Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التغابن - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) (التغابن) mp3
أَيْ بَلَاء وَاخْتِبَار يَحْمِلكُمْ عَلَى كَسْب الْمُحَرَّم وَمَنْع حَقّ اللَّه تَعَالَى فَلَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعْصِيَة اللَّه . وَفِي الْحَدِيث : ( يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال أَكَلَ عِيَاله حَسَنَاته ) . وَعَنْ بَعْض السَّلَف : الْعِيَال سُوس الطَّاعَات . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : " فِتْنَة " أَيْ إِغْرَام ; يُقَال : فُتِنَ الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ أَيْ شُغِفَ بِهَا . وَقِيلَ : " فِتْنَة " مِحْنَة . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : لَقَدْ فُتِنَ النَّاس فِي دِينهمْ وَخَلَّى اِبْن عَفَّان شَرًّا طَوِيلَا وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ اللَّهُمَّ اِعْصِمْنِي مِنْ الْفِتْنَة ; فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَد مِنْكُمْ يَرْجِع إِلَى مَال وَأَهْل وَوَلَد إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِل عَلَى فِتْنَة ; وَلَكِنْ لِيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ مُضِلَّات الْفِتَن . وَقَالَ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ " : أَدْخَلَ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ ; لِأَنَّ كُلّهمْ لَيْسُوا بِأَعْدَاء . وَلَمْ يَذْكُر " مِنْ " فِي قَوْله تَعَالَى : " إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة " لِأَنَّهُمَا لَا يَخْلُوَانِ مِنْ الْفِتْنَة وَاشْتِغَال الْقَلْب بِهِمَا . رَوَى التِّرْمِذِيّ وَغَيْره عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب ; فَجَاءَ الْحَسَن وَالْحُسَيْن - عَلَيْهِمَا السَّلَام - وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ , يَمْشِيَانِ وَيَعْثِرَانِ ; فَنَزَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمَلَهُمَا بَيْن يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : ( صَدَقَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة . نَظَرْت إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثِرَانِ فَلَمْ أَصْبِر حَتَّى قَطَعْت حَدِيثِي وَرَفَعْتهمَا ) ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَته .

يَعْنِي الْجَنَّة , فَهِيَ الْغَايَة , وَلَا أَجْر أَعْظَم مِنْهَا فِي قَوْل الْمُفَسِّرِينَ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ - عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يَقُول لِأَهْلِ الْجَنَّة يَا أَهْل الْجَنَّة فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبّنَا وَسَعْدَيْك فَيَقُول هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقك فَيَقُول أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَبّ وَأَيّ شَيْء أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ فَيَقُول أُحِلّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَط عَلَيْكُمْ بَعْده أَبَدًا ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الرِّضَا غَايَة الْآمَال . وَأَنْشَدَ الصُّوفِيَّة فِي تَحْقِيق ذَلِكَ : اِمْتَحَنَ اللَّه بِهِ خَلْقه فَالنَّار وَالْجَنَّة فِي قَبْضَته فَهَجْره أَعْظَم مِنْ نَاره وَوَصْله أَطْيَب مِنْ جَنَّته
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الله لطيف بعباده

    الله لطيف بعباده: قال المصنف - حفظه الله -: «فما سمعت أذن، ولا رأت عين ألطف بالعباد من رب العباد، ترى الأمور العظام والمصائب الشداد، فإذا انجلى الأمر فإذا الخير والأجر. الله لطيف بعباده؛ خلقهم، ورزقهم، وهداهم، وأسكن من شاء منهم جنته، رحمته سبقت غضبه، وفضله سبق عقابه. هذا الكتيب... إلى من استوحشت به الطرق، وافترقت به المسالك، وأظلته سحابة حزن، وترك له الزمن جرحًا ينزف.. الله لطيف بعباده».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208983

    التحميل:

  • فقه ألفاظ الصلاة

    فقه ألفاظ الصلاة: رسالةٌ صغيرة مؤلَّفة لتكون عونًا للمسلم على تدبُّر ألفاظ الصلاة، وسببًا لإثارة فريضة الخشوع، وسنة التدبُّر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278455

    التحميل:

  • أثر العمل الصالح في تفريج الكروب

    أثر العمل الصالح في تفريج الكروب: إن الأعمال الصالحة جميعها تشفع أحيانًا للإنسان في الحياة الدنيا، وتُفرِّج عنه بعض مآسيه ومعاناته، وتكشف عنه كرباته وآلامه، مع العلم أن الله تعالى ليس بحاجةٍ إلى أعمال الإنسان وطاعاته وعباداته، ولكنها رحمته وفضله على عباده. وفي هذه الرسالة عرضٌ لتأثير العمل الصالح في تفريج الكربات بشقَّيْها: النفسية والمادية.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330170

    التحميل:

  • فتياتنا بين التغريب والعفاف

    فتياتنا بين التغريب والعفاف: نلتقي في هذه السطور مع موضوع طالما غفل عنه الكثير، موضوع يمسّ كل فرد في هذه الأمة، فما منَّا إلا وهو بين أم، أو زوج، أو أخت، أو بنت، أو قريبة؛ بل كل مسلمة على هذه الأرض لها من وشائج الصلة ما يجعلها مدار اهتمام المسلم، إنه موضوع أمهات المستقبل ومربيات الليوث القادمة، إنه يتحدَّث عن بناتنا بين العفاف والتغريب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337578

    التحميل:

  • قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإسلامية

    كتاب مختصر يحتوي على قطوف من الشمائل المحمدية، حيث بين المصنف بعض أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآدابه، وتواضعه، وحلمه، وشجاعته، وكرمه ... إلخ من الأمور التي ينبغي أن يحرص كل مسلم أن يعرفها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من الكتاب؛ حتى يسهل طباعتها ونشرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57659

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة