Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصف - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) (الصف) mp3
الْإِطْفَاء هُوَ الْإِخْمَاد , يُسْتَعْمَلَانِ فِي النَّار , وَيُسْتَعْمَلَانِ فِيمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا مِنْ الضِّيَاء وَالظُّهُور . وَيَفْتَرِق الْإِطْفَاء وَالْإِخْمَاد مِنْ وَجْه ; وَهُوَ أَنَّ الْإِطْفَاء يُسْتَعْمَل فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير , وَالْإِخْمَاد إِنَّمَا يُسْتَعْمَل فِي الْكَثِير دُون الْقَلِيل ; فَيُقَال : أَطْفَأْت السِّرَاج ; وَلَا يُقَال أَخْمَدْت السِّرَاج . وَفِي " نُور اللَّه " هُنَا خَمْسَة أَقَاوِيل : أَحَدهَا : أَنَّهُ الْقُرْآن ; يُرِيدُونَ إِبْطَاله وَتَكْذِيبه بِالْقَوْلِ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن زَيْد . وَالثَّانِي : إِنَّهُ الْإِسْلَام ; يُرِيدُونَ دَفْعه بِالْكَلَامِ ; قَالَهُ السُّدِّيّ . الثَّالِث : أَنَّهُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; يُرِيدُونَ هَلَاكه بِالْأَرَاجِيفِ ; قَالَهُ الضَّحَّاك . الرَّابِع : حُجَج اللَّه وَدَلَائِله ; يُرِيدُونَ إِبْطَالهَا بِإِنْكَارِهِمْ وَتَكْذِيبهمْ ; قَالَهُ اِبْن بَحْر . الْخَامِس : أَنَّهُ مَثَل مَضْرُوب ; أَيْ مَنْ أَرَادَ إِطْفَاء نُور الشَّمْس بِفِيهِ فَوَجَدَهُ مُسْتَحِيلًا مُمْتَنِعًا فَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ إِبْطَال الْحَقّ ; حَكَاهُ اِبْن عِيسَى . وَسَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة مَا حَكَاهُ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَحْي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ; فَقَالَ كَعْب بْن الْأَشْرَف : يَا مَعْشَر الْيَهُود , أَبْشِرُوا ! فَقَدْ أَطْفَأَ اللَّه نُور مُحَمَّد فِيمَا كَانَ يُنْزِل عَلَيْهِ , وَمَا كَانَ لِيُتِمّ أَمْره ; فَحَزِنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة وَاتَّصَلَ الْوَحْي بَعْدهَا ; حَكَى جَمِيعه الْمَاوَرْدِيّ رَحِمَهُ اللَّه .

أَيْ بِإِظْهَارِهِ فِي الْآفَاق . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَحَفْص عَنْ عَاصِم " وَاَللَّه مُتُّمْ نُوره " بِالْإِضَافَةِ عَلَى نِيَّة الِانْفِصَال ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت " [ آل عِمْرَان : 185 ] وَشَبَهه , حَسْب مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " آل عِمْرَان " . الْبَاقُونَ " مُتُّمْ نُوره " لِأَنَّهُ فِيمَا يُسْتَقْبَل ; فَعَمِلَ .

مِنْ سَائِر الْأَصْنَاف .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زينة المرأة المسلمة

    زينة المرأة المسلمة: رسالة قيمة تحمل قضية من أهم القضايا المعاصرة وتعالج ركنا من أركانها وهي قضية المرأة ولباسها وزينتها، وفيها أيضا إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة، وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2056

    التحميل:

  • المتحابين في الله

    « المتحابين في الله » يحتوي هذا الكتاب على العديد من العناصر، منها: كيف تكون المحبة في الله؟، ومعناها، ومكانتها ... إلخ من المسائل المهمة والتي ساقها المصنف بإسناده، والكتاب نسخة مصورة من إصدار مكتبة القرآن، بتحقيق الشيخ مجدي فتحي السيد - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55322

    التحميل:

  • من مخالفات النساء

    من مخالفات النساء: في هذه الرسالة بين الشيخ منزلة المرأة قبل الإسلام وبعده، مع ذكر بعض اعترافات الغربيين بحفظ الإسلام للمرأة، ثم بيان بعض مخالفات النساء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307780

    التحميل:

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة