Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المنافقون - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ (5) (المنافقون) mp3
لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن بِصِفَتِهِمْ مَشَى إِلَيْهِمْ عَشَائِرهمْ وَقَالُوا : اِفْتَضَحْتُمْ بِالنِّفَاقِ فَتُوبُوا إِلَى رَسُول اللَّه مِنْ النِّفَاق , وَاطْلُبُوا أَنْ يَسْتَغْفِر لَكُمْ . فَلَوَّوْا رُءُوسهمْ ; أَيْ حَرَّكُوهَا اِسْتِهْزَاء وَإِبَاء ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ مَوْقِف فِي كُلّ سَبَب يَحُضّ عَلَى طَاعَة اللَّه وَطَاعَة رَسُوله ; فَقِيلَ لَهُ : وَمَا يَنْفَعك ذَلِكَ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضْبَان : فَأْتِهِ يَسْتَغْفِر لَك ; فَأَبَى وَقَالَ : لَا أَذْهَب إِلَيْهِ . وَسَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَات أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا بَنِي الْمُصْطَلِق عَلَى مَاء يُقَال ل " الْمُرَيْسِيع " مِنْ نَاحِيَة " قُدَيْد " إِلَى السَّاحِل , فَازْدَحَمَ أَجِير لِعُمَر يُقَال لَهُ : " جَهْجَاه " مَعَ حَلِيف لِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ يُقَال لَهُ : " سِنَان " عَلَى مَاء " بِالْمُشَلِّلِ " ; فَصَرَخَ جَهْجَاه بِالْمُهَاجِرِينَ , وَصَرَخَ سِنَان بِالْأَنْصَارِ ; فَلَطَمَ جَهْجَاه سِنَانًا فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ : أَوَقَدْ فَعَلُوهَا ! وَاَللَّه مَا مِثْلنَا وَمِثْلهمْ إِلَّا كَمَا قَالَ الْأَوَّل : سَمِّنْ كَلْبك يَأْكُلك , أَمَا وَاَللَّه لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ - يَعْنِي أُبَيًّا - الْأَذَلّ ; يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ : كُفُّوا طَعَامكُمْ عَنْ هَذَا الرَّجُل , وَلَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْده حَتَّى يَنْفَضُّوا وَيَتْرُكُوهُ . فَقَالَ زَيْد بْن أَرْقَم - وَهُوَ مِنْ رَهْط عَبْد اللَّه - أَنْتَ وَاَللَّه الذَّلِيل الْمُنْتَقَص فِي قَوْمك ; وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِزّ مِنْ الرَّحْمَن وَمَوَدَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَاَللَّه لَا أُحِبّك بَعْد كَلَامك هَذَا أَبَدًا . فَقَالَ عَبْد اللَّه : اُسْكُتْ إِنَّمَا كُنْت أَلْعَب . فَأَخْبَرَ زَيْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : فَأَقْسَمَ بِاَللَّهِ مَا فَعَلَ وَلَا قَالَ ; فَعَذَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ زَيْد : فَوَجَدْت فِي نَفْسِي وَلَامَنِي النَّاس ; فَنَزَلَتْ سُورَة الْمُنَافِقِينَ فِي تَصْدِيق زَيْد وَتَكْذِيب عَبْد اللَّه . فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّه : قَدْ نَزَلَتْ فِيك آيَات شَدِيدَة فَاذْهَبْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَغْفِر لَك ; فَأَلْوَى بِرَأْسِهِ , فَنَزَلَتْ الْآيَات . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ بِمَعْنَاهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة . وَقِيلَ : " يَسْتَغْفِر لَكُمْ " يَسْتَتِبْكُمْ مِنْ النِّفَاق ; لِأَنَّ التَّوْبَة اِسْتِغْفَار .

أَيْ يُعْرِضُونَ عَنْ الرَّسُول مُتَكَبِّرِينَ عَنْ الْإِيمَان . وَقَرَأَ نَافِع " لَوُوا " بِالتَّخْفِيفِ . وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ ; وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَقَالَ : هُوَ فِعْل لِجَمَاعَةٍ . النَّحَّاس : وَغَلِطَ فِي هَذَا ; لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ لَمَّا قِيلَ لَهُ : تَعَالَ يَسْتَغْفِر لَك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّكَ رَأْسه اِسْتِهْزَاء . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ أَخْبَرَ عَنْهُ بِفِعْلِ الْجَمَاعَة ؟ قِيلَ لَهُ : الْعَرَب تَفْعَل هَذَا إِذَا كَنَّتْ عَنْ الْإِنْسَان . أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِحَسَّان : ظَنَنْتُمْ بِأَنْ يَخْفَى الَّذِي قَدْ صَنَعْتُمُ وَفِينَا رَسُول عِنْده الْوَحْي وَاضِعه وَإِنَّمَا خَاطَبَ حَسَّانُ اِبْنَ الْأُبَيْرِق فِي شَيْء سَرَقَهُ بِمَكَّة . وَقِصَّته مَشْهُورَة . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يُخْبِر عَنْهُ وَعَمَّنْ فَعَلَ فِعْله . وَقِيلَ : قَالَ اِبْن أُبَيّ لَمَّا لَوَّى رَأْسه : أَمَرْتُمُونِي أَنْ أُومِنَ فَقَدْ آمَنْت , وَأَنْ أُعْطِيَ زَكَاة مَالِي فَقَدْ أَعْطَيْت ; فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ أَسْجُد لِمُحَمَّدٍ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

  • توضيح المعالم في الجمع بين روايتي حفص وشعبة عن عاصم

    توضيح المعالم في الجمع بين روايتي حفص وشعبة عن عاصم: مذكرة جَمَعَت بين روايتي حفص بن سليمان وشعبة بن عياش عن قراءة عاصم بن أبي النَّـجود الكوفي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2064

    التحميل:

  • رسائل في الأديان والفرق والمذاهب

    رسائل في الأديان والفرق والمذاهب : هذا الكتاب يحتوي على دراسة لبعض الأديان، والفرق، والمذاهب؛ حيث اشتمل على أربع عشرة رسالة، وهي كما يلي: الرسالة الأولى: مقدمة في الفلسفة، الرسالة الثانية: أديان الهند وشرق آسيا، الرسالة الثالثة: اليهودية، الرسالة الرابعة: الصهيونية، الرسالة الخامسة: الماسونية، الرسالة السادسة: النصرانية، الرسالة السابعة: الاستشراق، والاحتلال العسكري، والتنصير، الرسالة الثامنة:النصيرية، الرسالة التاسعة: البابية، الرسالة العاشرة: البهائية. الرسالة الحادية عشرة: القاديانية. الرسالة الثانية عشرة: الوجودية. الرسالة الثالثة عشرة: الشيوعية. الرسالة الرابعة عشرة: العلمانية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172589

    التحميل:

  • دور الشباب المسلم في الحياة

    في هذه الرسالة بيان دور الشباب المسلم في الحياة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209198

    التحميل:

  • هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يامحب

    هذا الحبيب يامحب: يتناول الكتاب سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، مع بعض الأخلاق والآداب المحمدية، متبعاً كل مبحث بالنتائج والعبر التي يمكن أن تستقى منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141342

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة