Muslim Library

تفسير السعدي - سورة الأنعام - الآية 141

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) (الأنعام) mp3
لما ذكر تعالى تصرف المشركين في كثير مما أحله الله لهم, من الحروث والأنعام, ذكر تبارك وتعالى, نعمته عليهم بذلك, ووظيفتهم اللازمة عليهم, في الحروث والأنعام فقال: " وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ " أي: بساتين, فيها أنواع الأشجار المتنوعة, والنباتات المختلفة.
" مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ " أي: بعض تلك الجنات, مجعول لها عرش, تنتشر عليه الأشجار, ويعاونها في النهوض عن الأرض.
وبعضها خال من العروش, تنبت على ساق, أو تنفرش في الأرض.
وفي هذا تنبيه على كثرة منافعها, وخيراتها, وأنه تعالى, علم العباد كيف يعرشونها, وينمونها.
وأنشأ تعالى النخل " وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ " أي: كله في محل واحد, ويشرب من ماء واحد, ويفضل الله بعضه على بعض في الأكل.
وخص تعالى, النخل, والزرع على اختلاف أنواعه, لكثرة منافعها, ولكونها هي القوت لأكثر الخلق.
وأنشأ تعالى الزيتون " وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا " في شجره " وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ " في ثمره وطعمه.
كأنه قيل: لأي شيء أنشأ الله هذه الجنات, وما عطف عليها؟ فأخبر أنه أنشأها لمنافع العباد فقال: " كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ " أي: النخل والزرع " إِذَا أَثْمَرَ " .
" وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ " أي: أعطوا حق الزرع, وهو الزكاة ذات الأنصباء المقدرة في الشرع.
أمرهم أن يعطوها يوم حصادها, وذلك لأن حصاد الزرع, بمنزلة حولان الحول.
لأنه الوقت, الذي تتشوف إليه نفوس الفقراء, ويسهل حينئذ إخراجه على أهل الزرع, ويكون الأمر فيها ظاهرا, لمن أخرجها, حتى يتميز المخرج ممن لا يخرج.
وقوله: " وَلَا تُسْرِفُوا " يعم النهي عن الإسراف في الأكل, وهو: مجاوزة الحد والعادة, وأن يأكل صاحب الزرع أكلا يضر بالزكاة, والإسراف في إخراج حق الزرع, بحيث يخرج فوق الواجب عليه, أو يضر نفسه أو عائلته أو غرماءه.
فكل هذا, من الإسراف الذي نهى الله عنه, الذي لا يحبه الله, بل يبغضه ويمقت عليه.
وفي هذه الآية, دليل على وجوب الزكاة في الثمار, وأنه لا حول لها, بل حولها, حصادها في الزروع, وجذاذ النخيل.
وأنه لا تتكرر فها الزكاة, لو مكثت عند العبد أحوالا كثيرة, إذا كانت لغير التجارة, لأن الله لم يأمر بالإخراج منه, إلا وقت حصاده.
وأنه لو أصابها آفه قبل ذلك بغير تفريط من صاحب الزرع والثمر, أنه لا يضمنها, وأنه يجوز الأكل من النخل والزرع, قبل إخراج الزكاة منه, وأنه لا يحسب ذلك من الزكاة, بل يزكي المال الذي يبق بعده.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم, يبعث خارصا, يخرص للناس ثمارهم, ويأمره أن يدع لأهلها الثلث, أو الربع, بحسب ما يعتريها من الأكل وغيره, من أهلها, وغيرهم.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الورقات في أصول الفقه

    الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244320

    التحميل:

  • الكفاية في أصول علم الرواية

    الكفاية في أصول علم الرواية : كتاب يبحث في علم من علوم الحديث الشريف وهو علم الرواية حيث جمع فيه مصنفه مجمل أبواب هذا العلم مثل معرفة ما يستعمل اصحاب الحديث من العبارات في صفة الأخبار وأقسام الجرح والتعديل، ووصف من يحتج بحديثه ويلزم قبول روايته وان الحديث لا يقبل الا عن ثقة وما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وما جاء في صحة سماع الصغير والكلام في العدالة وابواب عديدة وكثيرة ومهمة في هذا الموضوع.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141404

    التحميل:

  • الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر

    الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر: يتناول الكتاب هدي أحد أئمة المسلمين وأئمة آل البيت وهو الإمام محمد بن علي بن الحسين المعروف ب(الباقر)، و سبب تناول هذا الموضوع: أولاً: هو ندرة الكتب التي استقصت كل ما ورد عن الإمام الباقر من روايات صحيحة على المستوى العقائدي و الفقهي و الأخلاقي. ثانياً: الدفاع عن هذا الإمام و الذب عنه، فقد نسب إليه أباطيل اتخذها أصحاب الأهواء رداءًا يلتحفون به وجعلوها ملجأً يلتجئون إليه لتبرير شذوذهم وضلالهم، ثم لبّسوا على عامة المسلمين وجعلوا هذا الشذوذ والضلال ديناً يتقربون به إلى الله . ثالثاً: الحب الذي يكنهّ كل مسلم لمن ينحدر من نسل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه والذي يحثنا على التعرّف على ترجمة أعلام بيت النبوة واستطلاع سيرتهم الطيبة العطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60170

    التحميل:

  • يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم

    يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن غالب الناس في هذا الزمن بين غالٍ وجافٍ، فمنهم من غلا في الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل به الأمر إلى الشرك - والعياذ بالله - من دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستغاثة به، وفيهم من غفل عن اتباع هديه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته فلم يتخذها نبراسًا لحياته ومعلمًا لطريقه. ورغبة في تقريب سيرته ودقائق حياته إلى عامة الناس بأسلوب سهل ميسر كانت هذه الورقات القليلة التي لا تفي بكل ذلك. لكنها وقفات ومقتطفات من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله، ولم أستقصها، بل اقتصرت على ما أراه قد تفلت من حياة الناس، مكتفيًا عند كل خصلة ومنقبة بحديثين أو ثلاثة، فقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - حياة أمة وقيام دعوة ومنهاج حياة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78853

    التحميل:

  • ضحايا الحب

    ضحايا الحب: يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة وأبناء الملة لا يعرفون الحب، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يدرون ما هو، والحقيقة أن هذا وهم وجهل؛ بل الحب العامر أنشودة عذبة في أفواه الصادقين، وقصيدة جميلة في ديوان المحبين، ولكنه حب شريف عفيف، كتبه الصالحون بدموعهم، وسطره الأبرار بدمائهم، فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء والتضحية والبسالة. وقصدتُ من هذه الرسالة الوقف مع القارئ على جوانب مشرقة، وأطلال موحشة في مسيرة الحب الطويلة، التي بدأها الإنسان في حياة الكبد والنكد، ليسمو إلى حياة الجمال والجلال والكمال، وسوف يمر بك ذكر لضحايا الحب وقتلاه، وستعرف المقصود مما أردت إذا قرأت، وتعلم ما نويت إذا طالعت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324352

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة