Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التغابن - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) (التغابن) mp3
الْعَامِل فِي " يَوْم " " لَتُنَبَّؤُنَّ " أَوْ " خَبِير " لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْوَعِيد ; كَأَنْ قَالَ : وَاَللَّه يُعَاقِبكُمْ يَوْم يَجْمَعكُمْ . أَوْ بِإِضْمَارِ اُذْكُرْ . وَالْغَبْن : النَّقْص . يُقَال : غَبَنَهُ غَبْنًا إِذَا أَخَذَ الشَّيْء مِنْهُ بِدُونِ قِيمَته . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يَجْمَعكُمْ " بِالْيَاءِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير " فَاخْبُرْ . وَلِذِكْرِ اِسْم اللَّه أَوَّلًا . وَقَرَأَ نَصْر وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَالْجَحْدَرِيّ وَيَعْقُوب وَسَلَام " نَجْمَعكُمْ " بِالنُّونِ ; اِعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ : " وَالنُّور الَّذِي أَنْزَلْنَا " . وَيَوْم الْجَمْع يَوْم يَجْمَع اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَالْإِنْس وَالْجِنّ وَأَهْل السَّمَاء وَأَهْل الْأَرْض . وَقِيلَ : هُوَ يَوْم يَجْمَع اللَّه بَيْن كُلّ عَبْد وَعَمَله . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يُجْمَع فِيهِ بَيْن الظَّالِم وَالْمَظْلُوم . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يُجْمَع فِيهِ بَيْن كُلّ نَبِيّ وَأُمَّته . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يُجْمَع فِيهِ بَيْن ثَوَاب أَهْل الطَّاعَات وَعِقَاب أَهْل الْمَعَاصِي .

الْعَامِل فِي " يَوْم " " لَتُنَبَّؤُنَّ " أَوْ " خَبِير " لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْوَعِيد ; كَأَنْ قَالَ : وَاَللَّه يُعَاقِبكُمْ يَوْم يَجْمَعكُمْ . أَوْ بِإِضْمَارِ اُذْكُرْ . وَالْغَبْن : النَّقْص . يُقَال : غَبَنَهُ غَبْنًا إِذَا أَخَذَ الشَّيْء مِنْهُ بِدُونِ قِيمَته . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يَجْمَعكُمْ " بِالْيَاءِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير " فَاخْبُرْ . وَلِذِكْرِ اِسْم اللَّه أَوَّلًا . وَقَرَأَ نَصْر وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَالْجَحْدَرِيّ وَيَعْقُوب وَسَلَام " نَجْمَعكُمْ " بِالنُّونِ ; اِعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ : " وَالنُّور الَّذِي أَنْزَلْنَا " . وَيَوْم الْجَمْع يَوْم يَجْمَع اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَالْإِنْس وَالْجِنّ وَأَهْل السَّمَاء وَأَهْل الْأَرْض . وَقِيلَ : هُوَ يَوْم يَجْمَع اللَّه بَيْن كُلّ عَبْد وَعَمَله . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يُجْمَع فِيهِ بَيْن الظَّالِم وَالْمَظْلُوم . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يُجْمَع فِيهِ بَيْن كُلّ نَبِيّ وَأُمَّته . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يُجْمَع فِيهِ بَيْن ثَوَاب أَهْل الطَّاعَات وَعِقَاب أَهْل الْمَعَاصِي .

{9} يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أَيْ يَوْم الْقِيَامَة . قَالَ : وَمَا أَرْتَجِي بِالْعَيْشِ فِي دَار فُرْقَة أَلَا إِنَّمَا الرَّاحَات يَوْم التَّغَابُن وَسَمَّى يَوْم الْقِيَامَة يَوْم التَّغَابُن ; لِأَنَّهُ غَبَنَ فِيهِ أَهْلُ الْجَنَّة أَهْلَ النَّار . أَيْ أَنَّ أَهْل الْجَنَّة أَخَذُوا الْجَنَّة , وَأَخَذَ أَهْل النَّار النَّار عَلَى طَرِيق الْمُبَادَلَة ; فَوَقَعَ الْغَبْن لِأَجْلِ مُبَادَلَتهمْ الْخَيْر بِالشَّرِّ , وَالْجَيِّد بِالرَّدِيءِ , وَالنَّعِيم بِالْعَذَابِ . يُقَال : غَبَنْت فُلَانًا إِذَا بَايَعْته أَوْ شَارَيْته فَكَانَ النَّقْص عَلَيْهِ وَالْغَلَبَة لَك . وَكَذَا أَهْل الْجَنَّة وَأَهْل النَّار ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه . وَيُقَال : غَبَنْت الثَّوْب وَخَبَنْته إِذَا طَالَ عَنْ مِقْدَارك فَخِطْت مِنْهُ شَيْئًا ; فَهُوَ نُقْصَان أَيْضًا . وَالْمَغَابِن : مَا اِنْثَنَى مِنْ الْخِلَق نَحْو الْإِبْطَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : فَالْمَغْبُون مَنْ غُبِنَ أَهْله وَمَنَازِله فِي الْجَنَّة . وَيَظْهَر يَوْمئِذٍ غَبْن كُلّ كَافِر بِتَرْكِ الْإِيمَان , وَغَبْن كُلّ مُؤْمِن بِتَقْصِيرِهِ فِي الْإِحْسَان وَتَضْيِيعه الْأَيَّام . قَالَ الزَّجَّاج : وَيَغْبِن مَنْ اِرْتَفَعَتْ مَنْزِلَته فِي الْجَنَّة مَنْ كَانَ دُون مَنْزِلَته .

فَإِنْ قِيلَ : فَأَيّ مُعَامَلَة وَقَعَتْ بَيْنهمَا حَتَّى يَقَع الْغَبْن فِيهَا . قِيلَ لَهُ : هُوَ تَمْثِيل الْغَبْن فِي الشِّرَاء وَالْبَيْع ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " أُولَئِكَ الَّذِينَ اِشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى " [ الْبَقَرَة : 16 ] . وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْكُفَّار اِشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى وَمَا رَبِحُوا فِي تِجَارَتهمْ بَلْ خَسِرُوا , ذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُمْ غُبِنُوا ; وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْجَنَّة اِشْتَرَوْا الْآخِرَة بِتَرْكِ الدُّنْيَا , وَاشْتَرَى أَهْل النَّار الدُّنْيَا بِتَرْكِ الْآخِرَة . وَهَذَا نَوْع مُبَادَلَة اِتِّسَاعًا وَمَجَازًا . وَقَدْ فَرَّقَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْخَلْق فَرِيقَيْنِ : فَرِيقًا لِلْجَنَّةِ وَفَرِيقًا لِلنَّارِ . وَمَنَازِل الْكُلّ مَوْضُوعَة فِي الْجَنَّة وَالنَّار . فَقَدْ يَسْبِق الْخِذْلَان عَلَى الْعَبْد - كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي هَذِهِ السُّورَة وَغَيْرهَا - فَيَكُون مِنْ أَهْل النَّار , فَيَحْصُل الْمُوَفِّق عَلَى مَنْزِل الْمَخْذُول وَمَنْزِل الْمُوَفِّق فِي النَّار لِلْمَخْذُولِ ; فَكَأَنَّهُ وَقَعَ التَّبَادُل فَحَصَلَ التَّغَابُن . وَالْأَمْثَال مَوْضُوعَة لِلْبَيَانِ فِي حِكَم اللُّغَة وَالْقُرْآن . وَذَلِكَ كُلّه مَجْمُوع مِنْ نَشْر الْآثَار وَقَدْ جَاءَتْ مُفَرَّقَة فِي هَذَا الْكِتَاب . وَقَدْ يُخْبِر عَنْ هَذَا التَّبَادُل بِالْوِرَاثَةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 1 ] وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ يَقَع التَّغَابُن فِي غَيْر ذَلِكَ الْيَوْم عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه بَعْد ; وَلَكِنَّهُ أَرَادَ التَّغَابُن الَّذِي لَا جُبْرَان لِنِهَايَتِهِ . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : بَلَغْنَا أَنَّ التَّغَابُن فِي ثَلَاثَة أَصْنَاف : رَجُل عَلِمَ عِلْمًا فَعَلَّمَهُ وَضَيَّعَهُ هُوَ وَلَمْ يَعْمَل بِهِ فَشَقِيَ بِهِ , وَعَمِلَ بِهِ مَنْ تَعَلَّمَهُ مِنْهُ فَنَجَا بِهِ . وَرَجُل اِكْتَسَبَ مَالًا مِنْ وُجُوه يُسْأَل عَنْهَا وَشَحَّ عَلَيْهِ , وَفَرَّطَ فِي طَاعَة رَبّه بِسَبَبِهِ , وَلَمْ يَعْمَل فِيهِ خَيْرًا , وَتَرَكَهُ لِوَارِثٍ لَا حِسَاب عَلَيْهِ فِيهِ ; فَعَمِلَ ذَلِكَ الْوَارِث فِيهِ بِطَاعَةِ رَبّه . وَرَجُل كَانَ لَهُ عَبْد فَعَمِلَ الْعَبْد بِطَاعَةِ رَبّه فَسَعِدَ , وَعَمِلَ السَّيِّد بِمَعْصِيَةِ رَبّه فَشَقِيَ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُقِيم الرَّجُل وَالْمَرْأَة يَوْم الْقِيَامَة بَيْن يَدَيْهِ فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لَهُمَا قَوْلًا فَمَا أَنْتُمَا بِقَائِلِينَ فَيَقُول الرَّجُل يَا رَبّ أَوْجَبْت نَفَقَتهَا عَلَيَّ فَتَعَسَّفْتهَا مِنْ حَلَال وَحَرَام وَهَؤُلَاءِ الْخُصُوم يَطْلُبُونَ ذَلِكَ وَلَمْ يَبْقَ لِي مَا أُوفِي بِهِ فَتَقُول الْمَرْأَة يَا رَبّ وَمَا عَسَى أَنْ أَقُول اِكْتَسَبَهُ حَرَامًا وَأَكَلْته حَلَالًا وَعَصَاك فِي مَرْضَاتِي وَلَمْ أَرْض لَهُ بِذَلِكَ فَبُعْدًا لَهُ وَسُحْقًا فَيَقُول اللَّه تَعَالَى قَدْ صَدَقْت فَيُؤْمَر بِهِ إِلَى النَّار وَيُؤْمَر بِهَا إِلَى الْجَنَّة فَتَطْلُع عَلَيْهِ مِنْ طَبَقَات الْجَنَّة وَتَقُول لَهُ غَبَنَّاك غَبَنَّاك سَعِدْنَا بِمَا شَقِيت أَنْتَ بِهِ ) فَذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : اِسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن " عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الْغَبْن فِي الْمُعَامَلَة الدُّنْيَوِيَّة ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَصَّصَ التَّغَابُن بِيَوْمِ الْقِيَامَة فَقَالَ : " ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن " وَهَذَا الِاخْتِصَاص يُفِيد أَنَّهُ لَا غَبْن فِي الدُّنْيَا ; فَكُلّ مَنْ اِطَّلَعَ عَلَى غَبْن فِي مَبِيع فَإِنَّهُ مَرْدُود إِذَا زَادَ عَلَى الثُّلُث . وَاخْتَارَهُ الْبَغْدَادِيُّونَ وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ : مِنْهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِبَّانَ بْن مُنْقِذ : ( إِذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَة وَلَك الْخِيَار ثَلَاثًا ) . وَهَذَا فِيهِ نَظَر طَوِيل بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِل الْخِلَاف . نُكْتَته أَنَّ الْغَبْن فِي الدُّنْيَا مَمْنُوع بِإِجْمَاعٍ فِي حُكْم الدِّين ; إِذْ هُوَ مِنْ بَاب الْخِدَاع الْمُحَرَّم شَرْعًا فِي كُلّ مِلَّة , لَكِنَّ الْيَسِير مِنْهُ لَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز عَنْهُ لِأَحَدٍ , فَمَضَى فِي الْبُيُوع ; إِذْ لَوْ حَكَمْنَا بِرَدِّهِ مَا نَفَذَ بَيْع أَبَدًا ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ كَثِيرًا أَمْكَنَ الِاحْتِرَاز مِنْهُ فَوَجَبَ الرَّدّ بِهِ . وَالْفَرْق بَيْن الْقَلِيل وَالْكَثِير أَصْل فِي الشَّرِيعَة مَعْلُوم , فَقَدَّرَ عُلَمَاؤُنَا الثُّلُث لِهَذَا الْحَدّ ; إِذْ رَأَوْهُ فِي الْوَصِيَّة وَغَيْرهَا . وَيَكُون مَعْنَى الْآيَة عَلَى هَذَا : ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن الْجَائِز مُطْلَقًا مِنْ غَيْر تَفْصِيل . أَوْ ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن الَّذِي لَا يُسْتَدْرَك أَبَدًا ; لِأَنَّ تَغَابُن الدُّنْيَا يُسْتَدْرَك بِوَجْهَيْنِ : إِمَّا بِرَدٍّ فِي بَعْض الْأَحْوَال , وَإِمَّا بِرِبْحٍ فِي بَيْع آخَر وَسِلْعَة أُخْرَى . فَأَمَّا مَنْ خَسِرَ الْجَنَّة فَلَا دَرْك لَهُ أَبَدًا . وَقَدْ قَالَ بَعْض عُلَمَاء الصُّوفِيَّة : إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْغَبْن عَلَى الْخَلْق أَجْمَعِينَ , فَلَا يَلْقَى أَحَد رَبّه إِلَّا مَغْبُونًا , لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنهُ الِاسْتِيفَاء لِلْعَمَلِ حَتَّى يَحْصُل لَهُ اِسْتِيفَاء الثَّوَاب . وَفِي الْأَثَر قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَلْقَى اللَّهَ أَحَدٌ إِلَّا نَادِمًا إِنْ كَانَ مُسِيئًا إِنْ لَمْ يُحْسِن , وَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا إِنْ لَمْ يَزْدَدْ ) .

وَالْجَنَّات : الْبَسَاتِين , وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَنَّات لِأَنَّهَا تَجُنّ مَنْ فِيهَا أَيْ تَسْتُرهُ بِشَجَرِهَا , وَمِنْهُ : الْمِجَنّ وَالْجَنِين وَالْجِنَّة .

أَيْ مِنْ تَحْت أَشْجَارهَا , وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر , لِأَنَّ الْجَنَّات دَالَّة عَلَيْهَا . " الْأَنْهَار " أَيْ مَاء الْأَنْهَار , فَنَسَبَ الْجَرْي إِلَى الْأَنْهَار تَوَسُّعًا , وَإِنَّمَا يَجْرِي الْمَاء وَحْده فَحَذَفَ اِخْتِصَارًا , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] أَيْ أَهْلهَا . وَقَالَ الشَّاعِر : نُبِّئْت أَنَّ النَّار بَعْدك أُوقِدَتْ وَاسْتَبَّ بَعْدك يَا كُلَيْب الْمَجْلِس أَرَادَ : أَهْل الْمَجْلِس ; فَحَذَفَ . وَالنَّهْر : مَأْخُوذ مِنْ أَنْهَرْت , أَيْ وَسَّعْت , وَمِنْهُ قَوْل قَيْس بْن الْخَطِيم : مَلَكْت بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْت فَتْقهَا يَرَى قَائِم مِنْ دُونهَا مَا وَرَاءَهَا أَيْ وَسَّعْتهَا , يَصِف طَعْنَة . وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَنْهَرَ الدَّم وَذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ فَكُلُوهُ ) . مَعْنَاهُ : مَا وَسَّعَ الذَّبْح حَتَّى يَجْرِيَ الدَّم كَالنَّهْرِ . وَجَمْع النَّهْر : نُهُر وَأَنْهَار . وَنَهْر نَهِر : كَثِير الْمَاء ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : أَقَامَتْ بِهِ فَابْتَنَتْ خَيْمَة عَلَى قَصَب وَفُرَات نَهِر وَرُوِيَ : أَنَّ أَنْهَار الْجَنَّة لَيْسَتْ فِي أَخَادِيد , إِنَّمَا تَجْرِي عَلَى سَطْح الْجَنَّة مُنْضَبِطَة بِالْقُدْرَةِ حَيْثُ شَاءَ أَهْلهَا . وَالْوَقْف عَلَى " الْأَنْهَار " حَسَن وَلَيْسَ بِتَامٍّ

الْكَبِير
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقيدة التوحيد

    عقيدة التوحيد: كتاب في علم التوحيد، وقد راعى فيه المؤلف الاختصار مع سهولة العبارة، ومما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلمًا وتعليمًا وعملاً بموجبه؛ لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله - سبحانه وتعالى - نافعة للعاملين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2071

    التحميل:

  • رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

    رسالة في الدماء الطبيعية للنساء: بحث يفصل فيه فضيلة الشيخ أحكام الدماء الطبيعية للنساء، وتنقسم الرسالة إلى سبعة فصول على النحو التالي : الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته. الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته. الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض. الفصل الرابع: في أحكام الحيض. الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها. الفصل السادس: في النفاس وحكمه. الفصل السابع: في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه، وما يمنع الحمل أو يسقطه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44936

    التحميل:

  • خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء

    خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء : دراسة من إعداد مجلس الدعوة والإرشاد، وقد جاءت تلك الدراسة على محورين: المحور الأول: عن الخطبة، حيث بين: الغرض منها، وصفة الخطبة وسياقها، وقواعد إعداد الخطبة. المحور الثاني: عن الخطيب ومسؤولياته، شمل: صفات الخطيب، ومسؤولياته وواجباته، والأخطاء التي يقع فيها بعض الخطباء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142653

    التحميل:

  • أولئك مبرؤون

    أولئك مبرؤون: بحث تأصيلي في نقض الشبهات المثارة حول بعض الصحابة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260221

    التحميل:

  • صحيح مسلم

    صحيح مسلم: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الحديث من كتاب صحيح مسلم والذي يلي صحيحَ البخاري في الصحة، وقد اعتنى مسلمٌ - رحمه الله - بترتيبه، فقام بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد فأثبتها في موضع واحد، ولَم يُكرِّر شيئاً منها في مواضع أخرى، إلاَّ في أحاديث قليلة بالنسبة لحجم الكتاب، ولَم يضع لكتابه أبواباً، وهو في حكم المُبوَّب؛ لجمعه الأحاديث في الموضوع الواحد في موضع واحد. قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: " ومن حقق نظره في صحيح مسلم - رحمه الله - واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة إطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيَّات علم أنَّه إمام لا يلحقه من بَعُد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ". وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: " قلت: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ٍ بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من غير تقطيع ولا رواية بمعنى وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب ".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140676

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة