Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجمعة - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) (الجمعة) mp3
ضَرَبَ مَثَلًا لِلْيَهُودِ لَمَّا تَرَكُوا الْعَمَل بِالتَّوْرَاةِ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " حُمِّلُوا التَّوْرَاة " أَيْ كُلِّفُوا الْعَمَل بِهَا ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْجُرْجَانِيّ : هُوَ مِنْ الْحَمَالَة بِمَعْنَى الْكَفَالَة ; أَيْ ضَمِنُوا أَحْكَام التَّوْرَاة .

هِيَ جَمْع سِفْر , وَهُوَ الْكِتَاب الْكَبِير ; لِأَنَّهُ يُسْفِر عَنْ الْمَعْنَى إِذَا قُرِئَ . قَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان : الْحِمَار لَا يَدْرِي أَسِفْر عَلَى ظَهْره أَمْ زِنْبِيل ; فَهَكَذَا الْيَهُود . وَفِي هَذَا تَنْبِيه مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ حَمَلَ الْكِتَاب أَنْ يَتَعَلَّم مَعَانِيَهُ وَيَعْلَم مَا فِيهِ ; لِئَلَّا يَلْحَقهُ مِنْ الذَّمّ مَا لَحِقَ هَؤُلَاءِ . وَقَالَ الشَّاعِر : زَوَامِل لِلْأَسْفَارِ لَا عِلْم عِنْدهمْ بِجَيِّدِهَا إِلَّا كَعِلْمِ الْأَبَاعِر لَعَمْرك مَا يَدْرِي الْبَعِير إِذَا غَدَا بِأَوْسَاقِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الْغَرَائِر وَقَالَ يَحْيَى بْن يَمَان : يَكْتُب أَحَدهمْ الْحَدِيث وَلَا يَتَفَهَّم وَلَا يَتَدَبَّر , فَإِذَا سُئِلَ أَحَدهمْ عَنْ مَسْأَلَة جَلَسَ كَأَنَّهُ مُكَاتِب . وَقَالَ الشَّاعِر : إِنَّ الرُّوَاة عَلَى جَهْل بِمَا حَمَلُوا مِثْل الْجِمَال عَلَيْهَا يُحْمَل الْوَدَع لَا الْوَدَع يَنْفَعهُ حَمْل الْجِمَال لَهُ وَلَا الْجِمَال بِحَمْلِ الْوَدَع تَنْتَفِع وَقَالَ مُنْذِر بْن سَعِيد الْبَلُّوطِيّ رَحِمَهُ اللَّه فَأَحْسَنَ : انْعِقْ بِمَا شِئْت تَجِد أَنْصَارَا وَزُمَّ أَسْفَارًا تَجِد حِمَارَا يَحْمِل مَا وَضَعْت مِنْ أَسْفَار يَحْمِلهُ كَمَثَلِ الْحِمَار يَحْمِل أَسْفَارًا لَهُ وَمَا دَرَى إِنْ كَانَ مَا فِيهَا صَوَابًا وَخَطَا إِنْ سُئِلُوا قَالُوا كَذَا رَوَيْنَا مَا إِنْ كَذَبْنَا وَلَا اِعْتَدَيْنَا كَبِيرهمْ يَصْغُر عِنْد الْحَفْل لِأَنَّهُ قَلَّدَ أَهْل الْجَهْل " ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا " أَيْ لَمْ يَعْمَلُوا بِهَا . شَبَّهَهُمْ - وَالتَّوْرَاة فِي أَيْدِيهمْ وَهُمْ لَا يَعْمَلُونَ بِهَا - بِالْحِمَارِ يَحْمِل كُتُبًا وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ثِقْل الْحَمْل مِنْ غَيْر فَائِدَة . و " يَحْمِل " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال ; أَيْ حَامِلًا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع جَرّ عَلَى الْوَصْف ; لِأَنَّ الْحِمَار كَاللَّئِيمِ . قَالَ : وَلَقَدْ أَمُرّ عَلَى اللَّئِيم يَسُبّنِي

الْمَثَل الَّذِي ضَرَبْنَاهُ لَهُمْ ; فَحَذَفَ الْمُضَاف .

أَيْ مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمه أَنَّهُ يَكُون كَافِرًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى

    رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى [ نسخة مصورة ] : مجلدان من 977 صفحة، يحتويان على سبعة رسائل في بيان حكم الاحتفال بالمولد النبوي وهي: 1- المورد في عمل المولد، للشيخ تاج الدين الفاكهاني. 2- حكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه : للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. 3- حكم الإحتفال بالمولد النبوي : للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. 4 - الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي : للشيخ حمود بن عبد الله التويجري. 5- الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف : للشيخ أبي بكر الجزائري. 6 - القول الفصل في حكم التوسل بخير الرسل : للشيخ إسماعيل محمد الأنصاري. 7 - الاحتفال بالمولد بين الإتباع والإبتداع : للشيخ محمد بن سعيد بن شقير.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com - دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172280

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر: هذا الملف يحتوي على بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1980

    التحميل:

  • الرسول زوجًا

    رسالة تحتوي على عدة مقالات، وهي: - كيف كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعامل زوجاته؟ - التلطف والدلال مع زوجاته. - فن صناعة الحب. - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميل العشرة. - حلمه - صلى الله عليه وسلم - عن إساءتهن. - وفاؤه - صلى الله عليه وسلم -. - عدله - صلى الله عليه وسلم - بين أزواجه. - حثه - صلى الله عليه وسلم - الرجال على حسن معاشرة أزواجهم. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233609

    التحميل:

  • شرح منظومة القواعد الفقهية

    شرح منظومة القواعد الفقهية: شرح لمنظومة القواعد الفقهية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1950

    التحميل:

  • شرح نظم الورقات في أصول الفقه

    في هذا الكتاب يتناول المؤلف جانبًا من علم أصول الفقه, من خلال كتاب نظم الورقات للعمريطي الذي نظمه في كتاب الورقات لإمام الحرمين, مبتدئًا بما جاء في المنظومة بالشرح والبيان لكلمة أصول الفقه وأقسام الكلام، والأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والنسخ، وما جاء في التعارض بين الأدلة والترجيح، والإجماع، والخبر، والقياس، والإفتاء والتقليد والاجتهاد, وغير ذلك مما تجده من جزئيات وتفصيلات وأسئلة من الطلبة يجيب عنها الشيخ ابن عثيمين بالتفصيل والإيضاح.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190915

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة