Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الممتحنة - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) (الممتحنة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَاَلَّذِينَ مَعَهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ كَانَ لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أُسْوَة حَسَنَة : يَقُول : قُدْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن , تَقْتَدُونَ بِهِ , وَاَلَّذِينَ مَعَهُ مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه , كَمَا : 26296 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَاَلَّذِينَ مَعَهُ } قَالَ : الَّذِينَ مَعَهُ الْأَنْبِيَاء .

وَقَوْله : { إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه } يَقُول : حِين قَالُوا لِقَوْمِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ , وَعَبَدُوا الطَّاغُوت : أَيّهَا الْقَوْم إِنَّا بُرَآء مِنْكُمْ , وَمِنْ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه مِنْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد .

وَقَوْله : { كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيل أَنْبِيَائِهِ لِقَوْمِهِمْ الْكَفَرَة : كَفَرْنَا بِكُمْ , أَنْكَرْنَا مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ وَجَحَدْنَا عِبَادَتكُمْ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه أَنْ تَكُون حَقًّا , وَظَهَرَ بَيْننَا وَبَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء أَبَدًا عَلَى كُفْركُمْ بِاَللَّهِ , وَعِبَادَتكُمْ مَا سِوَاهُ , وَلَا صَلِّحْ بَيْننَا وَلَا هَوَادَة , حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده , يَقُول : حَتَّى تَصَدَّقُوا بِاَللَّهِ وَحْده , فَتُوَحِّدُوهُ , وَتُفْرِدُوهُ بِالْعِبَادَةِ .

وَقَوْله : { إِلَّا قَوْل إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَاَلَّذِينَ مَعَهُ فِي هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ مُبَايِنَة الْكُفَّار وَمُعَادَاتهمْ , وَتَرْك مُوَالَاتهمْ إِلَّا فِي قَوْل إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ { لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَك } فَإِنَّهُ لَا أُسْوَة لَكُمْ فِيهِ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إِيَّاهُ قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ اللَّه ; فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ , فَتَبَرَّءُوا مِنْ أَعْدَاء اللَّه مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِهِ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء يُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده وَيَتَبَرَّءُوا عَنْ عِبَادَة مَا سِوَاهُ وَأَظْهِرُوا لَهُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26297 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِلَّا قَوْل إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ } قَالَ : نُهُوا أَنْ يَتَأَسَّوْا بِاسْتِغْفَارِ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ , فَيَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ مُطَرِّف الْحَارِثِيّ , عَنْ مُجَاهِد : { أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم } . .. إِلَى قَوْله { لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَك } يَقُول : فِي كُلّ أَمْره أُسْوَة , إِلَّا الِاسْتِغْفَار لِأَبِيهِ . 26298 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم } . .. الْآيَة , اِئْتَسُوا بِهِ فِي كُلّ شَيْء , مَا خَلَا قَوْله لِأَبِيهِ : { لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَك } فَلَا تَأْتَسُوا بِذَلِكَ مِنْهُ , فَإِنَّهَا كَانَتْ عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إِيَّاهُ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { إِلَّا قَوْل إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ } يَقُول : لَا تَأَسَّوْا بِذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مَوْعِدًا , وَتَأَسَّوْا بِأَمْرِهِ كُلّه . 26299 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { قَدْ كَانَ لَكُمْ أُسْوَة حَسَنَة } . .. إِلَى قَوْله : { إِلَّا قَوْل إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَك } قَالَ : يَقُول : لَيْسَ لَكُمْ فِي هَذَا أُسْوَة .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه مِنْ شَيْء } يَقُول : وَمَا أَدْفَع عَنْك مِنْ اللَّه مِنْ عُقُوبَة , إِنْ اللَّه عَاقَبَك عَلَى كُفْرك بِهِ , وَلَا أُغْنِي عَنْك مِنْهُ شَيْئًا .

وَقَوْله : { رَبّنَا عَلَيْك تَوَكَّلْنَا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيل إِبْرَاهِيم وَأَنْبِيَائِهِ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ : { رَبّنَا عَلَيْك تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْك أَنَبْنَا } يَعْنِي : وَإِلَيْك رَجَعْنَا بِالتَّوْبَةِ مِمَّا تَكْرَه إِلَى مَا تُحِبّ وَتَرْضَى .

يَقُول : وَإِلَيْك مَصِيرنَا وَمَرْجِعنَا يَوْم تَبْعَثنَا مِنْ قُبُورنَا , وَتَحْشُرنَا فِي الْقِيَامَة إِلَى مَوْقِف الْعَرْض .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جلسة مع مغترب

    جلسة مع مغترب: قال المؤلف - حفظه الله -: «إنه مسلم أقام في بلاد الكفار .. ألقى فيها رحله .. استقرَّ في جَنَباتها .. بعدما عصفت به الرياح .. وضاقت به الأرض .. ففارق الأهل والأوطان .. وسكن في شاسع البلدان .. وهو في شرق الأرض .. وأخوه في غربها .. وأخته في شمالها .. وابنه في جنوبها .. أما ابن عمه فقد انقطعت عنه أخباره فلا يدري إذا ذكره .. هل يقول: حفظه الله! أم يقول: رحمه الله؟!! المغتربون كل واحد منهم له قصة .. وكل أبٍ كسير في صدره مأساة .. وفي وجه كل واحد منهم حكاية .. ولعلنا نقف في هذا الكتاب على شيء من واقعهم .. ونجلس معهم .. نفيدهم ونستفيد منهم».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333918

    التحميل:

  • المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية

    المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - حفظه الله - مسائل قد تخفى على طلبة العلم إما علمًا أو عملاً، ومسائل مهمة لكل عالم وداعية ومصلح وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأهواء وتنوعت الفتن، ومسائل متفرقة، وقد انتخبَ فيه أكثر من ستين ومائة نخبة من الفوائد والفرائد من أغلب كتب شيخ الإسلام المطبوعة، وأكثرها من «مجموع الفتاوى»، وقد رتَّبها على خمسة أقسام: الأول: في التوحيد والعقيدة. الثاني: في العلم والجهاد والسياسة الشرعية. الثالث: في الخلاف والإنكار والتحزُّب المحمود والمذموم، والبدعة والمصالح والمفاسد والإنصاف. الرابع: مسائل أصولية في الاعتصام بالسنة وترك الابتداع والتقليد والتمذهب وغير ذلك. الخامس: مسائل متفرقة.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335501

    التحميل:

  • أولئك مبرؤون

    أولئك مبرؤون: بحث تأصيلي في نقض الشبهات المثارة حول بعض الصحابة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260221

    التحميل:

  • الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية

    الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية: رسالة في التعريف بالبدع والتحذير منها، ووجوب اتباع الكتاب والسنة، وبيان ما عليه التيجانية من الضلال في العقيدة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1936

    التحميل:

  • شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة: كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته، وقد قام الشيخ مجدي بن عبد الوهاب الأحمد - وفقه الله - بشرحه شرحًا مختصرًا، وقام المؤلف - جزاه الله خيرًا - بمراجعته.

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1214

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة