Muslim Library

تفسير السعدي - سورة الأنعام - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) (الأنعام) mp3
وهذا من أعظم مننه العظيمة, التي يضطر إليها الخلق, من الآدميين وغيرهم.
وهو أنه أنزل من السماء ماء متتابعا, وقت حاجة الناس إليه, فأنبت الله به كل شيء, مما يأكل الناس والأنعام.
فرتع الخلق, بفضل الله, وانبسطوا برزقه, وفرحوا بإحسانه, وزال عنهم الجدب والقحط.
ففرحت القلوب, وأسفرت الوجوه, وحصل للعباد من رحمة الرحمن الرحيم, ما به يتمتعون, وبه يرتعون, مما يوجب لهم, أن يبذلوا جهدهم, في شكر من أسدى النعيم.
وعبادتها والإنابة إليه, والمحبة له.
ولما ذكر عموم ما ينبت بالماء, من أنواع الأشجار, والنبات, ذكر الزرع والنخل, لكثرة نفعهما وكونهما قوتا لأكثر الناس فقال: " فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ " أي: من ذلك النبات الخضر.
" حَبًّا مُتَرَاكِبًا " بعضه فوق بعض, من بر, وشعير, وذرة, وأرز, وغير ذلك, من أصناف الزروع.
وفي وصفه بأنه متراكب, إشارة إلى أن حبوبه متعددة, وجميعها تستمد من مادة واحدة وهي لا تختلط, بل هي متفرقة الحبوب, مجتمعة الأصول.
وإشارة أيضا, إلى كثرتها, وشمول ريعها وغلتها, ليبقى أصل البذر, ويبقى بقية كثيرة للأكل والادخار.
" وَمِنَ النَّخْلِ " أخرج الله " مِنْ طَلْعِهَا " وهو الكفرى, والوعاء, قبل ظهور القنو منه, فيخرج من ذلك الوعاء " قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ " أي قريبة سهلة التناول, متدلية على من أرادها, بحيث لا يعسر التناول من النخل وإن طالت, فإنه يوجد فيها كرب ومراقي, يسهل, صعودها.
وأخرج تعالى بالماء جنات " مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ " .
فهذه من الأشجار الكثيرة النفع, العظيمة الوقع, فلذلك خصصها الله بالذكر بعد أن عم جميع الأشجار والنباتات.
وقوله " مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ " يحتمل أن يرجع إلى الرمان والزيتون, أي: مشتبها في شجره وورقه, غير متشابه في ثمره.
ويحتمل أن يرجع ذلك, إلى سائر الأشجار والفواكه, وأن بعضها مشتبه, يشبه بعضه بعضا, ويتقارب في بعض أوصافه, وبعضها لا مشابهه بينه وبين غيره.
والكل ينتفع به العباد, ويتفكهون, ويقتاتون, ويعتبرون, ولهذا أمر تعالى بالاعتبار به, فقال: " انْظُرُوا " نظر فكر واعتبار " إِلَى ثَمَرِهِ " أي: الأشجار كلها, خصوصا: النخل, إذا أثمر.
" وَيَنْعِهِ " أي: انظروا إليه, وقت إطلاعه, ووقت نضجه وإيناعه.
فإن في ذلك عبرا, وآيات, يستدل بها على قدرة الله, وسعة إحسانه وجوده.
وكمال اقتداره وعنايته بعباده.
ولكن ليس كل أحد يعتبر ويتفكر, وليس كل من تفكر, أدرك المعنى المقصود.
ولهذا قيد تعالى الانتفاع بالآيات, بالمؤمنين فقال: " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " فإن المؤمنين يحملهم ما معهم من الإيمان, على العمل بمقتضياته ولوازمه, التي منها: التفكر في آيات الله والاستنتاج منها, ما يراد منها, وما تدل عليه, عقلا, وفطرة, وشرعا.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هل العهد القديم كلمة الله؟

    هل العهد القديم كلمة الله؟ : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور، وقد أرسل الله رسله، حاملين للهدى والبينات والنور، ثم جاء القرآن الكريم، الكتاب الخاتم أيضاً للدلالة على النور والهدى، إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين فُقدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها، وتعرضت للتحريف والضياع، فضلّ البشر وتاهوا عن الهدى والنور. وتوارث الناس كتباً بديلة نُسبت إلى الله، لكنها كتب خالية - إلا قليلاً - من الهدى والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّة بالكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم. وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء، لكنها كما أسلفت غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم. هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم، أنها كلمة الله، وإن حوت بعض كلمته وهديه. أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل. وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم، نطرح سؤالنا الهام: "هل العهد القديم كلمة الله؟"

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228823

    التحميل:

  • معالم في التعامل مع الفتن

    معالم في التعامل مع الفتن : في مثل هذه الأحوال يكثر السؤال، ويلح خصوصاً من فئة الشباب المحبين لدينهم، الراغبين في نصرته؛ فتراهم، وترى كل غيور على دينه يقول: ما دوري في هذه الأحداث؟ وماذا أفعل؟ وكيف أتعامل مع هذا الخضم الموَّار من الشرور والفتن والأخطار؟، وفي هذه الرسالة بيان لبعض المعالم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172584

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة

    الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة: عبارة عن عدة أسئلة تتعلق بالأذان الثاني يوم الجمعة، أجاب عليها العلامة الألباني - رحمه الله - مقرونة بأدلتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، مستشهداً عليها بآثار الصحابة، وأقوال كبار الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2047

    التحميل:

  • من هو محمد رسول الله؟

    من هو محمد رسول الله؟: ملف pdf يحتوي على عدة مقالات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إعداد موقع رسول الله، وعناوينها كالتالي: - تعريف بمحمد رسول الله. - من هو محمد؟ - هل المسلمين حاليا يمثلوا فكر محمد صلى الله عليه وسلم؟ - معاشرات محمد رسول الله. - معاملات محمد رسول الله. - أخلاق محمد رسول الله. - آداب محمد رسول الله. - عبادات محمد رسول الله - البساطة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381131

    التحميل:

  • توفيق الرحمن في دروس القرآن

    تفسير للقرآن الكريم مرتب على هيئة دروس، وأكثره مستمد من تفسير ابن جرير، وابن كثير، والبغوي - رحمهم الله تعالى -. قال عنه فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -: « تفسير الشيخ فيصل بن مبارك: توفيق الرحمن لدروس القرآن, هذا الكتاب مطبوع قديما وطبع حديثا. وقد طبع في أربعة أجزاء وهو مستمد ومختصر من الطبري والبغوي وابن كثير، وهذا كتاب رغم اختصاره نافع في بابه لمن لا يسعفه الوقت للرجوع إلى الأصول القديمة لاسيما الثلاثة المذكورة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2714

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة