Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الصف - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) (الصف) mp3
وَقَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَدِّقُوا اللَّه وَرَسُوله , لِمَ تَقُولُونَ الْقَوْل الَّذِي لَا تُصَدِّقُونَهُ بِالْعَمَلِ , فَأَعْمَالكُمْ مُخَالِفَة أَقْوَالكُمْ { كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } يَقُول : عَظُمَ مَقْتًا عِنْد رَبّكُمْ قَوْلكُمْ مَا لَا تَفْعَلُونَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : أُنْزِلَتْ تَوْبِيخًا مِنْ اللَّه لِقَوْمٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , تَمَنَّوْا مَعْرِفَة أَفْضَل الْأَعْمَال . فَعَرَّفَهُمْ اللَّه إِيَّاهُ , فَلَمَّا عَرَفُوا قَصَّرُوا , فَعُوتِبُوا بِهَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26378 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَبْل أَنْ يُفْرَض الْجِهَاد يَقُولُونَ : لَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّه دَلَّنَا عَلَى أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَيْهِ , فَنَعْمَل بِهِ , فَأَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه أَنَّ أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَيْهِ إِيمَان بِاَللَّهِ لَا شَكّ فِيهِ , وَجِهَاد أَهْل مَعْصِيَته الَّذِينَ خَالَفُوا الْإِيمَان وَلَمْ يُقِرُّوا بِهِ ; فَلَمَّا نَزَلَ الْجِهَاد , كَرِهَ ذَلِكَ أُنَاس مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , وَشَقَّ عَلَيْهِمْ أَمْره , فَقَالَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } قَالَ : كَانَ قَوْم يَقُولُونَ : وَاَللَّه لَوْ أَنَّا نَعْلَم مَا أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَى اللَّه لَعَمِلْنَاهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا } إِلَى قَوْله { بُنْيَان مَرْصُوص } فَدَلَّهُمْ عَلَى أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَيْهِ . 26379 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن جُحَادَة , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : قَالُوا : لَوْ كُنَّا نَعْلَم أَيّ الْأَعْمَال أَحَبّ إِلَى اللَّه وَأَفْضَل , فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم } 61 10 فَكَرِهُوا , فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } 26380 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه { لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } إِلَى قَوْله : { مَرْصُوص } فِيمَا بَيْن ذَلِكَ فِي نَفَر مِنْ الْأَنْصَار فِيهِمْ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة , قَالُوا فِي مَجْلِس : لَوْ نَعْلَم أَيّ الْأَعْمَال أَحَبّ إِلَى اللَّه لَعَمِلْنَا بِهَا حَتَّى نَمُوت , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذَا فِيهِمْ , فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة : لَا أَزَال حَبِيسًا فِي سَبِيل اللَّه حَتَّى أَمُوت , فَقُتِلَ شَهِيدًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي تَوْبِيخ قَوْم مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ أَحَدهمْ يَفْتَخِر بِالْفِعْلِ مِنْ أَفْعَال الْخَيْر الَّتِي لَمْ يَفْعَلهَا , فَيَقُول فَعَلْت كَذَا وَكَذَا , فَعَذَلَهُمْ اللَّه عَلَى اِفْتِخَارهمْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا كَذِبًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26381 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْجِهَاد , كَانَ الرَّجُل يَقُول : قَاتَلْت وَفَعَلْت , وَلَمْ يَكُنْ فَعَلَ , فَوَعَظَهُمْ اللَّه فِي ذَلِكَ أَشَدّ الْمَوْعِظَة. - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } يُؤْذِنهُمْ وَيُعْلِمهُمْ كَمَا تَسْمَعُونَ { كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه } وَكَانَتْ رِجَال تُخْبِر فِي الْقِتَال بِشَيْءٍ لَمْ يَفْعَلُوهُ وَلَمْ يَبْلُغُوهُ , فَوَعَظَهُمْ اللَّه فِي ذَلِكَ مَوْعِظَة بَلِيغَة , فَقَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } .. إِلَى قَوْله : { كَأَنَّهُمْ بُنْيَان مَرْصُوص } 26382 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } أَنْزَلَ اللَّه هَذَا فِي الرَّجُل يَقُول فِي الْقِتَال مَا لَمْ يَفْعَلهُ مِنْ الضَّرْب وَالطَّعْن وَالْقَتْل ; قَالَ اللَّه : { كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا تَوْبِيخ مِنْ اللَّه لِقَوْمٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ , كَانُوا يَعِدُونَ الْمُؤْمِنِينَ النَّصْر وَهُمْ كَاذِبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26383 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه : لَوْ خَرَجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ , وَكُنَّا فِي نَصْركُمْ , وَفِي , وَفِي , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ { كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهَا الَّذِينَ قَالُوا : لَوْ عَرَفْنَا أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَى اللَّه لَعَمِلْنَا بِهِ , ثُمَّ قَصَّرُوا فِي الْعَمَل بَعْد مَا عَرَفُوا . وَإِنَّمَا قُلْنَا : هَذَا الْقَوْل أَوْلَى بِهَا , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَاطَبَ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } وَلَوْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ لَمْ يُسَمَّوْا , وَلَمْ يُوصَفُوا بِالْإِيمَانِ , وَلَوْ كَانُوا وَصَفُوا أَنْفُسهمْ بِفِعْلِ مَا لَمْ يَكُونُوا فَعَلُوهُ , كَانُوا قَدْ تَعَمَّدُوا قِيل الْكَذِب , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ صِفَة الْقَوْم , وَلَكِنَّهُمْ عِنْدِي أَمَّلُوا بِقَوْلِهِمْ : لَوْ عَلِمْنَا أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَى اللَّه عَمِلْنَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا بِذَلِكَ عَمِلُوهُ ; فَلَمَّا عَلِمُوا ضَعُفَتْ قُوَى قَوْم مِنْهُمْ , عَنْ الْقِيَام بِمَا أَمَّلُوا الْقِيَام بِهِ قَبْل الْعِلْم , وَقَوِيَ آخَرُونَ فَقَامُوا بِهِ , وَكَانَ لَهُمْ الْفَضْل وَالشَّرَف .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة

    المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة : التحليل العادل والجواب الشافي عن الأسئلة التالية: هل اليهودية والمسيحية والإسلام يشتركون في نفس العقائد الخاصة بالمرأة؟ هل حقاً اليهودية والمسيحية أكرموا المرأة أكثر من الإسلام؟ ما الحقيقة؟

    الناشر: جمعية تبليغ الإسلام www.islamic-message.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191528

    التحميل:

  • ثلاثة الأصول وأدلتها ويليها القواعد الأربع

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2388

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

  • شرح حديث سيد الاستغفار

    شرح حديث سيد الاستغفار: إن موضوع الاستغفار - طلب مغفرة الذنوب - من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يعتنِيَ بها المسلم في حياته، وأن يُوليها اهتمامَه الكبير وعنايتَه الفائقة، وقد جاء في كتاب الله - جل وعلا - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نصوصٌ كثيرةٌ في الحثِّ على الاستغفار والأمر به، وبيان فضله وفضل أهلهالمُلازِمين له. وقد جاءت هذه الرسالة جامعةٌ لهذه الأدلة العظيمة، مُبيِّنة لما تحويه من معانٍ جليلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344684

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتب اليهود والنصارى

    يكشف المؤلف في هذا الكتاب عن النبوءات التي تضمنتها كتب العهدين القديم والجديد عن قدوم خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - الملقَّب في كتبهم بالنبي المنتظر; والمبعوث لكل الأمم; وابن الإنسان المخلِّص الأخير; والمنقذ; والنبي الأحمد المبشِّر بالإسلام; ورسول الله; والسيد الآمر; مؤسس مملكة الله في الأرض. ويستند المؤلف في ذلك على معرفته الدقيقة ليس فقط بكتب اليهود والنصارى ولكن بمعرفته اللغات العربية والآرامية واليونانية واللاتينية أيضًا; كما يكشف عن حقيقة تلك الكتب والمتناقضات التي تضمنتها. - ترجم الكتاب إلى العربية: محمد فاروق الزين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319979

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة