمَا أَمَرَ الرِّجَال أَنْ يُعْطُوهُنَّ مَسْكَنًا يَسْكُنهُ مِمَّا يَجِدُونَهُ , حَتَّى يَقْضِينَ عِدَدهنَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26595 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدكُمْ } يَقُول : مِنْ سَعَتكُمْ . 26596 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مِنْ وُجْدكُمْ } قَالَ : مِنْ سَعَتكُمْ. 26597 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدكُمْ } قَالَ : مِنْ سَعَتكُمْ . 26598 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , قَوْله : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } فَإِنْ لَمْ تَجِد إِلَّا نَاحِيَة بَيْتك فَأَسْكِنْهَا فِيهِ. 26599 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدكُمْ } قَالَ : الْمَرْأَة يُطَلِّقهَا , فَعَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنهَا , وَيُنْفِق عَلَيْهَا . 26600 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدكُمْ } قَالَ : مِنْ مَقْدِرَتك حَيْثُ تَقْدِر , فَإِنْ كُنْت لَا تَجِد شَيْئًا , وَكُنْت فِي مَسْكَن لَيْسَ لَك , فَجَاءَ أَمْر أَخْرَجَك مِنْ الْمَسْكَن , وَلَيْسَ لَك مَسْكَن تَسْكُن فِيهِ , وَلَيْسَ تَجِد فَذَاكَ , وَإِذَا كَانَ بِهِ قُوَّة عَلَى الْكِرَاء فَذَاكَ وُجْده , لَا يُخْرِجهَا مِنْ مَنْزِلهَا , وَإِذَا لَمْ يَجِد وَقَالَ صَاحِب الْمَسْكَن : لَا أُنْزِل هَذِهِ فِي بَيْتِي فَلَا , وَإِذَا كَانَ يَجِد , كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ .

وَقَوْله : { وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا تُضَارُّوهُنَّ فِي الْمَسْكَن الَّذِي تُسْكِنُونَهُنَّ فِيهِ , وَأَنْتُمْ تَجِدُونَ سَعَة مِنْ الْمَنَازِل أَنْ تَطْلُبُوا التَّضْيِيق عَلَيْهِنَّ , فَذَلِكَ قَوْله { لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } يَعْنِي : لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ فِي الْمَسْكَن مَعَ وُجُودكُمْ السَّعَة. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26601 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } قَالَ : فِي الْمَسْكَن . 26602 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { مِنْ وُجْدكُمْ } قَالَ : مِنْ مِلْككُمْ , مِنْ مَقْدِرَتكُمْ. وَفِي قَوْله { وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } قَالَ : لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ مَسَاكِنهنَّ حَتَّى يَخْرُجْنَ . 26603 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } قَالَ : لَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُضَارّهَا وَيُضَيِّق عَلَيْهَا مَكَانهَا { حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } هَذَا لِمَنْ يَمْلِك الرَّجْعَة , وَلِمَنْ لَا يَمْلِك الرَّجْعَة .

وَقَوْله : { وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ كَانَ نِسَاؤُكُمْ الْمُطَلَّقَات أُولَات حَمْل وَكُنَّ بَائِنَات مِنْكُمْ , فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ فِي عِدَّتهنَّ مِنْكُمْ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26604 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } فَهَذِهِ الْمَرْأَة يُطَلِّقهَا زَوْجهَا , فَيَبِتّ طَلَاقهَا وَهِيَ حَامِل , فَيَأْمُرهُ اللَّه أَنْ يُسْكِنهَا , وَيُنْفِق عَلَيْهَا حَتَّى تَضَع , وَإِنْ أَرْضَعَتْ فَحَتَّى تَفْطِم , وَإِنْ أَبَانَ طَلَاقهَا , وَلَيْسَ بِهَا حَبَل , فَلَهَا السُّكْنَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتهَا وَلَا نَفَقَة , وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة يَمُوت عَنْهَا زَوْجهَا , فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيب ذِي بَطْنهَا إِذَا كَانَ مِيرَاث , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِيرَاث أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْوَارِث حَتَّى تَضَع وَتَفْطِم وَلَدهَا كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . { وَعَلَى الْوَارِث مِنْ ذَلِكَ } 2 233 فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا , فَإِنَّ نَفَقَتهَا كَانَتْ مِنْ مَالهَا . 26605 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } قَالَ : يُنْفِق عَلَى الْحُبْلَى إِذَا كَانَتْ حَامِلًا حَتَّى تَضَع حَمْلهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } كُلّ مُطَلَّقَة , مَلَكَ زَوْجهَا رَجْعَتهَا أَوْ لَمْ يَمْلِك . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . ذِكْر الرِّوَايَة عَنْهُمَا بِذَلِكَ : 26606 -حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : كَانَ عُمَر وَعَبْد اللَّه يَجْعَلَانِ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا : السُّكْنَى , وَالنَّفَقَة , وَالْمُتْعَة . وَكَانَ عُمَر إِذَا ذُكِرَ عِنْده حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ فِي غَيْر بَيْت زَوْجهَا , قَالَ : مَا كُنَّا لِنُجِيزَ فِي دِيننَا شَهَادَة اِمْرَأَة. 26607 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم , عَنْ عِيسَى بْن قِرْطَاس , قَالَ : سَمِعْت عَلِيّ بْن الْحُسَيْن يَقُول فِي الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا : لَهَا السُّكْنَى , وَالنَّفَقَة وَالْمُتْعَة , فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتهَا فَلَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَة وَلَا مُتْعَة . 26608 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا : السُّكْنَى وَالنَّفَقَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُل ثَلَاثًا , فَإِنَّ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ لَا نَفَقَة لِلْمَبْتُوتَةِ إِلَّا أَنْ تَكُون حَامِلًا , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ النَّفَقَة بِقَوْلِهِ { وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ } لِلْحَوَامِلِ دُون غَيْرهنَّ مِنْ الْبَائِنَات مِنْ أَزْوَاجهنَّ ; وَلَوْ كَانَ الْبَوَائِن مِنْ الْحَوَامِل وَغَيْر الْحَوَامِل فِي الْوَاجِب لَهُنَّ مِنْ النَّفَقَة عَلَى أَزْوَاجهنَّ سَوَاء , لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِ أُولَات الْأَحْمَال بِالذِّكْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِع وَجْه مَفْهُوم , إِذْ هُنَّ وَغَيْرهنَّ فِي ذَلِكَ سَوَاء , وَفِي خُصُوصهنَّ بِالذِّكْرِ دُون غَيْرهنَّ أَدَلّ الدَّلِيل عَلَى أَنْ لَا نَفَقَة لِبَائِنٍ إِلَّا أَنْ تَكُون حَامِلًا . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ صَحَّ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 26609 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا بِشْر بْن بَكْر , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , قَالَ : ثني أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَة بِنْت قَيْس أُخْت الضَّحَّاك بْن قَيْس أَنَّ أَبَا عَمْرو الْمَخْزُومِيّ , طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَمَرَ لَهَا بِنَفَقَةٍ فَاسْتَقَلَّتْهَا , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ نَحْو الْيَمَن , فَانْطَلَقَ خَالِد بْن الْوَلِيد فِي نَفَر مِنْ بَنِي مَخْزُوم إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْد مَيْمُونَة , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أَبَا عَمْرو طَلَّقَ فَاطِمَة ثَلَاثًا , فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَة ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ لَهَا نَفَقَة " , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ " اِنْتَقِلِي إِلَى بَيْت أُمّ شَرِيك " وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا " أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك " , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا " أَنَّ أُمّ شَرِيك يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ , فَانْتَقِلِي إِلَى اِبْن أُمّ مَكْتُوم , فَإِنَّك إِذَا وَضَعْت خِمَارك لَمْ يَرَك " , فَزَوَّجَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَة بْن زَيْد.

وَقَوْله : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ أَرْضَعَ لَكُمْ نِسَاؤُكُمْ الْبَوَائِن مِنْكُمْ أَوْلَادهنَّ الْأَطْفَال مِنْكُمْ بِأُجْرَةٍ , فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ عَلَى رَضَاعهنَّ إِيَّاهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26610 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّضَاع : إِذَا قَامَ عَلَى شَيْء فَأُمّ الصَّبِيّ أَحَقّ بِهِ , فَإِنْ شَاءَتْ أَرْضَعَتْهُ . وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ إِلَّا أَنْ لَا يَقْبَل مِنْ غَيْرهَا , فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أُجْبِرَتْ عَلَى رَضَاعه. 26611 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ } هِيَ أَحَقّ بِوَلَدِهَا أَلَّا تَأْخُذهُ بِمَا كُنْت مُسْتَرْضِعًا بِهِ غَيْرهَا. 26612 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ } قَالَ : مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ " عَلَى الْمُوسِع قَدَره , وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره " . 26613 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي الصَّبِيّ إِذَا قَامَ عَلَى ثَمَن فَأُمّه أَحَقّ أَنْ تُرْضِعهُ , فَإِنْ لَمْ يَجِد لَهُ مَنْ يُرْضِعهُ أُجْبِرَتْ الْأُمّ عَلَى الرَّضَاع . 26614 - قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ } قَالَ : إِنْ أَرْضَعَتْ لَك بِأَجْرٍ فَهِيَ أَحَقّ مِنْ غَيْرهَا , وَإِنْ هِيَ أَبَتْ أَنْ تُرْضِعهُ وَلَمْ تُوَاتِك فِيمَا بَيْنك وَبَيْنهَا عَاسَرَتْك فِي الْأَجْر فَاسْتَرْضِعْ لَهُ أُخْرَى.

وَقَوْله : { وَأْتَمِرُوا بَيْنكُمْ بِمَعْرُوفٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلْيَقْبَلْ بَعْضكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ بَعْض مَا أَمَرَكُمْ بَعْضكُمْ بِهِ بَعْضًا مِنْ مَعْرُوف. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26615 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَأْتَمِرُوا بَيْنكُمْ بِمَعْرُوفٍ } قَالَ : اِصْنَعُوا الْمَعْرُوف فِيمَا بَيْنكُمْ . 26616 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَأْتَمِرُوا بَيْنكُمْ بِمَعْرُوفٍ } حَثّ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض .

وَقَوْله : { وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } يَقُول : وَإِنْ تَعَاسَرَ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي رَضَاع وَلَدهَا مِنْهُ , فَامْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعه , فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا , وَلَيْسَ لَهُ إِكْرَاههَا عَلَى إِرْضَاعه , وَلَكِنَّهُ يَسْتَأْجِر لِلصَّبِيِّ مُرْضِعَة غَيْر أُمّه الْبَائِنَة مِنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26617 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } قَالَ : إِنْ أَبَتْ الْأُمّ أَنْ تُرْضِع وَلَدهَا إِذَا طَلَّقَهَا أَبُوهُ اِلْتَمَسَ لَهُ مُرْضِعَة أُخْرَى , الْأُمّ أَحَقّ إِذَا رَضِيَتْ مِنْ أَجْر الرَّضَاع بِمَا يَرْضَى بِهِ غَيْرهَا , فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَزِع مِنْهَا. 26618 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : إِنْ هِيَ أَبَتْ أَنْ تُرْضِعهُ وَلَمْ تُوَاتِك فِيمَا بَيْنهَا وَبَيْنك عَاسَرَتْك فِي الْأَجْر , فَاسْتَرْضِعْ لَهُ أُخْرَى . 26619 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِق ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّه } قَالَ : فُرِضَ لَهَا مِنْ قَدْر مَا يَجِد , فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى هَذَا ; قَالَ : وَهَذَا بَعْد الْفِرَاق , فَأَمَّا وَهِيَ زَوْجَته فَإِنَّهَا تُرْضِع لَهُ طَائِعَة وَمُكْرَهَة إِنْ شَاءَتْ وَإِنْ أَبَتْ , فَقَالَ لَهَا : لَيْسَ لِي زِيَادَة عَلَى هَذَا إِنْ أَحْبَبْت أَنْ تُرْضِعِي بِهَذَا فَأَرْضِعِي , وَإِنْ كَرِهْت اِسْتَرْضَعْت وَلَدِي , فَهَذَا قَوْله : { وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى }.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ذكريات تائب

    ذكريات تائب: سطَّر الشيخ - حفظه الله - في هذه الذكريات قصصًا لبعض التائبين من المعاصي والذنوب قديمًا وحديثًا؛ لأخذ العبرة والعِظة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336170

    التحميل:

  • أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

    أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة : في هذا المؤلّف الوجيز يجد المسلم أصولَ العقيدة الإسلامية وأهـمَّ أسسـها وأبرزَ أصولها ومعالمها ممَّا لا غنى لمسلم عنه، ويجد ذلك كله مقرونا بدليله، مدعَّمًـا بشواهده، فهو كتاب مشتمل على أصول الإيمان، وهي أصول عظيمة موروثة عن الرسل، ظاهرة غاية الظهور، يمكن لكل مميِّز من صغـير وكبير أن يُدركها بأقصر زمان وأوجز مدَّة، والتوفيق بيد الله وحده. • ساهم في إعداد هذا الكتاب: الشيخ صالح بـن سعد السحيمي، والشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، والشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي - حفظهم الله -. • قام بمراجعته وصياغته: الشيخ علي بن محمد ناصر فقيهي، والشيخ أحمد بن عطية الغامدي - حفظهما الله -. • قدم له: معالي الوزير الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشـيخ - حفظه الله -.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79521

    التحميل:

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • الصحيح المسند من دلائل النبوة

    الصحيح المسند من دلائل النبوة: كتابٌ ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - دلائل النبوة والفوارق بينها وبين الخوارق والخُزعبلات التي يُحدِثُها السحرة والمُشعوِذون، وكر فيه فصلاً عن قصص الأنبياء ومدى علاقتها بموضوع الكتاب، وذكر أيضًا فصلاً في دلائل النبوة التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة في الأمور المُستقبلة. وقد ناقشَ الشيخ أهل البدع والأهواء في رفضِهم للدلائل النبوية أو المُعجزات والكرامات وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380508

    التحميل:

  • أحكام الجنائز

    أحكام الجنائز : فكما أن للإنسان أحكامًا في حياته لا بد له من معرفتها والعمل بها فإن له أحكامًا بعد وفاته لا بد له من معرفتها والعمل بموجبها. ولا بد للحي أن يعرف أحكام المريض قبل الوفاة، وأحكامه بعد الوفاة من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وأن يعرف ما أحيطت به هذه الأحكام من بدع وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان ليحذرها ويحذر إخوانه المسلمين منها وكذلك من المهم معرفة أحكام زيارة القبور الشرعية، والبدعية والشركية التي هي حاصلة في كثير من الأقطار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209121

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة