Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الممتحنة - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) (الممتحنة) mp3
لَمَّا اِعْتَذَرَ حَاطِب بِأَنَّ لَهُ أَوْلَادًا وَأَرْحَامًا فِيمَا بَيْنهمْ , بَيَّنَ الرَّبّ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْأَهْل وَالْأَوْلَاد لَا يَنْفَعُونَ شَيْئًا يَوْم الْقِيَامَة إِنْ عُصِيَ مِنْ أَجْل ذَلِكَ .

فَيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَيُدْخِل الْكَافِرِينَ النَّار . وَفِي " يَفْصِل " قِرَاءَات سَبْع : قَرَأَ عَاصِم " يَفْصِل " بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الصَّاد مُخَفَّفًا . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ مُشَدَّدًا إِلَّا أَنَّهُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَقَرَأَ طَلْحَة وَالنَّخَعِيّ بِالنُّونِ وَكَسْر الصَّاد مُشَدَّدَة . وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَة كَذَلِكَ بِالنُّونِ مُخَفَّفَة . وَقَرَأَ قَتَادَة وَأَبُو حَيْوَة " يُفْصِل " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الصَّاد مُخَفَّفَة مِنْ أَفْصَلَ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " يُفْصِل " بِيَاءٍ مَضْمُومَة وَتَخْفِيف الْفَاء وَفَتْح الصَّاد عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول , وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد . فَمَنْ خَفَّفَ فَلِقَوْلِهِ : " وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ " [ الْأَنْعَام : 57 ] وَقَوْله : " إِنَّ يَوْم الْفَصْل " [ الدُّخَان : 40 ] . وَمَنْ شَدَّدَ فَلِأَنَّ ذَلِكَ أَبْيَن فِي الْفِعْل الْكَثِير الْمُكَرَّر الْمُتَرَدِّد . وَمَنْ أَتَى بِهِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله فَلِأَنَّ الْفَاعِل مَعْرُوف . وَمَنْ أَتَى بِهِ مُسَمَّى الْفَاعِل رَدَّ الضَّمِير إِلَى اللَّه تَعَالَى . وَمَنْ قَرَأَ بِالنُّونِ فَعَلَى التَّعْظِيم .

وَقَالَ الْعُلَمَاء : وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَالِم بِخَفِيَّاتِ الْأُمُور . وَالْبَصِير فِي كَلَام الْعَرَب : الْعَالِم بِالشَّيْءِ الْخَبِير بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان بَصِير بِالطِّبِّ , وَبَصِير بِالْفِقْهِ , وَبَصِير بِمُلَاقَاةِ الرِّجَال ; قَالَ : فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي بَصِير بِأَدْوَاءِ النِّسَاء طَبِيب قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَصِير الْعَالِم , وَالْبَصِير الْمُبْصِر . وَقِيلَ : وَصَفَ تَعَالَى نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى جَاعِل الْأَشْيَاء الْمُبْصِرَة ذَوَات إِبْصَار , أَيْ مُدْرِكَة لِلْمُبْصِرَاتِ بِمَا خَلَقَ لَهَا مِنْ الْآلَة الْمُدْرِكَة وَالْقُوَّة ; فَاَللَّه بَصِير بِعِبَادِهِ , أَيْ جَاعِل عِبَاده مُبْصِرِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - وفضلِها وبيان كيفيتها، مع ذكر نماذجَ من الكتب المؤلفة في هذه العبادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2157

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ الفوزان ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2403

    التحميل:

  • أصول الإيمان

    أصول الإيمان : هذا الكتاب من الكتب المهمة في بيان منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من الشرك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144970

    التحميل:

  • محاسن الصدق ومساوئ الكذب

    في هذه الرسالة بيان بعض محاسن الصدق ومساوئ الكذب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209197

    التحميل:

  • دور الشباب المسلم في الحياة

    في هذه الرسالة بيان دور الشباب المسلم في الحياة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209198

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة