Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المنافقون - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) (المنافقون) mp3
يَدُلّ عَلَى وُجُوب تَعْجِيل أَدَاء الزَّكَاة , وَلَا يَجُوز تَأْخِيرهَا أَصْلًا . وَكَذَلِكَ سَائِر الْعِبَادَات إِذَا تَعَيَّنَ وَقْتهَا .

سَأَلَ الرَّجْعَة إِلَى الدُّنْيَا لِيَعْمَل صَالِحًا . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ مَال يُبَلِّغهُ حَجّ بَيْت رَبّه أَوْ تَجِب عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاة فَلَمْ يَفْعَل , سَأَلَ الرَّجْعَة عِنْد الْمَوْت . فَقَالَ رَجُل : يَا بْن عَبَّاس , اِتَّقِ اللَّه , إِنَّمَا سَأَلَ الرَّجْعَة الْكُفَّار . فَقَالَ : سَأَتْلُو عَلَيْك بِذَلِكَ قُرْآنًا : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ . وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُول رَبّ لَوْلَا أَخَّرْتنِي إِلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ " إِلَى قَوْله " وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ " قَالَ : فَمَا يُوجِب الزَّكَاة ؟ قَالَ : إِذَا بَلَغَ الْمَال مِائَتَيْنِ فَصَاعِدًا . قَالَ : فَمَا يُوجِب الْحَجّ ؟ قَالَ : الزَّاد وَالرَّاحِلَة . " قُلْت " : ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن الْحَسَن فِي كِتَاب ( مِنْهَاج الدِّين ) مَرْفُوعًا فَقَالَ : وَقَالَ اِبْن عَبَّاس قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ عِنْده مَال يُبَلِّغهُ الْحَجّ ... ) الْحَدِيث ; فَذَكَرَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " لَفْظه .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : " أَخَذَ اِبْن عَبَّاس بِعُمُومِ الْآيَة فِي إِنْفَاق الْوَاجِب خَاصَّة دُون النَّفْل ; فَأَمَّا تَفْسِيره بِالزَّكَاةِ فَصَحِيح كُلّه عُمُومًا وَتَقْدِيرًا بِالْمِائَتَيْنِ . وَأَمَّا الْقَوْل فِي الْحَجّ فَفِيهِ إِشْكَال ; لِأَنَّا إِنْ قُلْنَا : إِنَّ الْحَجّ عَلَى التَّرَاخِي فَفِي الْمَعْصِيَة فِي الْمَوْت قَبْل الْحَجّ خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء ; فَلَا تُخَرَّج الْآيَة عَلَيْهِ . وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ الْحَجّ عَلَى الْفَوْر فَالْآيَة فِي الْعُمُوم صَحِيح ; لِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجّ فَلَمْ يُؤَدِّهِ لَقِيَ مِنْ اللَّه مَا يَوَدّ أَنَّهُ رَجَعَ لِيَأْتِيَ بِمَا تَرَكَ مِنْ الْعِبَادَات . وَأَمَّا تَقْدِير الْأَمْر بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة فَفِي ذَلِكَ خِلَاف مَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء . وَلَيْسَ لِكَلَامِ اِبْن عَبَّاس فِيهِ مَدْخَل ; لِأَجْلِ أَنَّ الرَّجْعَة وَالْوَعِيد لَا يَدْخُل فِي الْمَسَائِل الْمُجْتَهَد فِيهَا وَلَا الْمُخْتَلَف عَلَيْهَا , وَإِنَّمَا يَدْخُل فِي الْمُتَّفَق عَلَيْهِ . وَالصَّحِيح تَنَاوُله لِلْوَاجِبِ مِنْ الْإِنْفَاق كَيْفَ تُصْرَف بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِنَصِّ الْقُرْآن ; لِأَجْلِ أَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ تَحْقِيق الْوَعِيد .

قَوْله تَعَالَى : " لَوْلَا " أَيْ هَلَّا ; فَيَكُون اِسْتِفْهَامًا . وَقِيلَ : " لَا " صِلَة ; فَيَكُون الْكَلَام بِمَعْنَى التَّمَنِّي . " فَأَصَّدَّق " نَصْب عَلَى جَوَاب التَّمَنِّي بِالْفَاءِ . " وَأَكُون " عَطْف عَلَى " فَأَصَّدَّق " وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن عَمْرو وَابْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " وَأَكُنْ " بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَوْضِع الْفَاء ; لِأَنَّ قَوْله : " فَأَصَّدَّق " لَوْ لَمْ تَكُنْ الْفَاء لَكَانَ مَجْزُومًا ; أَيْ أَصَّدَّق . وَمِثْله : " مَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرهُمْ " [ الْأَعْرَاف : 186 ] فِيمَنْ جَزَمَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذِهِ الْآيَة أَشَدّ عَلَى أَهْل التَّوْحِيد ; لِأَنَّهُ لَا يَتَمَنَّى الرُّجُوع فِي الدُّنْيَا أَوْ التَّأْخِير فِيهَا أَحَد لَهُ عِنْد اللَّه خَيْر فِي الْآخِرَة .

قُلْت : إِلَّا الشَّهِيد فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى الرُّجُوع حَتَّى يُقْتَل , لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها

    تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها: في هذه الرسالة تفسيرٌ لسورة الفاتحة، وبيان فضلها، واستخراج الفوائد والمسائل المُستنبطَة منها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341899

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام

    من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - تكلم فيها عن دور الشباب في الحياة، مشاكل الشباب وأسبابها، العلاج الناجح لمشاكل الشباب، الشباب الزواج، الزواج المبكر وفوائده.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314809

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

  • دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

    دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}: هذه الدراسة في تدبر هذه الآية الكريمة وسبر فقه معانيها، وهي في أربعة مباحث: المبحث الأول: علاقة الآية بسياقها. المبحث الثاني: معاني ألفاظ الآية. المبحث الثالث: دلالات التراكيب في الآية. المبحث الرابع: معنى الآية والأقوال فيه.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332499

    التحميل:

  • تذكير الأبرار بحقوق الجار

    تذكير الأبرار بحقوق الجار : فقد عني الإسلام بالجار عناية تامة فحث على الإحسان إليه بالقول والفعل، وحرم أذاه بالقول والفعل، وجعل الإحسان إليه منع الأذى عنه من خصال الإيمان، ونفى الإيمان عن من لا يأمنه جاره، وأخبر أن خير الجيران عند الله خيرهم لجاره، وبناء على ذلك وعلى ما لوحظ من تقصير بعض الجيران بحق جيرانهم، بل وأذى بعض الجيران بأقوالهم وأفعالهم بناء على ذلك وعلى وجوب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جمعت في هذه الرسالة ما تيسر من بيان حق الجار والوصية به في الكتاب والسنة ومشروعية إكرام الجار بما يُعَدُّ إكراما وتعريف الجار وذكر شيء من حقوقه، والأدب معه والإحسان إليه بكل ما يعد إحسانا والصبر على أذاه إذا صدر منه أذى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209178

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة