Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الطلاق - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) (الطلاق) mp3
وَقَوْله تَعَالَى" لِيُنْفِق ذُو سَعَة مِنْ سَعَته " أَيْ لِيُنْفِق عَلَى الْمَوْلُود وَالِده أَوْ وَلِيّه بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ " وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِق مِمَّا آتَاهُ اللَّه لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا " رَوَى اِبْن جَرِير ثَنَا اِبْن حُمَيْد ثَنَا حَكَّام عَنْ أَبِي سِنَان قَالَ سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب عَنْ أَبِي عُبَيْدَة فَقِيلَ إِنَّهُ يَلْبَس الْغَلِيظ مِنْ الثِّيَاب وَيَأْكُل أَخْشَن الطَّعَام فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَار وَقَالَ لِلرَّسُولِ اُنْظُرْ مَا يَصْنَع بِهَا إِذَا هُوَ أَخَذَهَا ؟ فَمَا لَبِثَ أَنْ لَبِسَ اللَّيِّن مِنْ الثِّيَاب وَأَكَلَ أَطْيَب الطَّعَام فَجَاءَهُ الرَّسُول فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَة" لِيُنْفِق ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِق مِمَّا آتَاهُ اللَّه " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير ثَنَا هَاشِم بْن يَزِيد الطَّبَرَانِيّ ثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش أَخْبَرَنِي أَبِي أَخْبَرَنِي ضَمْضَم بْن زُرْعَة عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد بْن أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ وَاسْمه الْحَارِث قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَلَاثَة نَفَر كَانَ لِأَحَدِهِمْ عَشَرَةُ دَنَانِير فَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِدِينَارٍ وَكَانَ لِآخَر عَشْر أَوَاقٍ فَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِأُوقِيَّةٍ وَكَانَ لِآخَر مِائَة أُوقِيَّة فَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِعَشْرِ أَوَاقٍ - فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ فِي الْأَجْر سَوَاء كُلّ قَدْ تَصَدَّقَ بِعُشْرِ مَاله " قَالَ اللَّه تَعَالَى " لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ " هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَوْله تَعَالَى " سَيَجْعَلُ اللَّه بَعْد عُسْر يُسْرًا " وَعْد مِنْهُ تَعَالَى وَوَعْده حَقّ لَا يُخْلِفُهُ وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد حَدِيثًا يَحْسُن أَنْ نَذْكُرهُ هَهُنَا فَقَالَ حَدَّثَنَا هَاشِم بْن الْقَاسِم ثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام ثَنَا شَهْر بْن حَوْشَب قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة بَيْنَمَا رَجُل وَامْرَأَة لَهُ فِي السَّلَف الْخَالِي لَا يَقْدِرَانِ عَلَى شَيْء فَجَاءَ الرَّجُل مِنْ سَفَره فَدَخَلَ عَلَى اِمْرَأَته جَائِعًا قَدْ أَصَابَتْهُ مَسْغَبَة شَدِيدَة فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ عِنْدك شَيْء ؟ قَالَتْ نَعَمْ أَبْشِرْ أَتَانَا رِزْق اللَّه فَاسْتَحَثَّهَا فَقَالَ وَيْحك اِبْتَغِي إِنْ كَانَ عِنْدك شَيْء قَالَتْ نَعَمْ هُنَيْهَةً تَرْجُو رَحْمَة اللَّه حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِ الطَّوْل قَالَ وَيْحك قُومِي فَابْتَغِي إِنْ كَانَ عِنْدك شَيْء فَأْتِينِي بِهِ فَإِنِّي قَدْ بَلَغْت وَجَهِدْت فَقَالَتْ نَعَمْ الْآن نَفْتَح التَّنُّور فَلَا تَعْجَل فَلَمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا سَاعَة وَتَحَيَّنَتْ أَنْ يَقُول لَهَا قَالَتْ مِنْ عِنْد نَفْسِهَا لَوْ قُمْت فَنَظَرْت إِلَى تَنُّورِي فَقَامَتْ فَنَظَرَتْ إِلَى تَنُّورهَا مَلْآن مِنْ جُنُوب الْغَنَم وَرَحْيَيْهَا تَطْحَنَانِ فَقَامَتْ إِلَى الرَّحَى فَنَفَضَتْهَا وَاسْتَخْرَجَتْ مَا فِي تَنُّورهَا مِنْ جُنُوبِ الْغَنَم قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَوَاَلَّذِي نَفْس أَبِي الْقَاسِم بِيَدِهِ هُوَ قَوْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" لَوْ أَخَذَتْ مَا فِي رَحْيَيْهَا وَلَمْ تَنْفُضهَا لَطَحَنَتَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر عَنْ هِشَام عَنْ مُحَمَّد وَهُوَ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ دَخَلَ رَجُل عَلَى أَهْله فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنْ الْحَاجَة خَرَجَ إِلَى الْبَرِيَّة فَلَمَّا رَأَتْ اِمْرَأَته قَامَتْ إِلَى الرَّحَى فَوَضَعَتْهَا وَإِلَى التَّنُّور فَسَجَرَتْهُ ثُمَّ قَالَتْ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا فَنَظَرَتْ فَإِذَا الْجَفْنَة قَدْ اِمْتَلَأَتْ قَالَ وَذَهَبَتْ إِلَى التَّنُّور فَوَجَدَتْهُ مُمْتَلِئًا قَالَ فَرَجَعَ الزَّوْج فَقَالَ أَصَبْتُمْ بَعْدِي شَيْئًا قَالَتْ اِمْرَأَته نَعَمْ مِنْ رَبّنَا فَأَمَّ إِلَى الرَّحَى فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَا إِنَّهُ لَوْ لَمْ تَرْفَعْهَا لَمْ تَزَلْ تَدُور إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ التوكل ]

    التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340025

    التحميل:

  • غراس السنابل

    غراس السنابل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أهم المهمات وأوجب الواجبات، بها يستقيم أمر الفرد ويصلح حال المجتمع ولقد كان للمرأة المسلمة دور مبكر في الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين فهي أم الرجال وصانعة الأبطال ومربية الأجيال، لها من كنانة الخير سهام وفي سبيل الدعوة موطن ومقام، بجهدها يشرق أمل الأمة ويلوح فجره القريب. وقد جمعت لها مائة وثلاث وثمانين سنبلة تقطف الأخت المسلمة زهرتها وتأخذ من رحيقها.. فهي سنابل مخضرة وأزهار يانعة غرستها أخت لها في الله حتى آتت أكلها واستقام عودها.. إنها نماذج دعوية لعمل الحفيدات الصالحات ممن يركضن للآخرة ركضًا ويسعين لها سعيًا، فأردت بجمعها أن تكون دافعًا إلى العمل ومحركة للهمم واختصرتها في نقاط سريعة لتنوعها وكثرتها واكتفيت بالإشارة والتذكير».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208977

    التحميل:

  • آداب إسلامية

    آداب إسلامية: هذا الكتيب يحتوي على بعض الآداب الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344421

    التحميل:

  • حديث: «لا تغضب» دراسة حديثية دعوية نفسية

    حديث: «لا تغضب» دراسة حديثية دعوية نفسية: هذه الدراسة محاولة لتشخيص غريزة الغضب ودراستها دراسة حديثية نبوية؛ لمعالجة من يُصاب بهذا الداء، أو للوقاية منه قبل الإصابة، وكذا محاولة لبيان أثر هذا الغضب في نفسية الإنسان وتدخله في الأمراض العضوية، ومن ثَمَّ استيلاء هذا المرض النفسي على المُصاب به.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330177

    التحميل:

  • نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «نور الهدى وظلمات الضلالة»، بيّنت فيها بإيجاز نور الإسلام، والإيمان، والتوحيد، والإخلاص، والسُّنّة، والتقوى، كما بيّنت ظلمات الكفر، والشرك، والنفاق، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، والبدعة والمعاصي، وكل ذلك مقروناً بالأدلة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193644

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة