Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصف - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4) (الصف) mp3
أَيْ يَصُفُّونَ صَفًّا : وَالْمَفْعُول مُضْمَر ; أَيْ يَصُفُّونَ أَنْفُسهمْ صَفًّا .

قَالَ الْفَرَّاء : مَرْصُوص بِالرَّصَاصِ . وَقَالَ الْمُبَرِّد : هُوَ مِنْ رَصَصْت الْبِنَاء إِذَا لَاءَمْت بَيْنه وَقَارَبْت حَتَّى يَصِير كَقِطْعَةٍ وَاحِدَة . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ الرَّصِيص وَهُوَ اِنْضِمَام الْأَسْنَان بَعْضهَا إِلَى بَعْض . وَالتَّرَاصّ التَّلَاصُق ; وَمِنْهُ وَتَرَاصُّوا فِي الصَّفّ . وَمَعْنَى الْآيَة : يُحِبّ مَنْ يَثْبُت فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَيَلْزَم مَكَانه كَثُبُوتِ الْبِنَاء . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هَذَا تَعْلِيم مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ يَكُونُونَ عِنْد قِتَال عَدُوّهُمْ . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل بِهَذَا عَلَى أَنَّ قِتَال الرَّاجِل أَفْضَل مِنْ قِتَال الْفَارِس , لِأَنَّ الْفُرْسَان لَا يَصْطَفُّونَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة . الْمَهْدَوِيّ : وَذَلِكَ غَيْر مُسْتَقِيم , لِمَا جَاءَ فِي فَضْل الْفَارِس فِي الْأَجْر وَالْغَنِيمَة . وَلَا يَخْرُج الْفُرْسَان مِنْ مَعْنَى الْآيَة ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ الثَّبَات . لَا يَجُوز الْخُرُوج عَنْ الصَّفّ إِلَّا لِحَاجَةٍ تَعْرِض لِلْإِنْسَانِ , أَوْ فِي رِسَالَة يُرْسِلهَا الْإِمَام , أَوْ فِي مَنْفَعَة تَظْهَر فِي الْمَقَام , كَفُرْصَةٍ تُنْتَهَز وَلَا خِلَاف فِيهَا . وَفِي الْخُرُوج عَنْ الصَّفّ لِلْمُبَارَزَةِ خِلَاف عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ لَا بَأْس بِذَلِكَ إِرْهَابًا لِلْعَدُوِّ , وَطَلَبًا لِلشَّهَادَةِ وَتَحْرِيضًا عَلَى الْقِتَال . وَقَالَ أَصْحَابنَا : لَا يَبْرُز أَحَد طَالِبًا لِذَلِكَ , لِأَنَّ فِيهِ رِيَاء وَخُرُوجًا إِلَى مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ مِنْ لِقَاء الْعَدُوّ . وَإِنَّمَا تَكُون الْمُبَارَزَة إِذَا طَلَبَهَا الْكَافِر ; كَمَا كَانَتْ فِي حُرُوب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر وَفِي غَزْوَة خَيْبَر , وَعَلَيْهِ دَرَجَ السَّلَف . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل مُسْتَوْفًى فِي هَذَا فِي " الْبَقَرَة " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة " [ الْبَقَرَة : 195 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة

    الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد شرحَ اللهُ صدري لتأليفِ الكتابِ في: «الترغيبِ والتحذيرِ في ضوءِ الكتابِ والسنةِ»، والهدفُ من تأليفِ هذا الكتابِ: هو تربيةُ المسلمين والمسلمات على العملِ بما جاء به نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فما رغَّبَ فيه الهادي البشيرُ - صلى الله عليه وسلم - فعلنا منه ما ساتطَعنا إلى ذلك سبيلاً، وما حذَّرَ منه - عليه الصلاة والسلام - ترَكناه بالكليَّةِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384388

    التحميل:

  • الشرح الميسر لكتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذا الرابط شرح للشيخ عبد الملك القاسم - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203432

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط

    الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط : يحتوي الكتاب على: • مقدمة • حمل الأمانة • عظيم الأجر • من فوائد الدعوة • ركيزتان • من صفات الداعية المربي • شبهات على طريق الدعوة • إحذر أخي الداعية • الفهرس

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205801

    التحميل:

  • عيش السعداء

    عيش السعداء: كل الناس يسعون إلى تحقيق السعادة، ولكن قليلٌ منهم من ينالها، وهم من يسعدون بطاعة ربهم، واتباع نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، فيفوزون بجنة الرحمن - سبحانه وتعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336157

    التحميل:

  • الالمام بشيء من أحكام الصيام

    الالمام بشيء من أحكام الصيام : قال المؤلف - حفظه الله -: « فهذه بحوث في الصيام كتبتها بطلب من بعض الإخوان، ثم رغب إليَّ بعضهم في نشرها، فوافقت على ذلك، رجاء أن ينفع الله بها. وقد ذكرت أقوال العلماء في المسائل الخلافية التي بحثتها، وقرنت كل قول بالدليل، أو التعليل في الغالب، ورجَّحت ما ظهر لي ترجيحه مع بيان وجه الترجيح، وقصدت من ذلك الوصول إلى الحق، وسمَّيتها الإلمام بشيء من أحكام الصيام ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231267

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة