Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المنافقون - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) (المنافقون) mp3
أَيْ سُتْرَة . وَلَيْسَ يَرْجِع إِلَى قَوْله " نَشْهَد إِنَّك لَرَسُول اللَّه " وَإِنَّمَا يَرْجِع إِلَى سَبَب الْآيَة الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِ , حَسْب مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن أُبَيّ أَنَّهُ حَلَفَ مَا قَالَ وَقَدْ قَالَ . وَقَالَ الضَّحَّاك : يَعْنِي حَلَّفَهُمْ بِاَللَّهِ " إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ " وَقِيلَ : يَعْنِي بِأَيْمَانِهِمْ مَا أَخْبَرَ الرَّبّ عَنْهُمْ فِي سُورَة " التَّوْبَة " إِذْ قَالَ : " يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا قَالُوا " [ التَّوْبَة : 74 ] .

مَنْ قَالَ أُقْسِم بِاَللَّهِ أَوْ أَشْهَد بِاَللَّهِ أَوْ أَعْزِم بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلِف بِاَللَّهِ , أَوْ أَقْسَمْت بِاَللَّهِ أَوْ أَشْهَدْت بِاَللَّهِ أَوْ أَعْزَمْت بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلَفْت بِاَللَّهِ , فَقَالَ فِي ذَلِكَ كُلّه " بِاَللَّهِ " فَلَا خِلَاف أَنَّهَا يَمِين . وَكَذَلِكَ عِنْد مَالِك وَأَصْحَابه إِنْ قَالَ : أُقْسِم أَوْ أَشْهَد أَوْ أَعْزِم أَوْ أَحْلِف , وَلَمْ يَقُلْ " بِاَللَّهِ " , إِذَا أَرَادَ " بِاَللَّهِ " . وَإِنْ لَمْ يُرِدْ " بِاَللَّهِ " فَلَيْسَ بِيَمِينٍ . وَحَكَاهُ الْكِيَا عَنْ الشَّافِعِيّ , قَالَ الشَّافِعِيّ : إِذَا قَالَ أَشْهَد بِاَللَّهِ وَنَوَى الْيَمِين كَانَ يَمِينًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : لَوْ قَالَ أَشْهَد بِاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا كَانَ يَمِينًا , وَلَوْ قَالَ أَشْهَد لَقَدْ كَانَ كَذَا دُون النِّيَّة كَانَ يَمِينًا لِهَذِهِ الْآيَة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذَكَرَ مِنْهُمْ الشَّهَادَة ثُمَّ قَالَ : " اِتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة " .

وَعِنْد الشَّافِعِيّ لَا يَكُون ذَلِكَ يَمِينًا وَإِنْ نَوَى الْيَمِين , لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : " اِتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة " لَيْسَ يَرْجِع إِلَى قَوْله : " قَالُوا نَشْهَد " وَإِنَّمَا يَرْجِع إِلَى مَا فِي " التَّوْبَة " مِنْ قَوْله تَعَالَى : " يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا قَالُوا " [ التَّوْبَة : 74 ] .

أَيْ أَعْرَضُوا , وَهُوَ مِنْ الصُّدُود . أَوْ صَرَفُوا الْمُؤْمِنِينَ عَنْ إِقَامَة حُكْم اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الْقَتْل وَالسَّبْي وَأَخْذ الْأَمْوَال , فَهُوَ مِنْ الصَّدّ , أَوْ مَنَعُوا النَّاس عَنْ الْجِهَاد بِأَنْ يَتَخَلَّفُوا وَيَقْتَدِي بِهِمْ غَيْرهمْ . وَقِيلَ : فَصَدُّوا الْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ عَنْ الدُّخُول فِي الْإِسْلَام , بِأَنْ يَقُولُوا هَا نَحْنُ كَافِرُونَ بِهِمْ , وَلَوْ كَانَ مُحَمَّد حَقًّا لَعَرَفَ هَذَا مِنَّا , وَلَجَعَلَنَا نَكَالًا . فَبَيَّنَ اللَّه أَنَّ حَالهمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ , وَلَكِنَّ حُكْمه أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِيمَان أُجْرِيَ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِر حُكْم الْإِيمَان .

أَيْ بِئْسَ أَعْمَالهمْ الْخَبِيئَة مِنْ نِفَاقهمْ وَأَيْمَانهمْ الْكَاذِبَة وَصَدّهمْ عَنْ سَبِيل اللَّه أَعْمَالًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياه

    كمال الدين الإسلامي : بيان سماحة الإسلام ويسر تعاليمه، ثم بيان ما جاء به الإسلام من المساواة بين الناس في الحقوق، ثم ذكر ما تيسر من مزايا هذا الدين ومحاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209199

    التحميل:

  • فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى

    فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى: هذا جزء مشتمل على أصول عظيمة وقواعد مهمة في فقه الأسماء الحسنى، مستمدة من الاستقراء للكتاب والسنة، تُعينُ مُطالِعها على فهم أسماء الله الحسنى فهمًا صحيحًا سليمًا بعيدًا عن مخالفات أهل البدع والأهواء. وأصله «فائدةٌ جليلةٌ» أودعها الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - كتابه: «بدائع الفوائد».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348311

    التحميل:

  • هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

    هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى : يعرض لنا ابن القيم في هذا الكتاب بموضوعية وعمق جوانب التحريف في النصرانية واليهوية داعمًا لكل ما يذهب إليه بنصوص من كتبهم المحرفة، رادًا على ادعاءاتهم الباطلة بالمنقول والمعقول داحضًا شُبه المشككين في نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    المدقق/المراجع: عثمان جمعة ضميرية

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265624

    التحميل:

  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث

    الباعث الحثيث : حاشية قيمة على متن اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير - رحمه الله - والذي اختصر به كتاب الحافظ ابن الصلاح رحمه الله المشهور بالمقدمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205051

    التحميل:

  • تعليم تدبر القرآن الكريم أساليب علمية ومراحل منهجية

    يناقش هذا البحث موضوع تدبر القرآن الكريم من منظور التربية وعلم النفس، ويبين القواعد الأساسية لتعليمه، ويقترح مراحل منهجية تتناسب مع مراحل نضج المتعلمين، كما يقترح عددًا من الوسائل والإجراءات التربوية لكل مرحلة منها. ويضع البحث عدداً من الخطوات العملية التي يقوم بها الفرد بنفسه لتحقيق التدبر.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385702

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة