Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصف - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) (الصف) mp3
أَكَّدَ أَمْر الْجِهَاد ; أَيْ كُونُوا حَوَارِيِّي نَبِيّكُمْ لِيُظْهِركُمْ اللَّه عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ كَمَا أَظْهَرَ حَوَارِيِّي عِيسَى عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَنَافِع " أَنْصَارًا لِلَّهِ " بِالتَّنْوِينِ . قَالُوا : لِأَنَّ مَعْنَاهُ اُثْبُتُوا وَكُونُوا أَعْوَانًا لِلَّهِ بِالسَّيْفِ عَلَى أَعْدَائِهِ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة وَالشَّام " أَنْصَار اللَّه " بِلَا تَنْوِين ; وَحَذَفُوا لَام الْإِضَافَة مِنْ اِسْم اللَّه تَعَالَى . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدَة لِقَوْلِهِ : " نَحْنُ أَنْصَار اللَّه " وَلَمْ يُنَوَّن ; وَمَعْنَاهُ كُونُوا أَنْصَارًا لِدِينِ اللَّه . ثُمَّ قِيلَ : فِي الْكَلَام إِضْمَار ; أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد كُونُوا أَنْصَار اللَّه . وَقِيلَ : هُوَ اِبْتِدَاء خِطَاب مِنْ اللَّه ; أَيْ كُونُوا أَنْصَارًا كَمَا فَعَلَ أَصْحَاب عِيسَى فَكَانُوا بِحَمْدِ اللَّه أَنْصَارًا وَكَانُوا حَوَارِيِّينَ . وَالْحَوَارِيُّونَ خَوَاصّ الرُّسُل . قَالَ مَعْمَر : كَانَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّه ; أَيْ نَصَرُوهُ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا , وَهُمْ الَّذِينَ بَايَعُوهُ لَيْلَة الْعَقَبَة . وَقِيلَ : هُمْ مِنْ قُرَيْش . وَسَمَّاهُمْ قَتَادَة : أَبَا بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسَعْد بْن مَالِك وَأَبَا عُبَيْدَة - وَاسْمه عَامِر - وَعُثْمَان بْن مَظْعُون وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب ; وَلَمْ يَذْكُر سَعِيدًا فِيهِمْ , وَذَكَرَ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .

وَهُمْ أَصْفِيَاؤُهُ اِثْنَا عَشَر رَجُلًا , وَقَدْ مَضَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي " آل عِمْرَان " , وَهُمْ أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ مُقَاتِل : قَالَ اللَّه لِعِيسَى إِذَا دَخَلْت الْقَرْيَة فَأْتِ النَّهْر الَّذِي عَلَيْهِ الْقَصَّارُونَ فَاسْأَلْهُمْ النُّصْرَة , فَأَتَاهُمْ عِيسَى وَقَالَ : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه ؟ قَالُوا : نَحْنُ نَنْصُرك . فَصَدَّقُوهُ وَنَصَرُوهُ .

أَيْ مَنْ أَنْصَارِي مَعَ اللَّه , كَمَا تَقُول : الذَّوْد إِلَى الذَّوْد إِبِل , أَيْ مَعَ الذَّوْد . وَقِيلَ : أَيْ مَنْ أَنْصَارِي فِيمَا يُقَرِّب إِلَى اللَّه . " قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه " وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي آل عِمْرَان "

وَالطَّائِفَتَانِ فِي زَمَن عِيسَى اِفْتَرَقُوا بَعْد رَفْعه إِلَى السَّمَاء , عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " بَيَانه .

" فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوّهُمْ " الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسَى . " فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ " أَيْ غَالِبِينَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيَّدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا فِي زَمَن عِيسَى بِإِظْهَارِ مُحَمَّد عَلَى دِين الْكُفَّار . وَقَالَ مُجَاهِد : أُيِّدُوا فِي زَمَانهمْ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِعِيسَى . وَقِيلَ أَيَّدْنَا الْآن الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْفِرْقَتَيْنِ الضَّالَّتَيْنِ , مَنْ قَالَ كَانَ اللَّه فَارْتَفَعَ , وَمَنْ قَالَ كَانَ اِبْن اللَّه فَرَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ ; لِأَنَّ عِيسَى اِبْن مَرْيَم لَمْ يُقَاتِل أَحَدًا وَلَمْ يَكُنْ فِي دِين أَصْحَابه بَعْده قِتَال . وَقَالَ زَيْد بْن عَلِيّ وَقَتَادَة : " فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ " غَالِبِينَ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَان ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا رُوِيَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يَنَام وَاَللَّه لَا يَنَام , وَأَنَّ عِيسَى كَانَ يَأْكُل وَاَللَّه تَعَالَى لَا يَأْكُل ! . وَقِيلَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي رُسُل عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَكَانَ الَّذِي بَعَثَهُمْ عِيسَى مِنْ الْحَوَارِيِّينَ وَالْأَتْبَاع بُطْرُس وبولس إِلَى رُومِيَّة , واندراييس وَمَشَى إِلَى الْأَرْض الَّتِي يَأْكُل أَهْلهَا النَّاس . وتوماس إِلَى أَرْض بَابِل مِنْ أَرْض الْمَشْرِق . وفيلبس إِلَى قَرْطَاجَنَّة وَهِيَ أَفْرِيقِيَّة . وَيُحَنَّس إِلَى دقسوس قَرْيَة أَهْل الْكَهْف . ويعقوبس إِلَى أُورْشَلِيم وَهِيَ بَيْت الْمَقْدِس , . وَابْن تلما إِلَى العرابية وَهِيَ أَرْض الْحِجَاز . وسيمن إِلَى أَرْض الْبَرْبَر . وَيَهُودَا وبردس إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَا حَوْلهَا . فَأَيَّدَهُمْ اللَّه بِالْحُجَّةِ . " فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ " أَيْ عَالِينَ ; مِنْ قَوْلك : ظَهَرْت عَلَى الْحَائِط أَيْ عَلَوْت عَلَيْهِ . وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ , وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أمطر الخير مطرا

    أمطر الخير مطرًا: قال المصنف - حفظه الله -: «لا شك أن المسلم الذي رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً يسعى إلى التقرب إلى الله عز وجل بالأعمال المشروعة في كل وقت وحين، فيمطر الخير مطرًا، والله - عز وجل - هو المنبت. يحتسب الأجر والمثوبة في كل حركة وسكنة، فالعمر قصير، والأيام محدودة، والأنفاس معدودة، والآجال مكتوبة. أدعو الله - عز وجل -، أن تكون حبات الخير متتالية؛ لتجري منها أودية الأجر والمثوبة، لتصب في روضات الجنات برحمة الله وعفوه، ومنٍّه وكرمه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229611

    التحميل:

  • نظرات في القصص والروايات

    لقد صارت الرواية الملحدة والماجنة طريقاً للشهرة الرخيصة; وساعد على ذلك الضجة التي يقيمها الناس حول بعض هذه الروايات; فلا تكن أخي (القارئ) ممن يدعم هؤلاء الكتاب بإظهار أسمائهم; وعناوين رواياتهم . وقد حاولنا في هذا الكتيب إخفاء أسمائهم; وأسماء رواياتهم قدر الإمكان; أما الروايات التي اشتهرت وانتشرت; وصارت حديث الركبان; فلم نجد ضرراً من وراء ذكرها; لبيان خطرها على الدين والخلق. والله المستعان.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339982

    التحميل:

  • وأصلحنا له زوجه

    وأصلحنا له زوجه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من سعادة المرء في هذه الدنيا أن يرزق زوجة تؤانسه وتحادثه، تكون سكنًا له ويكون سكنًا لها، يجري بينهما من المودة والمحبة ما يؤمل كل منهما أن تكون الجنة دار الخلد والاجتماع. وهذه الرسالة إلى الزوجة طيبة المنبت التي ترجو لقاء الله - عز وجل - وتبحث عن سعادة الدنيا والآخرة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208982

    التحميل:

  • تفسير الفاتحة

    تفسير الفاتحة: جاء هذا التفسير ليس بالطويل المُملّ، ولا بالقصير المُخِلّ، لا يرتقي عن مدارك العامة، ولا يقصُر عن مطالب الخاصة، إن قرأ فيه المُبتدئُ وجد فيه بُغيتَه، وإن قرأ فيه المُنتهِي نالَ منه حليتَه، فيه الفوائد الجمَّة، والأبحاث القيِّمة.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364166

    التحميل:

  • الطريق إلى الإمتياز

    الطريق إلى الإمتياز : فإن الطريق إلى الامتياز في النجاح الدراسي هو منهج له أسس وقواعد قاسمها المشترك دائمًا هو الجد والاجتهاد والطموح والمثابرة. وبقليل من التنظيم الحازم، وكثير من الجد المتواصل يستطيع الطالب – أي طالب – أن ينال مراده ويظفر بمبتغاه. فما هو الطريق إلى نيل الامتياز؟ ....

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265569

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة