Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التغابن - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) (التغابن) mp3
قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاحْذَرُوا اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَخَافُوا عِقَابه , وَتَجَنَّبُوا عَذَابه بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه , وَالْعَمَل بِمَا يُقَرِّب إِلَيْهِ مَا أَطَقْتُمْ وَبَلَغَهُ وُسْعكُمْ . وَذُكِرَ أَنَّ قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } نَزَلَ بَعْد قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } تَخْفِيفًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ , وَأَنَّ قَوْل { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } نَاسِخ قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 226508 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا } هَذِهِ رُخْصَة مِنْ اللَّه , وَاَللَّه رَحِيم بِعِبَادِهِ , وَكَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْزَلَ قَبْل ذَلِكَ : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } وَحَقّ تُقَاته أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , ثُمَّ خَفَّفَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ عِبَاده , فَأَنْزَلَ الرُّخْصَة بَعْد ذَلِكَ فَقَالَ : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا } فِيمَا اِسْتَطَعْت يَا اِبْن آدَم , عَلَيْهَا بَايِعْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة فِيمَا اِسْتَطَعْتُمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : نَسَخَتْهَا : { اِتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَاننَا عَنْ مَعْنَى النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع ; وَلَيْسَ فِي قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّهُ لِقَوْلِهِ : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } نَاسِخ , إِذْ كَانَ مُحْتَمِلًا قَوْله : اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته فِيمَا اِسْتَطَعْتُمْ , وَلَمْ يَكُنْ بِأَنَّهُ لَهُ نَاسِخ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالْوَاجِب اِسْتِعْمَالهمَا جَمِيعًا عَلَى مَا يَحْتَمِلَانِ مِنْ وُجُوه الصِّحَّة . وَقَوْله : { وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا } يَقُول : وَاسْمَعُوا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ { وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ } يَقُول : وَأَنْفِقُوا مَالًا مِنْ أَمْوَالكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ تَسْتَنْقِذُوهَا مِنْ عَذَاب اللَّه , وَالْخَيْر فِي هَذَا الْمَوْضِع الْمَال.


وَقَوْله : { وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يَقِهِ اللَّه شُحّ نَفْسه , وَذَلِكَ اِتِّبَاع هَوَاهَا فِيمَا نَهَى اللَّه عَنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26509 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه } يَقُول : هَوَى نَفْسه حَيْثُ يَتْبَع هَوَاهُ وَلَمْ يَقْبَل الْإِيمَان . 26510 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ اِبْن مَسْعُود { وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه } قَالَ : أَنْ يَعْمِد إِلَى مَال غَيْره فَيَأْكُلهُ . وَقَوْله : { فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } يَقُول : فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وُقُوا شُحّ أَنْفُسهمْ , الْمُنَجَّحُونَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا طَلَبَاتهمْ عِنْد رَبّهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر الإنصاف والشرح الكبير

    مختصر الإنصاف والشرح الكبير : الناظر في مؤلفات الإمام المجدد - رحمه الله - يرى أنها على قسمين: منها ماألفه ابتداءً، ومنها ما اختصره من أصولة المطولة لتيسير الانتفاع به، وقد اتجهت الرغبة منه - رحمه الله - إلى اختصار كتابين من أشهر وأوسع ماصنف في الفقه الحنبلي لما رأي في زمنه من الحاجة لذلك. هذان الكتابان هما: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ للعلامة المرادوي ت 885 هـ. والثاني: الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة المقدسي ت 682 هـ. وكلا الكتابين شرح لكتاب المقنع لموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي ت 620هـ، وتم ما أراده بمختصر لطيف بدأ كل بابمنه بما اختاره من الشرح وختمه بما استدركه من الإنصاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264147

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتب اليهود والنصارى

    يكشف المؤلف في هذا الكتاب عن النبوءات التي تضمنتها كتب العهدين القديم والجديد عن قدوم خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - الملقَّب في كتبهم بالنبي المنتظر; والمبعوث لكل الأمم; وابن الإنسان المخلِّص الأخير; والمنقذ; والنبي الأحمد المبشِّر بالإسلام; ورسول الله; والسيد الآمر; مؤسس مملكة الله في الأرض. ويستند المؤلف في ذلك على معرفته الدقيقة ليس فقط بكتب اليهود والنصارى ولكن بمعرفته اللغات العربية والآرامية واليونانية واللاتينية أيضًا; كما يكشف عن حقيقة تلك الكتب والمتناقضات التي تضمنتها. - ترجم الكتاب إلى العربية: محمد فاروق الزين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319979

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

  • دليل الحاج والمعتمر

    دليل الحاج والمعتمر : أخي قاصد بيت الله .. إذا كان لكل ركب قائد، ولكل رحلة دليل؛ فإن قائد ركب الحجيج هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ودليلهم هو هديه وسنته فهو القائل: { خذوا عني مناسككم }. ولذا كان لزاماً على كل من قصد بيت الله بحج أو عمرة أن يتعلم الهدي النبوي في ذلك عن طريق كتب المناسك الموثوقة وسؤال أهل العلم عما يشكل عليه. وبين يديك أيها الحاج الكريم هذا الكتاب الواضح في عبارته الجديد في شكله، يبسط لك أحكام الحج والعمرة، بالعبارة الواضحة والصورة الموضحة، آمل أن تجعله دليلاً لك في حجك وعمرتك ..

    الناشر: موقع مناسك http://www.mnask.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191590

    التحميل:

  • القصد السديد على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب القصد السديد على كتاب التوحيد للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -، وقد تميّز هذا الشرح عن غيره من الشروح بعدة ميزات منها : • عناية الشارح - رحمه الله - بشرح أبواب الكتاب. • عناية الشارح بتفسير الآيات القرآنية الواردة في متن كتاب التوحيد، وهذا ليس بغريب على عالِم له باعٌ طويل في التفسير. • انتقاؤه - رحمه الله - بعض مسائل كتاب التوحيد وبثها في ثنايا الشرح. • توسُّط هذا الشرح فهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. • سهولة عبارة الشارح ووضوحها مما يجعل كتابه مناسباً لطلبة العلم على اختلاف مستوياتهم. • تضمن هذا الشرح بعض الفوائد والزوائد التي لا توجد في الشروح الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2543

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة