Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الممتحنة - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) (الممتحنة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ } مِنْ الْيَهُود .

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : قَدْ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الْيَهُود مِنْ ثَوَاب اللَّه فِي الْآخِرَة , وَأَنْ يُبْعَثُوا , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الْأَحْيَاء مِنْ أَمْوَاتهمْ الَّذِينَ هُمْ فِي الْقُبُور أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26369 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ } . .. الْآيَة , يَعْنِي مَنْ مَاتَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا , فَقَدْ يَئِسَ الْأَحْيَاء مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ , أَوْ يَبْعَثهُمْ اللَّه . 26370 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان , عَنْ الْحُسَيْن أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور } قَالَ : الْكُفَّار الْأَحْيَاء قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْأَمْوَات . 26371 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة } يَقُول : يَئِسُوا أَنْ يُبْعَثُوا كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار أَنْ تَرْجِع إِلَيْهِمْ أَصْحَاب الْقُبُور الَّذِينَ مَاتُوا . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة } . .. الْآيَة , الْكَافِر لَا يَرْجُو لِقَاء مَيِّته وَلَا أَجْره . 26372 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور } يَقُول : مَنْ مَاتَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ يَئِسَ الْأَحْيَاء مِنْهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ , أَوْ يَبْعَثهُمْ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة أَنْ يَرْحَمهُمْ اللَّه فِيهَا , وَيَغْفِر لَهُمْ , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الَّذِينَ هُمْ أَصْحَاب قُبُور قَدْ مَاتُوا وَصَارُوا إِلَى الْقُبُور مِنْ رَحْمَة اللَّه وَعَفْوه عَنْهُمْ فِي الْآخِرَة , لِأَنَّهُمْ قَدْ أَيْقَنُوا بِعَذَابِ اللَّه لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26373 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , فِي هَذِهِ الْآيَة : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور } قَالَ : أَصْحَاب الْقُبُور الَّذِينَ فِي الْقُبُور قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور } قَالَ : مِنْ ثَوَاب الْآخِرَة حِين تَبَيَّنَ لَهُمْ عَمَلهمْ , وَعَايَنُوا النَّار . 26374 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة } . .. الْآيَة , قَالَ : أَصْحَاب الْقُبُور قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة . 26375 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْكَلْبِيّ : قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة , يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى , يَقُول : قَدْ يَئِسُوا مِنْ ثَوَاب الْآخِرَة وَكَرَامَتهَا , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الَّذِينَ قَدْ مَاتُوا فَهُمْ فِي الْقُبُور مِنْ الْجَنَّة حِين رَأَوْا مَقْعَدهمْ مِنْ النَّار . 26376 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا } . .. الْآيَة , قَالَ : قَدْ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار مِنْ أَنْ تَكُون لَهُمْ آخِرَة , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الَّذِينَ مَاتُوا الَّذِينَ فِي الْقُبُور مِنْ أَنْ تَكُون لَهُمْ آخِرَة , لِمَا عَايَنُوا مِنْ أَمْر الْآخِرَة , فَكَمَا يَئِسَ أُولَئِكَ الْكُفَّار , كَذَلِكَ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار ; قَالَ : وَالْقَوْم الَّذِينَ غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ , يَهُودُهُمْ الَّذِينَ يَئِسُوا مِنْ أَنْ تَكُون لَهُمْ آخِرَة , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار قَبْلهمْ مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور , لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا كِتَاب اللَّه وَأَقَامُوا عَلَى الْكُفْر بِهِ , وَمَا صَنَعُوا وَقَدْ عَلِمُوا . 26377 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , فِي قَوْله : { يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة } . .. الْآيَة , قَالَ : قَدْ يَئِسُوا أَنْ يَكُون لَهُمْ ثَوَاب الْآخِرَة , كَمَا يَئِسَ مَنْ فِي الْقُبُور مِنْ الْكُفَّار مِنْ الْخَيْر , حِين عَايَنُوا الْعَذَاب وَالْهَوَان . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : قَدْ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الْيَهُود مِنْ ثَوَاب اللَّه لَهُمْ فِي الْآخِرَة , وَكَرَامَته لِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبهمْ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عِلْم مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لِلَّهِ نَبِيّ , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْهُمْ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلهمْ فَهَلَكُوا , فَصَارُوا أَصْحَاب الْقُبُور , وَهُمْ عَلَى مِثْل الَّذِي هَؤُلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبهمْ عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَغَيْره مِنْ الرُّسُل , مِنْ ثَوَاب اللَّه وَكَرَامَته إِيَّاهُمْ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَة , لِأَنَّ الْأَمْوَات قَدْ يَئِسُوا مِنْ رُجُوعهمْ إِلَى الدُّنْيَا , أَوْ أَنْ يُبْعَثُوا قَبْل قِيَام السَّاعَة الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار , فَلَا وَجْه لِأَنْ يَخُصّ بِذَلِكَ الْخَبَر عَنْ الْكُفَّار , وَقَدْ شَرِكَهُمْ فِي الْإِيَاس مِنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ . آخِر تَفْسِير سُورَة الْمُمْتَحِنَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور

    مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور: البحث الحائز على المركز الثاني في هذه المسابقة. أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384206

    التحميل:

  • أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة

    أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات العلمية، جعلتُها تحت عنوان: «أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384366

    التحميل:

  • الإتحاف في الاعتكاف

    الإتحاف في الاعتكاف: تطرَّق المؤلف في هذه الرسالة إلى كل ما يتعلَّق بالاعتكاف من الأحكام والآداب، والمسائل والشروط والأركان، وذكر ما فيه خلاف من المسائل، وما هو الأرجح بالدليل والتعليل. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364726

    التحميل:

  • أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة

    أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة: هو رجل تشرف بصحبة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فآزره ونصره وساهم مع إخوانه الصحابة في بناء حضارة هذه الأمة ومجدها وتاريخها الذي تفخر به وتباهي الأمم

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58134

    التحميل:

  • التحفة السنية في الفوائد والقواعد الفقهية

    التحفة السنية في الفوائد والقواعد الفقهية : قال المؤلف - رحمه الله -: فقد كثر التسأول من طلبة العلم المعاصرين عن مصطلحات وتعريفات الفقهاء، في مذهب الإمام المبجل: أحمد بن محمد بن حنبل، ومما يطلقه الأصحاب في قولهم هذا الحكم، أو هذه المسألة من رواية الجماعة وما يطلقونه على المذهب عند المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين. وحيث إن غالب هذه التعريفات والمصطلحات، وتنويع المذاهب، لا توجد إلا في الكتب الكبار ولاسيما المختصة بالأصول، وقد لا يهتدي الطالب إلى مكانها، ولا يستطيع استخراجها، وبالتالي معرفتها، ولأني لم أقف على رسالة خاصة في هذا الشأن أحببت أن أجمع ذلك، وأوضحه باختصار، فائدةً للطالب المبتدئ، وتذكرة للعالم المنتهي- وسأذكر من أعيان أصحابنا من اشتهر بالتصنيف، أو له قول، أو رأي في المذهب توبع عليه، سواء أكان متقدمًا، أو متوسطًا، أو متأخرًا، مع ذكر الوفاة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265568

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة