Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصف - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) (الصف) mp3
ذَكَرَ الْأَمْوَال أَوَّلًا لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْدَأ بِهَا فِي الْإِنْفَاق . و " تُؤْمِنُونَ " عِنْد الْمُبَرِّد وَالزَّجَّاج فِي مَعْنَى آمَنُوا , وَلِذَلِكَ جَاءَ " يَغْفِر لَكُمْ " مَجْزُومًا عَلَى أَنَّهُ جَوَاب الْأَمْر . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " آمَنُوا بِاَللَّهِ " وَقَالَ الْفَرَّاء " يَغْفِر لَكُمْ " جَوَاب الِاسْتِفْهَام ; وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحّ عَلَى الْحَمْل عَلَى الْمَعْنَى ; وَذَلِكَ أَنْ يَكُون " تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ , وَتُجَاهِدُونَ " عَطْف بَيَان عَلَى قَوْله : " هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم " كَأَنَّ التِّجَارَة لَمْ يُدْرَ مَا هِيَ ; فَبُيِّنَتْ بِالْإِيمَانِ وَالْجِهَاد ; فَهِيَ هُمَا فِي الْمَعْنَى . فَكَأَنَّهُ قَالَ : هَلْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَتُجَاهِدُونَ يَغْفِر لَكُمْ . الزَّمَخْشَرِيّ : وَجْه قَوْل الْفَرَّاء أَنَّ مُتَعَلِّق الدَّلَالَة هُوَ التِّجَارَة وَالتِّجَارَة مُفَسَّرَة بِالْإِيمَانِ وَالْجِهَاد . كَأَنَّهُ قِيلَ : هَلْ تَتَّجِرُونَ بِالْإِيمَانِ وَالْجِهَاد يَغْفِر لَكُمْ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : فَإِنْ لَمْ تُقَدَّر هَذَا التَّقْدِير لَمْ تَصِحّ الْمَسْأَلَة ; لِأَنَّ التَّقْدِير يَصِير إِنْ دَلَلْتُمْ يَغْفِر لَكُمْ ; وَالْغُفْرَان إِنَّمَا نَعْت بِالْقَبُولِ وَالْإِيمَان لَا بِالدَّلَالَةِ . قَالَ الزَّجَّاج : لَيْسَ إِذَا دَلَّهُمْ عَلَى مَا يَنْفَعهُمْ يَغْفِر لَهُمْ ; إِنَّمَا يَغْفِر لَهُمْ إِذَا آمَنُوا وَجَاهَدُوا . وَقَرَأَ زَيْد بْن عَلِيّ " تُؤْمِنُوا " , و " تُجَاهِدُوا " عَلَى إِضْمَار لَام الْأَمْر ; كَقَوْلِهِ : مُحَمَّد تَفْدِ نَفْسك كُلّ نَفْس إِذَا مَا خِفْت مِنْ شَيْء تَبَالًا أَرَادَ لِتَفْدِ . وَأَدْغَمَ بَعْضهمْ فَقَالَ : " يَغْفِر لَكُمْ " وَالْأَحْسَن تَرْك الْإِدْغَام ; لِأَنَّ الرَّاء حَرْف مُتَكَرِّر قَوِيّ فَلَا يَحْسُن إِدْغَامه فِي اللَّام ; لِأَنَّ الْأَقْوَى لَا يُدْغَم فِي الْأَضْعَف .

أَيْ هَذَا الْفِعْل

خَيْر لَكُمْ مِنْ أَمْوَالكُمْ وَأَنْفُسكُمْ " إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طريق الإيمان

    طريق الإيمان: إن الواجب على كل عبدٍ أن يعرف الهدف من خلق الله - سبحانه وتعالى - له ولغيره من خلق الله، وهو: العبادة، ويعمل بكل ما آتاه الله من نعمٍ في تقوية الإيمان وتثبيته والحرص على زيادته بالأعمال الصالحة التي تنبني على علمٍ صحيحٍ مُستقًى من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وهذه الرسالة المختصرة تتناول هذا الموضوع بشيءٍ من التفصيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339043

    التحميل:

  • الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان

    الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان : فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209170

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان

    هذا الكتاب يبين بعض وظائف شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231262

    التحميل:

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

  • زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة العروض التجارية والأسهم والسندات» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم العروض: لغةً, واصطلاحًا، وذكرت الأدلة على وجوبها، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها، وبيَّنت أن حول ربح التجارة حول أصله، وأنها تضم إلى النقدين في تكميل النصاب، وبيَّنت كيفيّة تقويم السلع آخر الحول، وأنه لا زكاة في الآلات التجارية التي أُعدّت للاستعمال، ثم ذكرت مقدار الواجب من الزكاة في عروض التجارة، ثم ختمت ذلك ببيان زكاة الأسهم والسندات، وكيفية زكاتها، والجائز منها والمحرّم، ثم ذكرت أهل الزكاة، ومن تحرم عليهم الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193656

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة