Muslim Library

تفسير السعدي - سورة الأنعام - الآية 145

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (145) (الأنعام) mp3
لما ذكر تعالى ذم المشركين, على ما حرموا من الحلال, ونسبوه إلى الله, وأبطل قولهم.
أمر تعالى رسوله, أن يبين للناس, ما حرمه الله عليهم, ليعلموا أن ما عدا ذلك حلال.
من نسب تحريمه إلى الله, فهو كاذب مبطل, لأن التحريم لا يكون, إلا من عند الله على لسان رسوله, وقد قال رسوله: " قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ " أي: محرما أكله, بقطع النظر عن تحريم الأنتفاع بغير الأكل وعدمه.
" إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً " والميتة: ما مات بغير ذكاة شرعية, فإن ذلك لا يحل.
كما قال تعالى: " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ " .
" أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا " وهو: الدم الذي لا يخرج من الذبيحة عند ذكاتها, فإنه الدم الذي يضر احتباسه في البدن, فإذا خرج من البدن, زال الضرر بأكل اللحم.
ومفهوم هذا اللفظ, أن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح, أنه حلال طاهر.
" أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ " أي: فإن هذه الأشياء الثلاثة, رجس, أي: خبث نجس مضر, حرمه الله, لطفا بكم, ونزاهة لكم عن مقاربة الخبائث.
" أَوْ " إلا أن تكون الذبيحة مذبوحة لغير الله, من الأوثان, والآلهة التي يعبدها المشركون, فإن هذا, من الفسق الذي هو الخروج عن طاعة الله إلى معصيته.
" فَمَنِ اضْطُرَّ " أي: ومع هذا, فهذه الأشياء المحرمات, من اضطر إليها, أي: حملته الحاجة والضرورة إلى أكل شيء منها, بأن لم يكن عنده شيء, وخاف على نفسه التلف.
" غَيْرَ بَاغٍ " أي: مريد لأكلها, من غير اضطرار.
" وَلَا عَادٍ " أي: متجاوز للحد, بأن يأكل زيادة عن حاجته.
" فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " أي: فالله قد سامح من كان بهذه الحال.
واختلف العلماء رحمهم الله في هذا الحصر المذكور, في هذه الآية, مع أن ثم محرمات لم تذكر فيها, كالسباع, وكل ذي مخلب من الطير ونحو ذلك.
فقال بعضهم: إن هذه الآية, نازلة قبل, تحريم ما زاد, على ما ذكر فيها.
فلا ينافي هذا الحصر المذكور فيها, التحريم المتأخر بعد ذلك, لأنه لم يجده فيما أوحى إليه في ذلك الوقت.
وقال بعضهم: إن هذه الآية مشتملة على سائر المحرمات, بعضها صريحا, وبعضها يؤخذ من المعنى وعموم العلة.
فإن قوله تعالى في تعليل الميتة والدم ولحم الخنزير, أو الأخير منها فقط: " فَإِنَّهُ رِجْسٌ " وصف شامل لكل محرم.
فإن المحرمات كلها, رجس, وخبث, وهي من أخبث الخبائث المستقذرة, التي حرمها الله على عباده, صيانة لهم, وتكرمة عن مباشرة الخبيث الرجس.
ويؤخذ تفاصيل الرجس المحرم, من السنة, فإنها تفسر القرآن, وتبين المقصود منه.
فإذا كان الله تعالى, لم يحرم من المطاعم, إلا ما ذكر, والتحريم لا يكون مصدره, إلا شرع الله - دل ذلك على أن المشركين, الذين حرموا ما رزقهم الله, مفترون على الله, متقولون عليه ما لم يقل.
وفي الآية احتمال قوي, لولا أن الله ذكر فيها الخنزير.
وهو: أن السياق في نقض أقوال المشركين المتقدمة, في تحريمهم لما أحله الله, وخوضهم بذلك, بحسب ما سولت لهم أنفسهم, وذلك في بهيمة الأنعام خاصة.
وليس منها, محرم إلا ما ذكر في الآية: الميتة منها, وما أهل لغير الله به, وما سوى ذلك, فحلال.
ولعل مناسبة ذكر الخنزير هنا, على هذا الاحتمال, أن بعض الجهال, قد يدخله في بهيمة الأنعام, وأنه نوع من أنواع الغنم, كما قد يتوهمه جهلة النصارى وأشباههم, فينمونها, كما ينمون المواشي, ويستحلونها, ولا يفرقون بينها وبين الأنعام.
فهذا المحرم على هذه الأمة كلها, من باب التنزيه لهم والصيانة.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعريف بسور القرآن الكريم

    التعريف بسور القرآن الكريم : ملف chm يحتوي على بيان سبب تسمية كل سورة، والتعريف بها، ومحور مواضيعها، وسبب نزولها، وفضلها. وننبه على أن هناك بعض الأحاديث في الكتاب ضعيفة، لذا يمكن البحث في موقع الدرر السنية للتأكد من صحة الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141505

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم

    الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم : إعداد د. صادق الهلالي، ود. حسين رضوان سليمان اللبيدي.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193683

    التحميل:

  • الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية

    الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولما كان أهلُ السودان قد درَجوا على التلقِّي بروايةِ أبي عُمر الدُّوري، وليس لديهم مُصحَف مطبوع على هذه الرواية، ولا مرجِع يرجِعون إليه، وحتى لا يقعُوا في الخلطِ بين الروايةِ وغيرها؛ سألَني بعضُ الإخوان أن أضعَ لهم رسالةً فيما خالفَ فيه أبو عُمر الدُّوريُّ حفصًا؛ كي تكون مرجِعًا لديهم، فرأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أثلبِّي طلبَهم، فشرعتُ في وضعِ هذه الرسالة .... وقسمتُها إلى قسمين: الأول: وسمَّيته بالأصول: وهي كل قاعدةٍ مُطَّرِدة، وفيه ثلاثة عشر مبحَثًا. والثاني: وسمَّيتُه بالفرش: وهو كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورةِ التي تُذكَرُ فيها ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384394

    التحميل:

  • المرأة الإسفنجية

    المرأة الإسفنجية: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد تبوأت المرأة في الإسلام مكانًا عليًا في أسرتها ومجتمعها؛ فهي الأم الرءوم التي تُربي الأجيال، وهي الزوجة المصون التي تشارك الرجل كفاحه وجهاده. ومع مرور الزمن عصفت ببعض النساء عواصف وفتن فأصبحت كالإسفنجة؛ تابعة لا متبوعة، ومَقُودة لا قائدة. وقد جمعت لها بعض مواقف مؤسفة وأمور محزنة!! فإليك أيتها المسلمة بعض صفات المرأة الإسفنجية وواقعها لِتَرَيْ وتحذري من أن تقتفي أثرها وتسقطي في هاويتها. وإن كان بك بعض تلك الصفات فمن يحول بينك وبين العودة والتوبة والرجوع والأوبة. يكفي أنها كَشفت لك الحُجب، وأزالت عن سمائك السحب، وتنبهت لأمرٍ أنت عنه غافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208980

    التحميل:

  • عاشق .. في غرفة العمليات!!

    عاشق .. في غرفة العمليات!!: رسالةٌ مهمة ذكر فيها الشيخ - حفظه الله - بعضَ القصص النافعة، ليُبيِّن فضلَ المرض في هذه الدنيا، وأن المسلمين ليسوا كغيرهم نحو المرض؛ بل إن الله فضَّلهم على غيرهم؛ حيث جعل المرض تكفيرًا للسيئات ورفع الدرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336165

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة