Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التغابن - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) (التغابن) mp3
أَيْ بِإِرَادَتِهِ وَقَضَائِهِ . وَقَالَ الْفَرَّاء : يُرِيد إِلَّا بِأَمْرِ اللَّه . وَقِيلَ : إِلَّا بِعِلْمِ اللَّه . وَقِيلَ : سَبَب نُزُولهَا أَنَّ الْكُفَّار قَالُوا : لَوْ كَانَ مَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ حَقًّا لَصَانَهُمْ اللَّه عَنْ الْمَصَائِب فِي الدُّنْيَا ; فَبَيَّنَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي نَفْس أَوْ مَال أَوْ قَوْل أَوْ فِعْل , يَقْتَضِي هَمًّا أَوْ يُوجِب عِقَابًا عَاجِلًا أَوْ آجِلًا فَبِعِلْمِ اللَّه وَقَضَائِهِ .

أَيْ يُصَدِّق وَيَعْلَم أَنَّهُ لَا يُصِيبهُ مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه .

لِلصَّبْرِ وَالرِّضَا . وَقِيلَ : يُثَبِّتهُ عَلَى الْإِيمَان . وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الْجِيزِيّ : مَنْ صَحَّ إِيمَانه يَهْدِ اللَّه قَلْبه لِاتِّبَاعِ السُّنَّة . وَقِيلَ : " وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه " عِنْد الْمُصِيبَة فَيَقُول : " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " [ الْبَقَرَة : 156 ] ; قَالَهُ اِبْن جُبَيْر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ أَنْ يَجْعَل اللَّه فِي قَلْبه الْيَقِين لِيَعْلَم أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئهُ , وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : هُوَ إِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ , وَإِذَا أُنْعِمَ عَلَيْهِ شَكَرَ , وَإِذَا ظُلِمَ غَفَرَ . وَقِيلَ : يَهْدِ قَلْبه إِلَى نَيْل الثَّوَاب فِي الْجَنَّة . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يَهْدِ " بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الدَّال ; لِذِكْرِ اِسْم اللَّه أَوَّلًا . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَقَتَادَة " يُهْدَ قَلْبه " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الدَّال عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول وَرَفْع الْبَاء ; لِأَنَّهُ اِسْم فِعْل لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف وَالْأَعْرَج " نَهْدِ " بِنُونٍ عَلَى التَّعْظِيم " قَلْبه " بِالنَّصْبِ . وَقَرَأَ عِكْرِمَة " يَهْدَأ قَلْبُهُ " بِهَمْزَة سَاكِنَة وَرَفْع الْبَاء , أَيْ يَسْكُن وَيَطْمَئِنّ . وَقَرَأَ مِثْله مَالِك بْن دِينَار , إِلَّا أَنَّهُ لَيَّنَ الْهَمْزَة .

لَا يَخْفَى عَلَيْهِ تَسْلِيم مَنْ اِنْقَادَ وَسَلَّمَ لِأَمْرِهِ , وَلَا كَرَاهَة مَنْ كَرِهَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سنن أبي داود

    سنن أبي داود : كتاب السنن لأبي داود كتابٌ ذو شأن عظيم، عُنِيَ فيه مؤلِّفه بجمع أحاديث الأحكام وترتيبها وإيرادها تحت تراجم أبواب تَدلُّ على فقهه وتَمَكُّنه في الرواية والدراية، قال فيه أبو سليمان الخطابي في أول كتاب معالم السنن: " وقد جَمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدِّماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه ". - وقد بلغ مجموع كتبه خمسة وثلاثين كتاباً، وبلغ مجموع أحاديثه (5274) حديث. - وأعلى الأسانيد في سنن أبي داود الرباعيات وهي التي يكون بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أربعة أشخاص. - ولسنن أبي داود عدة شروح من أشهرها عون المعبود لأبي الطيب شمس الحق العظيم آبادي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140678

    التحميل:

  • رمضان دروس وعبر تربية وأسرار

    يتناول هذا الكتاب الأسرار، والدروس، والعبر، والآثار التي تدرك بالصوم، وتحصل من جرائه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172676

    التحميل:

  • الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع

    الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع: رسالة قيمة تبين أن كل من ابتدع شريعة في دين الله ولو بقصد حسن فإن بدعته هذه مع كونها ضلالة تعتبر طعنا في دين الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2051

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية في ضوء الكتاب والسنة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ سعيد القحطاني - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193641

    التحميل:

  • حديث الثقلين بين السنة والشيعة

    حديث الثقلين بين السنة والشيعة : إن علماء الشيعة - هدانا الله وإياهم إلى الحق فهموا من حديث الثقلين بأن أهل السنة لا يتبعون أهل البيت، ولم يتمسكوا بما جاءوا به، بل اتبعوا أعداءهم! ولكي تنكشف لك الحقيقة ويُزال هذا اللبس، وليتبين لك من يحب أهل البيت ويواليهم، ومن يبغضهم ويعاديهم كانت هذه الرسالة، والتي بينت من هم آل البيت؟، ثم بينت معنى التمسك بالثقلين عند أهل السنة، ثم بيان العمل بحديث الثقلين بين السنة والشيعة. - قدم للرسالة: الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286905

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة