Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الطلاق - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) (الطلاق) mp3
وَقَوْله : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِذَا بَلَغَ الْمُطَلَّقَات اللَّوَاتِي هُنَّ فِي عِدَّة أَجَلهنَّ وَذَلِكَ حِين قَرُبَ اِنْقِضَاء عِدَدهنَّ { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } يَقُول : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِرَجْعَةٍ تُرَاجِعُوهُنَّ , إِنْ أَرَدْتُمْ ذَلِكَ { بِمَعْرُوفٍ } يَقُول : بِمَا أَمَرَك اللَّه بِهِ مِنْ الْإِمْسَاك وَذَلِكَ بِإِعْطَائِهَا الْحُقُوق الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّه عَلَيْهِ لَهَا مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَالْمَسْكَن وَحُسْن الصُّحْبَة , أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَدهنَّ , فَتَبِين مِنْكُمْ بِمَعْرُوفٍ , يَعْنِي بِإِيفَائِهَا مَا لَهَا مِنْ حَقّ قَبْله مِنْ الصَّدَاق وَالْمُتْعَة عَلَى مَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا لَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26557 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثني الْمُحَارِبِيّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَوْله : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ } يَقُول : إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا قَبْل أَنْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , أَوْ ثَلَاثَة أَشْهُر إِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيض , يَقُول : فَرَاجِعْ إِنْ كُنْت تُرِيد الْمُرَاجَعَة قَبْل أَنْ تَنْقَضِي الْعِدَّة بِإِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ , وَالْمَعْرُوف أَنْ تُحْسِن صُحْبَتهَا { أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } وَالتَّسْرِيح بِإِحْسَانٍ : أَنْ يَدَعهَا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتهَا , وَيُعْطِيهَا مَهْرًا إِنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ إِذَا طَلَّقَهَا , فَذَلِكَ التَّسْرِيح بِإِحْسَانٍ , وَالْمُتْعَة عَلَى قَدْر الْمَيْسَرَة. 26558 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ } قَالَ : إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , يَشَاء أَنْ يُمْسِكهَا بِمَعْرُوفٍ , أَوْ يُسَرِّحهَا بِإِحْسَانٍ .

وَقَوْله : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ } وَأَشْهِدُوا عَلَى الْإِمْسَاك إِنْ أَمْسَكْتُمُوهُنَّ , وَذَلِكَ هُوَ الرَّجْعَة ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ , وَهُمَا اللَّذَانِ يُرْضَى دِينهمَا وَأَمَانَتهمَا . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل مَعْنَى الْعَدْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَذَكَرْنَا مَا قَالَ أَهْل الْعِلْم فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26559 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنْ أَرَادَ مُرَاجَعَتهَا قَبْل أَنْ تَنْقَضِي عِدَّتهَا , أَشْهِدْ رَجُلَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّه { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ } عِنْد الطَّلَاق وَعِنْد الْمُرَاجَعَة , فَإِنْ رَاجَعَهَا فَهِيَ عِنْده عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ , وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعهَا فَإِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ , وَهِيَ أَمْلَك بِنَفْسِهَا , ثُمَّ تَتَزَوَّج مَنْ شَاءَتْ , هُوَ أَوْ غَيْره . 26560 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ } قَالَ : عَلَى الطَّلَاق وَالرَّجْعَة .


وَقَوْله : { وَأَقِيمُوا الشَّهَادَة لِلَّهِ } يَقُول : وَاشْهَدُوا عَلَى الْحَقّ إِذَا اُسْتُشْهِدْتُمْ , وَأَدُّوهَا عَلَى صِحَّة إِذَا أَنْتُمْ دُعِيتُمْ إِلَى أَدَائِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26561 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَأَقِيمُوا الشَّهَادَة لِلَّهِ } قَالَ : اِشْهَدُوا عَلَى الْحَقّ .

وَقَوْله : { ذَلِكُمْ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ , وَعَرَّفْتُكُمْ مِنْ أَمْر الطَّلَاق , وَالْوَاجِب لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْض عِنْد الْفِرَاق وَالْإِمْسَاك عِظَة مِنَّا لَكُمْ , نَعِظ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر , فَيُصَدِّق بِهِ . وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ : { مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ } مَنْ كَانَتْ صِفَته الْإِيمَان بِاَللَّهِ , كَاَلَّذِي : 26562 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ { مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } قَالَ : يُؤْمِن بِهِ .

وَقَوْله : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَنْ يَخَفْ اللَّه فَيَعْمَل بِمَا أَمَرَهُ بِهِ , وَيَجْتَنِب مَا نَهَاهُ عَنْهُ , يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره مَخْرَجًا بِأَنْ يُعَرِّفهُ بِأَنَّ مَا قَضَى فَلَا بُدّ مِنْ أَنْ يَكُون , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُطَلِّق إِذَا طَلَّقَ , كَمَا نَدَبَهُ اللَّه إِلَيْهِ لِلْعِدَّةِ , وَلَمْ يُرَاجِعهَا فِي عِدَّتهَا حَتَّى اِنْقَضَتْ ثُمَّ تَتْبَعهَا نَفْسه , جَعَلَ اللَّه لَهُ مَخْرَجًا فِيمَا تَتْبَعهَا نَفْسه . بِأَنْ جَعَلَ لَهُ السَّبِيل إِلَى خِطْبَتهَا وَنِكَاحهَا , وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الولاء والبراء في الإسلام

    الولاء والبراء في الإسلام: من أصولِ العقيدةِ الإسلاميةِ أنَّه يَجبُ على كلِ مسلمٍ يَدينُ بهذه العقيدةِ أنْ يوالىَ أهلهَا ويعادىَ أعداءَها فيحبُ أهلَ التوحيدِ والإخلاصِ ويواليهِم، ويُبغِضُ أهلَ الإشراكِ ويعاديهِم، وذلك من ملةِ إبراهيمَ والذين معه،الذين أُمِرْنَا بالاقتداءِ بهم، وفي هذا الكتاب بيان لبعض مظاهرِ مولاةِ الكفارِ، ثم ذكر بعض مظاهر موالاة المؤمنين، ثم بيان أقسامُ الناسِ فيما يجبُ في حقِهمْ منْ الولاءِ والبراءِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2070

    التحميل:

  • دليل نمذجة المكاتب التعاونية

    تدعم مؤسسة السبيعي الخيرية بشراكة كاملة مشروع نمذجة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكـة، ليكون نموذجاً لبقية المكاتب على مستوى مكة المكرمة، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية واقعية ومناسبة للمكتب التعاوني، ورسم هيكل إداري وأدلة إجرائية للعمل، وإعداد اللوائح والأنظمة الإدارية وتوصيف الوظائف وتحديد الاحتياج، وتدريب العاملين وفق ذلك كمرحلة أولى. وقال الدكتور عادل السليم الأمين العام لمؤسسة السبيعي الخيرية: إن المشروع سيكون النموذج الذي تحتذي به بقية المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في منطقة مكة المكرمة، مع إمكانية استفادة المكاتب التعاونية الأخرى من المشاركة في البرامج التطويرية والاستفادة من مخرجات النمذجة. وأبدى تطلعه إلى تنفيذ دراسة الاحتياج التدريبي وتطبيق مخرجات الدراسة الاستراتيجية في مرحلة ثانية ليتحقق بذلك النموذج المحتذى للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكة المكرمة. وقال: إن من ثمرات هذا المشروع تطوير أداء العاملين في المكاتب التعاونية في مكة، ودعم العلاقات مع المدربين والمستشارين، ودعم العلاقات مع الجهات الخيرية وإنشاء تحالفات مع مؤسسات حكومية وخيرية وتنمية العمل المؤسسي بشكل متكامل.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بجنوب مكة http://www.dawahsmakkah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/374237

    التحميل:

  • الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور

    الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور: كتابٌ جامعٌ لما ثبت من فضائل سور القرآن وآياته، حاول المؤلف فيه جمع كل ما وقف عليه من الصحيح في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الإشارة إلى مصدرها اختصارًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272776

    التحميل:

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

  • أصول عظيمة من قواعد الإسلام

    أصول عظيمة من قواعد الإسلام: فهذه دُرَّةٌ فريدة وتُحفة جديدة من دُرر وفوائد العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله تعالى - النفيسة التي لم تُنشر بعدُ، .. وبناها على خمس قواعد عظيمة عليها قيام هذا الدين، وبسطَ القولَ في هذه القواعد شرحًا وبيانًا، وذكرًا للشواهد والدلائل، وإيضاحًا للثمار والآثار، بأسلوبه العلمي البديع المعهود منه - رحمه الله -. ويلي هذه الرسالة: منظومةٌ للشيخ - رحمه الله - تُنشر لأول مرة، جمعت أقسام التوحيد وأمهات عقائد أهل السنة والجماعة التي اتفقوا عليها، واسمها: منهج الحق: منظومة في العقيدة والأخلاق.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348310

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة