Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المنافقون - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (4) (المنافقون) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ } يَقُول جَلَّ ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِذَا رَأَيْت هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ يَا مُحَمَّد تُعْجِبك أَجْسَامهمْ لِاسْتِوَاءِ خَلْقهَا وَحُسْن صُوَرهَا { وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنْ يَتَكَلَّمُوا تَسْمَع كَلَامهمْ يُشْبِه مَنْطِقهمْ مَنْطِق النَّاس

يَقُول كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ خُشُب مُسَنَّدَة لَا خَيْر عِنْدهمْ وَلَا فِقْه لَهُمْ وَلَا عِلْم , وَإِنَّمَا هُمْ صُوَر بِلَا أَحْلَام , وَأَشْبَاح بِلَا عُقُول . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { كَأَنَّهُمْ خُشُب مُسَنَّدَة } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة خَلَا الْأَعْمَش وَالْكِسَائِيّ : { خُشُب } بِضَمِّ الْخَاء وَالشِّين , كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى جَمْع الْجَمْع , جَمَعُوا الْخَشَبَة خِشَابًا ثُمَّ جَمَعُوا الْخِشَاب خُشُبًا , كَمَا جُمِعَتْ الثَّمَرَة ثِمَارًا , ثُمَّ ثُمُرًا . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْخُشُب بِضَمِّ الْخَاء وَالشِّين إِلَى أَنَّهَا جَمْع خَشَبَة , فَتُضَمّ الشِّين مِنْهَا مَرَّة وَتُسَكَّن أُخْرَى , كَمَا جَمَعُوا الْأَكَمَة أُكُمًا وَأُكْمًا بِضَمِّ الْأَلِف وَالْكَاف مَرَّة , وَتَسْكِين الْكَاف مِنْهَا مَرَّة , وَكَمَا قِيلَ : الْبُدُن وَالْبُدْن , بِضَمِّ الدَّال وَتَسْكِينهَا لِجَمْعِ الْبَدَنَة , وَقَرَأَ ذَلِكَ الْأَعْمَش وَالْكِسَائِيّ : " خُشْب " بِضَمِّ الْخَاء وَسُكُون الشِّين . وَلِلصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , وَلُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ , وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب وَتَسْكِين الْأَوْسَط فِيمَا جَاءَ مِنْ جَمْع فُعُلَة عَلَى فُعْل فِي الْأَسْمَاء عَلَى أَلْسُن الْعَرَب أَكْثَرُ وَذَلِكَ كَجَمْعِهِمْ الْبَدَنَة بُدْنًا , وَالْأَجَمَة أُجْمًا .

وَقَوْله : { يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة عَلَيْهِمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَحْسَب هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ خُبْثهمْ وَسُوء ظَنّهمْ , وَقِلَّة يَقِينهمْ كُلّ صَيْحَة عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُمْ عَلَى وَجَل أَنْ يُنَزِّل اللَّه فِيهِمْ أَمْرًا يَهْتِك بِهِ أَسْتَارهمْ وَيَفْضَحهُمْ , وَيُبِيح لِلْمُؤْمِنِينَ قَتْلهمْ وَسَبْي ذَرَارِيّهمْ , وَأَخْذ أَمْوَالهمْ , فَهُمْ مِنْ خَوْفهمْ مِنْ ذَلِكَ كُلَّمَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ اللَّه وَحْي عَلَى رَسُوله , ظَنُّوا أَنَّهُ نَزَلَ بِهَلَاكِهِمْ وَعَطَبهمْ . يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ الْعَدُوّ يَا مُحَمَّد فَاحْذَرْهُمْ , فَإِنَّ أَلْسِنَتهمْ إِذَا لَقُوكُمْ مَعَكُمْ وَقُلُوبهمْ عَلَيْكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ , فَهُمْ عَيْن لِأَعْدَائِكُمْ عَلَيْكُمْ .

وَقَوْله : { قَاتَلَهُمْ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ } يَقُول : أَخْزَاهُمْ اللَّه إِلَى أَيّ وَجْه يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ . 26462 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , وَسَمِعْته يَقُول فِي قَوْل اللَّه : { وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ } الْآيَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث

    الباعث الحثيث : حاشية قيمة على متن اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير - رحمه الله - والذي اختصر به كتاب الحافظ ابن الصلاح رحمه الله المشهور بالمقدمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205051

    التحميل:

  • أحاديث معلّة ظاهرها الصحة

    أحاديث معلّة ظاهرها الصحة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإني في بحث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» كانت تمرُّ بي أحاديثُ ظاهرُها الصحةُ، فأجدُها في كتابٍ آخر مُعلَّة، وربما يطَّلِع عليها باحثٌ من الإخوة الباحثين، فيظنُّ أنها مما يلزمني إخراجُه، فأفردتُ لها دفترًا حتى اجتمعَ لديَّ نحوُ أربعمائة حديثٍ، فرأيتُ إخراجَها حتي يتمَّ الانتفاعُ بها كما تمَّ بـ «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، أسأل الله أن ينفعَ بها، وأن يجعل العملَ خالصًا لوجهه الكريم. وغالبُ هذه الفوائد من كتب أهل العلم، كما ستراها - إن شاء الله -، فليس لي إلا الجمعُ، والحمدُ لله الذي وفَّقني لذلك».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380512

    التحميل:

  • العلماء هم الدعاة

    العلماء هم الدعاة: رسالة في بيان مفهوم العلماء وسماتهم، ومفهوم الدعوة والدعاة، ومدى ارتباط الدعوة بالعلم وملازمتها له؛ فلا يصلح عالمٌ بلا دعوة، ولا دعوةٌ بلا علم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1956

    التحميل:

  • التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل

    التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل: هو مستدرك قام فيه الشيخ - حفظه الله - بتخريج الأحاديث والآثار التي لم يحكم عليها العلامة الألباني - رحمه الله - في كتابه: «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314984

    التحميل:

  • تعزية أصحاب المصائب

    تعزية أصحاب المصائب: من سعيد بن علي بن وهف القحطاني إلى فضيلة الشيخ أحمد الحواشي وزوجته أم أنس وتسنيم وجميع أسرته. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد بلغني إحراق جامعكم ومكتبتكم وبيتكم، ووفاة ولديكم، فآلمني كثيراً، وقد اتصلت بكم مع الناس وعزيتكم، ولكن هذه تعزية خاصة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193671

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة