Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الممتحنة - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) (الممتحنة) mp3
فِي الْخَبَر : أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا : رَضِينَا بِمَا حَكَمَ اللَّه ; وَكَتَبُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَامْتَنَعُوا فَنَزَلَتْ : " وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ إِلَى الْكُفَّار فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ مِثْل مَا أَنْفَقُوا " . وَرَوَى الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : حَكَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَيْنكُمْ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيُسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا " فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ : قَدْ حَكَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَيْننَا بِأَنَّهُ إِنْ جَاءَتْكُمْ اِمْرَأَة مِنَّا أَنْ تُوَجِّهُوا إِلَيْنَا بِصَدَاقِهَا , وَإِنْ جَاءَتْنَا اِمْرَأَة مِنْكُمْ وَجَّهْنَا إِلَيْكُمْ بِصَدَاقِهَا . فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ : أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْلَم لَكُمْ عِنْدنَا شَيْئًا , فَإِنْ كَانَ لَنَا عِنْدكُمْ شَيْء فَوَجِّهُوا بِهِ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ إِلَى الْكُفَّار فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ مِثْل مَا أَنْفَقُوا " . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " ذَلِكُمْ حُكْم اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ " أَيْ بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّار مِنْ أَهْل الْعَهْد مِنْ أَهْل مَكَّة يَرُدّ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض . قَالَ الزُّهْرِيّ : وَلَوْلَا الْعَهْد لَأَمْسَكَ النِّسَاء وَلَمْ يَرُدّ إِلَيْهِمْ صَدَاقًا . وَقَالَ قَتَادَة وَمُجَاهِد : إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يُعْطُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ مِثْل مَا أَنْفَقُوا مِنْ الْفَيْء وَالْغَنِيمَة . وَقَالَا : هِيَ فِيمَنْ بَيْننَا وَبَيْنه عَهْد وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَيْنه عَهْد . وَقَالَا : وَمَعْنَى " فَعَاقَبْتُمْ " فَاقْتَصَصْتُمْ . " فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ مِثْل مَا أَنْفَقُوا " يَعْنِي الصَّدَقَات . فَهِيَ عَامَّة فِي جَمِيع الْكُفَّار . وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا : وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ إِلَى الْكُفَّار الَّذِينَ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ عَهْد , فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ مِثْل مَا أَنْفَقُوا . ثُمَّ نَسَخَ هَذَا فِي سُورَة " التَّوْبَة " . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : اِنْقَطَعَ هَذَا عَام الْفَتْح . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : لَا يَعْمَل بِهِ الْيَوْم . وَقَالَ قَوْم : هُوَ ثَابِت الْحُكْم الْآن أَيْضًا . حَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ .

قِرَاءَة الْعَامَّة " فَعَاقَبْتُمْ " وَقَرَأَ عَلْقَمَة وَالنَّخَعِيّ وَحُمَيْد وَالْأَعْرَج " فَعَقَّبْتُمْ " مُشَدَّدَة . وَقَرَأَ مُجَاهِد " فَأَعْقَبْتُمْ " وَقَالَ : صَنَعْتُمْ كَمَا صَنَعُوا بِكُمْ . وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ " فَعَقَبْتُمْ " خَفِيفَة بِغَيْرِ أَلِف . وَقَرَأَ مَسْرُوق وَشَقِيق بْن سَلَمَة " فَعَقِبْتُمْ " بِكَسْرِ الْقَاف خَفِيفَة . وَقَالَ : غَنِمْتُمْ . وَكُلّهَا لُغَات بِمَعْنًى وَاحِد . يُقَال : عَاقَبَ وَعَقَبَ وَعَقَّبَ وَأَعْقَبَ وَتَعَقَّبَ وَاعْتَقَبَ وَتَعَاقَبَ إِذَا غَنِمَ . وَقَالَ الْقُتَبِيّ " فَعَاقَبْتُمْ " فَغَزَوْتُمْ مُعَاقَبِينَ غَزْوًا بَعْد غَزْو . وَقَالَ اِبْن بَحْر : أَيْ فَعَاقَبْتُمْ الْمُرْتَدَّة بِالْقَتْلِ فَلِزَوْجِهَا مَهْرهَا مِنْ غَنَائِم الْمُسْلِمِينَ .

قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَقُول إِنْ لَحِقَتْ اِمْرَأَة مُؤْمِنَة بِكُفَّارِ أَهْل مَكَّة , وَلَيْسَ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ عَهْد , وَلَهَا زَوْج مُسْلِم قَبْلكُمْ فَغَنِمْتُمْ , فَأَعْطُوا هَذَا الزَّوْج الْمُسْلِم مَهْره مِنْ الْغَنِيمَة قَبْل أَنْ تُخْمَس . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : يُعْطَى مِنْ مَال الْفَيْء . وَعَنْهُ يُعْطَى مِنْ صَدَاق مَنْ لَحِقَ بِنَا . وَقِيلَ : أَيْ إِنْ اِمْتَنَعُوا مِنْ أَنْ يَغْرَمُوا مَهْر هَذِهِ الْمَرْأَة الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَيْهِمْ , فَانْبِذُوا الْعَهْد إِلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا ظَفِرْتُمْ فَخُذُوا ذَلِكَ مِنْهُمْ . قَالَ الْأَعْمَش : هِيَ مَنْسُوخَة . وَقَالَ عَطَاء : بَلْ حُكْمهَا ثَابِت . وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيع هَذَا . الْقُشَيْرِيّ : وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي أُمّ الْحَكَم بِنْت أَبِي سُفْيَان , اِرْتَدَّتْ وَتَرَكَتْ زَوْجهَا عِيَاض بْن غَنْم الْقُرَشِيّ , وَلَمْ تَرْتَدّ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش غَيْرهَا , ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَام . وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : هُنَّ سِتّ نِسْوَة رَجَعْنَ عَنْ الْإِسْلَام وَلَحِقْنَ بِالْمُشْرِكِينَ مِنْ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ الْمُهَاجِرِينَ : أُمّ الْحَكَم بِنْت أَبِي سُفْيَان كَانَتْ تَحْت عِيَاض بْن أَبِي شَدَّاد الْفِهْرِيّ . وَفَاطِمَة بِنْت أَبِي أُمَيَّة بْن الْمُغِيرَة أُخْت أُمّ سَلَمَة , وَكَانَتْ تَحْت عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَلَمَّا هَاجَرَ عُمَر أَبَتْ وَارْتَدَّتْ . وَبَرْوَع بِنْت عُقْبَة , كَانَتْ تَحْت شَمَّاس بْن عُثْمَان . وَعَبْدَة بِنْت عَبْد الْعُزَّى , كَانَتْ تَحْت هِشَام بْن الْعَاصِ . وَأُمّ كُلْثُوم بِنْت جَرْوَل تَحْت عُمَر بْن الْخَطَّاب . وَشِهْبَة بِنْت غَيْلَان . فَأَعْطَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهُور نِسَائِهِمْ مِنْ الْغَنِيمَة .

اِحْذَرُوا أَنْ تَتَعَدَّوْا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فقه الأسماء الحسنى

    فقه الأسماء الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ نافعٌ مُفيدٌ - بإذن الله عز وجل - في أشرف الفقه وأنفعه «فقه أسماء الله الحسنى»، شرحتُ فيه أكثر من مائة اسمٍ من أسماء الله الحُسنى، مسبوقةً بمُقدِّماتٍ تأصيليةٍ في فقه هذا الباب العظيم، وقد حرصتُ في إعداده على أن يكون بألفاظٍ واضحةٍ وأسلوبٍ مُيسَّرٍ، مع عنايةٍ بعرض الشواهد وذكر الدلائل من كتاب الله - عز وجل - وسنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، مُوضِّحًا ما تيسَّر من الجوانب التعبُّدية والآثار الإيمانية التي هي مُقتضى الإيمان بأسماء الله، وقد استفدتُ فيه كثيرًا من تقريرات أهل العلم الراسخين، ولاسيما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والشيخ عبد الرحمن السعدي - رحم الله الجميع -، وهو في الأصل حلقات قدَّمتها عير إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله -، في حلقاتٍ أسبوعيَّةٍ بلَغَت عدَّتها اثنتين وثمانين حلقة». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344678

    التحميل:

  • طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه

    طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه: جمع فيه المؤلِّفان ما يُمهِّد الطريق للطلبة، ويرسم لهم المنهج - خاصةً في التجويد -، ويُنير لهم السبيل؛ وهو عن طرق التدريس وهي ما يتعلَّق بأحكام تعلُّم التجويد وتعليمه وفضل القرآن الكريم وتلاوته وأخذ الأجرة على تعلُّمه وتعليمه ونحو ذلك.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364172

    التحميل:

  • خلاصة الكلام في أحكام الصيام

    خلاصة الكلام في أحكام الصيام : قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه خلاصة أحكام الصيام وشروطه وواجباته وسننه ومستحباته وبيان ما يفطر الصائم وما لا يفطره مع ذكر فوائد مهمة جعلناها مختصرة ومحصورة بالأرقام ليسهل حفظها وفهمها ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231259

    التحميل:

  • رسائل الأفراح

    رسائل الأفراح: رسالة مشتملة على بيان الحقوق الزوجية، وبعض الآداب وما ينبغي أن يحذره المسلم والمسلمة حال حضورهم للأفراح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1979

    التحميل:

  • الطب النبوي

    الطب النبوي : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح من كتاب الطب النبوي، والذي يتضمن فصول نافعة في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره حيث يبين الكاتب فيه الحكمة التي تعجز عقول أكبر الأطباء عن الوصول إليها. - وهذا الكتاب هو الجزء الرابع من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141721

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة