Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الطلاق - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) (الطلاق) mp3
وَقَوْله : { قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالذِّكْرِ وَالرَّسُول فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : الذِّكْر هُوَ الْقُرْآن , وَالرَّسُول مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26641 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا } قَالَ : الذِّكْر : الْقُرْآن , وَالرَّسُول : مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 26642 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْرًا } قَالَ : الْقُرْآن رُوح مِنْ اللَّه , وَقَرَأَ : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك رُوحًا مِنْ أَمْرنَا } 42 52 إِلَى آخِر الْآيَة , وَقَرَأَ : { قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا } قَالَ : الْقُرْآن , وَقَرَأَ : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ } 41 41 قَالَ : بِالْقُرْآنِ , وَقَرَأَ { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر } 15 9 قَالَ : الْقُرْآن , قَالَ : وَهُوَ الذِّكْر , وَهُوَ الرُّوح . وَقَالَ آخَرُونَ : الذِّكْر : هُوَ الرَّسُول . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّسُول تَرْجَمَة عَنْ الذِّكْر , وَذَلِكَ نُصِبَ لِأَنَّهُ مَرْدُود عَلَيْهِ عَلَى الْبَيَان عَنْهُ وَالتَّرْجَمَة. فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ يَا أُولِي الْأَلْبَاب ذِكْرًا مِنْ اللَّه لَكُمْ يُذَكِّركُمْ بِهِ , وَيُنَبِّهكُمْ عَلَى حَظّكُمْ مِنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ { مُبَيِّنَات } يَقُول : مُبَيِّنَات لِمَنْ سَمِعَهَا وَتَدَبَّرَهَا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِيُخْرِج الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس ذِكْرًا رَسُولًا , يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه مُبَيِّنَات , كَيْ يُخْرِج الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله { وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } يَقُول : وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ وَأَطَاعُوهُ { مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور } يَعْنِي مِنْ الْكُفْر وَهِيَ الظُّلُمَات , إِلَى النُّور يَعْنِي إِلَى الْإِيمَان .

وَقَوْله : { وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا } يَقُول : وَمَنْ يُصَدِّق بِاَللَّهِ وَيَعْمَل بِطَاعَتِهِ { يُدْخِلهُ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } يَقُول : يُدْخِلهُ بَسَاتِين تَجْرِي مِنْ تَحْت أَشْجَارهَا الْأَنْهَار { خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } يَقُول : مَاكِثِينَ مُقِيمِينَ فِي الْبَسَاتِين الَّتِي تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار أَبَدًا , لَا يَمُوتُونَ , وَلَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا أَبَدًا .

وَقَوْله : { قَدْ أَحْسَنَ اللَّه لَهُ رِزْقًا } يَقُول : قَدْ وَسَّعَ اللَّه لَهُ فِي الْجَنَّات رِزْقًا , يَعْنِي بِالرِّزْقِ : مَا رَزَقَهُ فِيهَا مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب , وَسَائِر مَا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ فِيهَا , فَطَيَّبَهُ لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المواهب الربانية من الآيات القرأنية

    المواهب الربانية من الآيات القرأنية: جمع فيها الشيخ - رحمه الله - من الفوائد ما لايوجد في غيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205545

    التحميل:

  • الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية

    الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية : كتاب مفيد للدعاة، حيث قام المؤلف - حفظه الله - بالمرور على فهارس أكثر من ألف كتاب لاستخراج رؤوس الموضوعات بالجزء والصفحة، ورتبها على الأبواب، بحيث يسهل في الوصول إلى بعض الموضوعات العامة اللازمة في بناء الشخصية الإسلامية في الجوانب العقدية والأخلاقية وغيرها.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203449

    التحميل:

  • طبت حيا وميتا

    طبت حيا وميتا : رسالة مختصرة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265567

    التحميل:

  • صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم

    صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم: رسالةٌ تُظهِر منزلة الصحابة - رضي الله عنهم - في كتاب الله وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -; وتُبيِّن سبب وقوع الفتن بين الصحابة - رضي الله عنهم - بعد وفاة رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، وماذا قال علماء أهل السنة والجماعة بشأن ذلك، وما الواجب علينا نحوهم.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260215

    التحميل:

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة