Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصف - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) (الصف) mp3
أَيْ وَاذْكُرْ لَهُمْ هَذِهِ الْقِصَّة أَيْضًا . وَقَالَ : " يَا بَنِي إِسْرَائِيل " وَلَمْ يَقُلْ " يَا قَوْم " كَمَا قَالَ مُوسَى ; لِأَنَّهُ لَا نَسَب لَهُ فِيهِمْ فَيَكُونُونَ قَوْمه .

أَيْ بِالْإِنْجِيلِ .

لِأَنَّ فِي التَّوْرَاة صِفَتِي , وَأَنِّي لَمْ آتِكُمْ بِشَيْءٍ يُخَالِف التَّوْرَاة فَتَنْفِرُوا عَنِّي .

مُصَدِّقًا . " وَمُبَشِّرًا " نَصْب عَلَى الْحَال ; وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِرْسَال . و " إِلَيْكُمْ " صِلَة الرَّسُول .

قَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو " مِنْ بَعْدِيَ " بِفَتْحِ الْيَاء . وَهِيَ قِرَاءَة الْأَزْدِيّ وَزِرّ بْن السِّينَانِيّ وَأَبِي بَكْر عَنْ عَاصِم . وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم لِأَنَّهُ اِسْم ; مِثْل الْكَاف مِنْ بَعْدك , وَالتَّاء مِنْ قُمْت . الْبَاقُونَ بِالْإِسْكَانِ . وَقُرِئَ " مِنْ بَعْدِي اِسْمه أَحْمَد " بِحَذْفِ الْيَاء مِنْ اللَّفْظ . و " أَحْمَد " اِسْم نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ اِسْم عَلَم مَنْقُول مِنْ صِفَة لَا مِنْ فِعْل ; فَتِلْكَ الصِّفَة أَفْعَل الَّتِي يُرَاد بِهَا التَّفْضِيل . فَمَعْنَى " أَحْمَد " أَيْ أَحْمَد الْحَامِدِينَ لِرَبِّهِ . وَالْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ كُلّهمْ حَامِدُونَ اللَّه , وَنَبِيّنَا أَحْمَد أَكْثَرهمْ حَمْدًا . وَأَمَّا مُحَمَّد فَمَنْقُول مِنْ صِفَة أَيْضًا , وَهِيَ فِي مَعْنَى مَحْمُود ; وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الْمُبَالَغَة وَالتَّكْرَار . فَالْمُحَمَّد هُوَ الَّذِي حُمِدَ مَرَّة بَعْد مَرَّة . كَمَا أَنَّ الْمُكَرَّم مِنْ الْكَرَم مَرَّة بَعْد مَرَّة . وَكَذَلِكَ الْمُمَدَّح وَنَحْو ذَلِكَ . فَاسْم مُحَمَّد مُطَابِق لِمَعْنَاهُ , وَاَللَّه سُبْحَانه سَمَّاهُ قَبْل أَنْ يُسَمِّيَ بِهِ نَفْسه . فَهَذَا عَلَم مِنْ أَعْلَام نُبُوَّته , إِذْ كَانَ اِسْمه صَادِقًا عَلَيْهِ ; فَهُوَ مَحْمُود فِي الدُّنْيَا لِمَا هُدِيَ إِلَيْهِ وَنَفَعَ بِهِ مِنْ الْعِلْم وَالْحِكْمَة . وَهُوَ مَحْمُود فِي الْآخِرَة بِالشَّفَاعَةِ . فَقَدْ تَكَرَّرَ مَعْنَى الْحَمْد كَمَا يَقْتَضِي اللَّفْظ . ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحَمَّدًا حَتَّى كَانَ أَحْمَد , حَمِدَ رَبّه فَنَبَّأَهُ وَشَرَّفَهُ ; فَلِذَلِكَ تَقَدَّمَ اِسْم أَحْمَد عَلَى الِاسْم الَّذِي هُوَ مُحَمَّد فَذَكَرَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ : " اِسْمه أَحْمَد " . وَذَكَرَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حِين قَالَ لَهُ رَبّه : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد , فَقَالَ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ أُمَّة أَحْمَد . فَبِأَحْمَد ذَكَرَهُ قَبْل أَنْ يَذْكُرهُ بِمُحَمَّدٍ , لِأَنَّ حَمْده لِرَبِّهِ كَانَ قَبْل حَمْد النَّاس لَهُ . فَلَمَّا وُجِدَ وَبُعِثَ كَانَ مُحَمَّدًا بِالْفِعْلِ . وَكَذَلِكَ فِي الشَّفَاعَة يَحْمَد رَبّه بِالْمَحَامِدِ الَّتِي يَفْتَحهَا عَلَيْهِ , فَيَكُون أَحْمَد النَّاس لِرَبِّهِ ثُمَّ يَشْفَع فَيُحْمَد عَلَى شَفَاعَته . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اِسْمِي فِي التَّوْرَاة أَحْيَد لِأَنِّي أُحِيد أُمَّتِي عَنْ النَّار وَاسْمِي فِي الزَّبُور الْمَاحِي مَحَا اللَّه بِي عَبَدَة الْأَوْثَان وَاسْمِي فِي الْإِنْجِيل أَحْمَد وَاسْمِي فِي الْقُرْآن مُحَمَّد لِأَنِّي مَحْمُود فِي أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض ) . وَفِي الصَّحِيح ( لِي خَمْسَة أَسْمَاء أَنَا مُحَمَّد وَأَحْمَد وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّه بِي الْكُفْر وَأَنَا الْحَاشِر الَّذِي تُحْشَر النَّاس عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِب ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ .

قِيلَ عِيسَى . وَقِيلَ : مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَرَأَ الْكِسَائِيّ وَحَمْزَة " سَاحِر " نَعْتًا لِلرَّجُلِ . وَرُوِيَ أَنَّهَا قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود . الْبَاقُونَ " سِحْر " نَعْتًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

    صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة: وضع المؤلف هذا الكتاب الخاص في ذكر صفات الله - سبحانه وتعالى -، مُستخلِصًا هذه الصفات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالرجوع إلى أقوال العلماء في هذا الموضوع بخصوصه، والأحاديث الواردة في كتب السنة المشهورة؛ كالصحيحين، والكتب الأربعة، والمسند، وغيرها.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335499

    التحميل:

  • المولد النبوي تاريخه، حكمه، آثاره، أقوال العلماء فيه على اختلاف البلدان والمذاهب

    قال الحافظ السخاوي في فتاويه: « عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد ». اهـ. إذًا السؤال المهم: متى حدث هذا الأمر- المولد النبوي - وهل الذي أحدثه علماء أو حكام وملوك وخلفاء أهل السنة ومن يوثق بهم أم غيرهم؟ والجواب على هذا السؤال عند المؤرخ السني (الإمام المقريزي) - رحمه الله - يقول في كتابه الخطط ( 1/ ص 490 وما بعدها).

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2594

    التحميل:

  • أركان الإسلام

    أركان الإسلام: يتناول هذا الكتاب الشرحَ المدعم بالدليل من الكتاب والسنة أركانَ الإسلام الخمسة، وهي (الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج)، وعُرض فيه كل ركن على حدة، مع بيان معناه، ودليله، وحكمه، وحكمته، وشروطه، وما يستلزم توضيحه من المباحث المتعلقة بكل ركن، وذلك بأسلوب رصين، وعبارات سلسلة، ولغة واضحة. وهذه الدراسة عن أركان الإسلام هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63370

    التحميل:

  • تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جمعت بـين كلمات الخُلف بين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2062

    التحميل:

  • أخي .. احذر الإشاعة!

    أخي .. احذر الإشاعة!: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمتنا الإسلامية لم تزل وستستمر في مدافعة ما يكاد لها مما يخططه لها أعداؤها من إيجاد الثغرات وفتح الجبهات؛ من أجل تفريق الصف وتشتيت الكلمة، وتضييع الجهود وهذا المكر والكيد من أعداء الأمة سنة ماضية وباقية ، لا يألون جهدًا ولا يدخرون وسعًا في سبيل تحقيق مآربهم وأهدافهم التي يصبون إليها. ولما كان للإشاعة سوق رائجة وبضاعة نافقة مع عدم الاكتراث أو عدم تقدير الآثار الناتجة عن بطلان الإشاعة - وهذا هو بيت القصيد - أردتُ أن أُقدِّم هذا المبحث المتواضع عن موضوع الإشاعة سائلاً ربي - عز وجل - الإخلاص في القول والعمل».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261646

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة