Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الممتحنة - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) (الممتحنة) mp3
هَذِهِ الْآيَة رُخْصَة مِنْ اللَّه تَعَالَى فِي صِلَة الَّذِينَ لَمْ يُعَادُوا الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُقَاتِلُوهُمْ . قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ هَذَا فِي أَوَّل الْإِسْلَام عِنْد الْمُوَادَعَة وَتَرْك الْأَمْر بِالْقِتَالِ ثُمَّ نُسِخَ . قَالَ قَتَادَة : نَسَخَتْهَا " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " [ التَّوْبَة : 5 ] . وَقِيلَ : كَانَ هَذَا الْحُكْم لِعِلَّةٍ وَهُوَ الصُّلْح , فَلَمَّا زَالَ الصُّلْح بِفَتْحِ مَكَّة نُسِخَ الْحُكْم وَبَقِيَ الرَّسْم يُتْلَى . وَقِيلَ : هِيَ مَخْصُوصَة فِي حُلَفَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَيْنه وَبَيْنه عَهْد لَمْ يَنْقُضهُ ; قَالَهُ الْحَسَن . الْكَلْبِيّ : هُمْ خُزَاعَة وَبَنُو الْحَارِث بْن عَبْد مَنَاف . وَقَالَهُ أَبُو صَالِح , وَقَالَ : هُمْ خُزَاعَة . وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ مَخْصُوصَة فِي الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا . وَقِيلَ : يَعْنِي بِهِ النِّسَاء وَالصِّبْيَان لِأَنَّهُمْ مِمَّنْ لَا يُقَاتِل ; فَأَذِنَ اللَّه فِي بِرّهمْ . حَكَاهُ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ . وَقَالَ أَكْثَر أَهْل التَّأْوِيل : هِيَ مُحْكَمَة . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ تَصِل أُمّهَا حِين قَدِمَتْ عَلَيْهَا مُشْرِكَة ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . وَقِيلَ : إِنَّ الْآيَة فِيهَا نَزَلَتْ . رَوَى عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق طَلَّقَ اِمْرَأَته قُتَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة , وَهِيَ أُمّ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر , فَقَدِمَتْ عَلَيْهِمْ فِي الْمُدَّة الَّتِي كَانَتْ فِيهَا الْمُهَادَنَة بَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن كُفَّار قُرَيْش , فَأَهْدَتْ إِلَى أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق قُرْطًا وَأَشْيَاء ; فَكَرِهَتْ أَنْ تَقْبَل مِنْهَا حَتَّى أَتَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين " . ذَكَرَ هَذَا الْخَبَر الْمَاوَرْدِيّ وَغَيْره , وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده .

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر فِي كِتَاب الْأَحْكَام لَهُ : " اِسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض مَنْ تُعْقَد عَلَيْهِ الْخَنَاصِر عَلَى وُجُوب نَفَقَة الِابْن الْمُسْلِم عَلَى أَبِيهِ الْكَافِر . وَهَذِهِ وَهْلَة عَظِيمَة , إِذْ الْإِذْن فِي الشَّيْء أَوْ تَرْك النَّهْي عَنْهُ لَا يَدُلّ عَلَى وُجُوبه , وَإِنَّمَا يُعْطِيك الْإِبَاحَة خَاصَّة . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق الْقَاضِي دَخَلَ عَلَيْهِ ذِمِّيّ فَأَكْرَمَهُ , فَأَخَذَ عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ فِي ذَلِكَ ; فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة عَلَيْهِمْ " .

" أَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى الْبَدَل مِنْ " الَّذِينَ " ; أَيْ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ أَنْ تَبَرُّوا الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ . وَهُمْ خُزَاعَة , صَالَحُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَلَّا يُقَاتِلُوهُ وَلَا يُعِينُوا عَلَيْهِ أَحَدًا ; فَأَمَرَ بِبِرِّهِمْ وَالْوَفَاء لَهُمْ إِلَى أَجَلهمْ ; حَكَاهُ الْفَرَّاء .

أَيْ تُعْطُوهُمْ قِسْطًا مِنْ أَمْوَالكُمْ عَلَى وَجْه الصِّلَة . وَلَيْسَ يُرِيد بِهِ مِنْ الْعَدْل ; فَإِنَّ الْعَدْل وَاجِب فِيمَنْ قَاتَلَ وَفِيمَنْ لَمْ يُقَاتِل ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ .

الْعَادِلِينَ الْمُحِقِّينَ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أشراط الساعة

    أشراط الساعة : يشتمل هذا البحث على: تمهيد: ويتفرع منه ثلاثة مباحث. الفصل الأول: معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة. الفصل الثاني: أقسام أشراط الساعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144977

    التحميل:

  • القصد السديد على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب القصد السديد على كتاب التوحيد للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -، وقد تميّز هذا الشرح عن غيره من الشروح بعدة ميزات منها : • عناية الشارح - رحمه الله - بشرح أبواب الكتاب. • عناية الشارح بتفسير الآيات القرآنية الواردة في متن كتاب التوحيد، وهذا ليس بغريب على عالِم له باعٌ طويل في التفسير. • انتقاؤه - رحمه الله - بعض مسائل كتاب التوحيد وبثها في ثنايا الشرح. • توسُّط هذا الشرح فهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. • سهولة عبارة الشارح ووضوحها مما يجعل كتابه مناسباً لطلبة العلم على اختلاف مستوياتهم. • تضمن هذا الشرح بعض الفوائد والزوائد التي لا توجد في الشروح الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2543

    التحميل:

  • مع المعلمين

    مع المعلمين : فإن المعلمين هم حُماةُ الثُّغور، ومربو الأجيال، وسُقَاةُ الغرس، وعُمَّارُ المدارس، المستحقون لأجر الجهاد، وشكر العباد، والثواب من الله يوم المعاد. ثم إن الحديث عن المعلمين ذو شجون؛ فلهم هموم وشؤون، ولهم آمال وآلام، وعليهم واجبات وتبعات. ولقد يسر الله أن جمعت بعض الخواطر والنقول في هذا الشأن؛ فأحببت نشرها في صفحات؛ عسى أن تعم الفائدة بها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172574

    التحميل:

  • تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]

    تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير القرطبي، وهو من أجَلِّ التفاسير وأعظمها نفعاً، كما قال ابن فرحون, ويتميز بتوسعه في ذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، وبيان الغريب من ألفاظ القرآن, ويردُّ على المعتزلة، والقدرية، والروافض، والفلاسفة، وغلاة المتصوفة, وينقل عن السَّلَف كثيراً مما أُثِر عنهم في التفسير والأحكام، مع نسبة كل قول إلى قائله, وأما من ناحية الأحكام، فيستفيض في ذكر مسائل الخلاف المتعلقة بالآيات مع بيان أدلة كلِّ قول. وطريقته أنه كثيراً ما يورد تفسير الآية أو أكثر في مسائل يذكر فيها غالباً فضل السورة أو الآية - وربما قدَّم ذلك على المسائل- وأسباب النزول, والآثار المتعلِّقة بتفسير الآية, مع ذكر المعاني اللغوية, متوسعاً في ذلك بذكر الاشتقاق, والتصريف, والإعراب وغيره, مستشهداً بأشعار العرب، وذكر أوجه القراءات في الآية, ويستطرد كثيراً في ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالآية, إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليه تفسيره من ترجيح, أو حكم على حديث, أو تعقب, أو كشف لمذاهب بعض أهل البدع. ويؤخذ عليه استطراده أحياناً فيما لا يمت للتفسير بصلة, وإيراده أخباراً ضعيفة بل وموضوعة دون تنبيه, وتأويله للصفات مع أوهام وقعت له.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140030

    التحميل:

  • منهج الإسلام في النهي عن المحرمات

    منهج الإسلام في النهي عن المحرمات: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيزِ أن من اجتنَبَ الكبائرَ؛ فإن الله تعالى سيُكفِّرُ عنه الصغائرَ من الذنوبِ ... ولقد تاقَت نفسي أن أكتبَ عن المحرمات التي تفشَّت بين المسلمين، فوضعتُ هذا الكتاب .. ولقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، كما تحرَّيتُ الاستِشهاد على كل ما أقول بالقرآن الكريم، وسنة نبيِّنا - عليه الصلاة والسلام -. ولقد رأيتُ أن أُقدِّم لذلك بفصلٍ خاصٍّ أتحدَّثُ فيه عن السنةِ، وبيان منزلتها في التشريع الإسلامي. والهدفُ من وضعِ هذا الكتاب هو: تقديم النصيحة، والموعظة الحسنة لإخواني المسلمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384403

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة