Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) (الأنعام) mp3
أَيْ الْمَطَر .


أَيْ كُلّ صِنْف مِنْ النَّبَات . وَقِيلَ : رِزْق كُلّ حَيَوَان .




قَالَ الْأَخْفَش : أَيْ أَخْضَر ; كَمَا تَقُول الْعَرَب : أَرِنِيهَا نَمِرَة أُرِكْهَا مَطِرَة . وَالْخَضِر رُطَب الْبُقُول . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد الْقَمْح وَالشَّعِير وَالسُّلْت وَالذُّرَة وَالْأَرُزّ وَسَائِر الْحُبُوب .


أَيْ يَرْكَب بَعْضه عَلَى بَعْض كَالسُّنْبُلَةِ .


اِبْتِدَاء وَخَبَر . وَأَجَازَ الْفَرَّاء فِي غَيْر الْقُرْآن " قِنْوَانًا دَانِيَة " عَلَى الْعَطْف عَلَى مَا قَبْله . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : قِنْوَان . قَالَ الْفَرَّاء : هَذِهِ لُغَة قَيْس , وَأَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ : قِنْوَان , وَتَمِيم يَقُولُونَ : قِنْيَان ; ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي الْوَاحِد فَيَقُولُونَ : قِنْو وَقَنْو . وَالطَّلْع الْكُفُرَّى قَبْل أَنْ يَنْشَقّ عَنْ الْإِغْرِيض . وَالْإِغْرِيض يُسَمَّى طَلْعًا أَيْضًا . وَالطَّلْع ; مَا يُرَى مِنْ عِذْق النَّخْلَة . وَالْقِنْوَان : جَمْع قِنْو , وَتَثْنِيَته قِنْوَان كَصِنْوٍ وَصِنْوَانِ ( بِكَسْرِ النُّون ) . وَجَاءَ الْجَمْع عَلَى لَفْظ الِاثْنَيْنِ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره : الِاثْنَانِ صِنْوَانِ وَالْجَمْع صِنْوَانُ ( بِرَفْعِ النُّون ) . وَالْقِنْو : الْعِذْق وَالْجَمْع الْقِنْوَان وَالْأَقْنَاء ; قَالَ : طَوِيلَة الْأَقْنَاء وَالْأَثَاكِل غَيْره : " أَقْنَاء " جَمْع الْقِلَّة . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : قَرَأَ اِبْن هُرْمُز " قَنْوَان " بِفَتْحِ الْقَاف , وَرُوِيَ عَنْهُ ضَمّهَا . فَعَلَى الْفَتْح هُوَ اِسْم لِلْجَمْعِ غَيْر مُكَسَّر , بِمَنْزِلَةِ رَكْب عِنْد سِيبَوَيْهِ , وَبِمَنْزِلَةِ الْبَاقِر وَالْجَامِل ; لِأَنَّ فِعْلَان لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَة الْجَمْع , وَضَمّ الْقَاف عَلَى أَنَّهُ جَمْع قِنْو وَهُوَ الْعِذْق ( بِكَسْرِ الْعَيْن ) وَهِيَ الْكِبَاسَة , وَهِيَ عُنْقُود النَّخْلَة . وَالْعِذْق ( بِفَتْحِ الْعَيْن ) النَّخْلَة نَفْسهَا . وَقِيلَ : الْقِنْوَان الْجُمَّار . " دَانِيَة " قَرِيبَة , يَنَالهَا الْقَائِم وَالْقَاعِد . عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْبَرَاء بْن عَازِب وَغَيْرهمَا . وَقَالَ الزَّجَّاج : مِنْهَا دَانِيَة وَمِنْهَا بَعِيدَة ; فَحُذِفَ ; وَمِثْله " سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " [ النَّحْل : 81 ] . وَخَصَّ الدَّانِيَة بِالذِّكْرِ , لِأَنَّ مِنْ الْغَرَض فِي الْآيَة ذِكْر الْقُدْرَة وَالِامْتِنَان بِالنِّعْمَةِ , وَالِامْتِنَان فِيمَا يَقْرَب مُتَنَاوَله أَكْثَر .


أَيْ وَأَخْرَجْنَا جَنَّات . وَقَرَأَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَالْأَعْمَش , وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ قِرَاءَة عَاصِم " وَجَنَّات " بِالرَّفْعِ . وَأَنْكَرَ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم , حَتَّى قَالَ أَبُو حَاتِم : هِيَ مُحَال ; لِأَنَّ الْجَنَّات لَا تَكُون مِنْ النَّخْل . قَالَ النَّحَّاس . وَالْقِرَاءَة جَائِزَة , وَلَيْسَ التَّأْوِيل عَلَى هَذَا , وَلَكِنَّهُ رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف ; أَيْ وَلَهُمْ جَنَّات . كَمَا قَرَأَ جَمَاعَة مِنْ الْقُرَّاء " وَحُور عِين " [ الْوَاقِعَة : 22 ] . وَأَجَازَ مِثْل هَذَا سِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء ; وَمِثْله كَثِير . وَعَلَى هَذَا أَيْضًا " وَحُورًا عِينًا " حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ , وَأَنْشَدَ : جِئْنِي بِمِثْلِ بَنِي بَدْر لِقَوْمِهِمْ أَوْ مِثْل أُسْرَة مَنْظُور بْن سَيَّار وَقِيلَ : التَّقْدِير " وَجَنَّات مِنْ أَعْنَاب " أَخْرَجْنَاهَا ; كَقَوْلِك : أَكْرَمْت عَبْد اللَّه وَأَخُوهُ , أَيْ وَأَخُوهُ أَكْرَمْت أَيْضًا . فَأَمَّا الزَّيْتُون وَالرُّمَّان فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا النَّصْب لِلْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ . وَقِيلَ : " وَجَنَّات " بِالرَّفْعِ عَطْف عَلَى " قِنْوَان " لَفْظًا , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمَعْنَى مِنْ جِنْسهَا .


أَيْ مُتَشَابِهًا فِي الْأَوْرَاق ; أَيْ وَرَق الزَّيْتُون يُشْبِه وَرَق الرُّمَّان فِي اِشْتِمَاله عَلَى جَمِيع الْغُصْن وَفِي حَجْم الْوَرَق , وَغَيْر مُتَشَابِه فِي الذَّوَاق ; عَنْ قَتَادَة وَغَيْره . قَالَ اِبْن جُرَيْج : " مُتَشَابِهًا " فِي النَّظَر " وَغَيْر مُتَشَابِه " فِي الطَّعْم ; مِثْل الرُّمَّانَتَيْنِ لَوْنهمَا وَاحِد وَطَعَامهمَا مُخْتَلِف . وَخُصَّ الرُّمَّان وَالزَّيْتُون بِالذِّكْرِ لِقُرْبِهِمَا مِنْهُمْ وَمَكَانهمَا عِنْدهمْ . وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيْفَ خُلِقَتْ " [ الْغَاشِيَة : 17 ] . رَدَّهُمْ إِلَى الْإِبِل لِأَنَّهَا أَغْلَب مَا يَعْرِفُونَهُ .


أَيْ نَظَر الِاعْتِبَار لَا نَظَر الْإِبْصَار الْمُجَرَّد عَنْ التَّفَكُّر . وَالثَّمَر فِي اللُّغَة جَنَى الشَّجَر . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " ثُمُره " بِضَمِّ الثَّاء وَالْمِيم . وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا جَمْع ثَمَرَة , مِثْل بَقَرَة وَبَقَر وَشَجَرَة وَشَجَر . قَالَ مُجَاهِد الثَّمَر أَصْنَاف الْمَال , وَالتَّمْر ثَمَر النَّخْل . وَكَأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى قَوْل مُجَاهِد : اُنْظُرُوا إِلَى الْأَمْوَال الَّتِي يَتَحَصَّل مِنْهُ الثَّمَر ; فَالثَّمَر بِضَمَّتَيْنِ جَمْع ثِمَار وَهُوَ الْمَال الْمُثْمِر . وَرُوِيَ عَنْ الْأَعْمَش " ثُمْره " بِضَمِّ الثَّاء وَسُكُون الْمِيم ; حُذِفَتْ الضَّمَّة لِثِقَلِهَا طَلَبًا لِلْخِفَّةِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون ثَمَر جَمْع ثَمَرَة مِثْل بَدَنَة وَبَدَن . وَيَجُوز أَنْ يَكُون ثَمَر جَمْع جَمْع , فَتَقُول : ثَمَرَة وَثِمَار وَثَمَر مِثْل حِمَار وَحُمُر . وَيَجُوز أَنْ يَكُون جَمْع ثَمَرَة كَخَشَبَةٍ وَخَشَب لَا جَمْع الْجَمْع .


قَرَأَ مُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع " وَيَانِعه " . وَابْن مُحَيْصِن وَابْن أَبِي إِسْحَاق " وَيُنْعِهِ " بِضَمِّ الْيَاء . قَالَ الْفَرَّاء : هِيَ لُغَة بَعْض أَهْل نَجْد ; يُقَال : يَنَعَ الثَّمَر يَيْنَع , وَالثَّمَر يَانِع . وَأَيْنَعَ يُونِع وَالتَّمْر مُونِع . وَالْمَعْنَى : وَنُضْجه . يَنَعَ وَأَيْنَعَ إِذَا نَضِجَ وَأَدْرَكَ . قَالَ الْحَجَّاج فِي خُطْبَته : أَرَى رُءُوسًا قَدْ أَيْنَعَتْ وَحَانَ قِطَافهَا . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : الْيَنْع جَمْع يَانِع , كَرَاكِبٍ وَرَكْب , وَتَاجِر وَتَجْر , وَهُوَ الْمُدْرِك الْبَالِغ . وَقَالَ الْفَرَّاء : أَيْنَع أَكْثَر مِنْ يَنَعَ , وَمَعْنَاهُ أَحْمَر ; وَمِنْهُ مَا رُوِيَ فِي حَدِيث الْمُلَاعَنَة ( إِنْ وَلَدْته أَحْمَر مِثْل الْيَنَعَة ) وَهِيَ خَرَزَة حَمْرَاء , يُقَال : إِنَّهُ الْعَقِيق أَوْ نَوْع مِنْهُ . فَدَلَّتْ الْآيَة لِمَنْ تَدَبَّرَ وَنَظَرَ بِبَصَرِهِ وَقَلْبه , نَظَرَ مَنْ تَفَكَّرَ , أَنَّ الْمُتَغَيِّرَات لَا بُدّ لَهَا مِنْ مُغَيِّر ; وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : " اُنْظُرُوا إِلَى ثَمَره إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعه " . فَتَرَاهُ أَوَّلًا طَلْعًا ثُمَّ إِغْرِيضًا إِذَا اِنْشَقَّ عَنْهُ الطَّلْع . وَالْإِغْرِيض يُسَمَّى ضَحْكًا أَيْضًا , ثُمَّ بَلْحًا , ثُمَّ سَيَّابًا , ثُمَّ جِدَالًا إِذْ اِخْضَرَّ وَاسْتَدَارَ قَبْل أَنْ يَشْتَدّ , ثُمَّ بُسْرًا إِذَا عَظُمَ , ثُمَّ زَهْوًا إِذَا اِحْمَرَّ ; يُقَال : أَزْهَى يُزْهِي , ثُمَّ مُوَكَّتًا إِذَا بَدَتْ فِيهِ نُقَط مِنْ الْإِرْطَاب . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَل الذَّنْب فَهِيَ مُذْنِبَة , وَهُوَ التَّذْنُوب , فَإِذَا لَانَتْ فَهِيَ ثَعْدة , فَإِذَا بَلَغَ الْإِرْطَاب نِصْفهَا فَهِيَ مُجَزَّعَة , فَإِذَا بَلَغَ ثُلُثَيْهَا فَهِيَ حُلْقَانَة , فَإِذَا عَمَّهَا الْإِرْطَاب فَهِيَ مُنْسَبِتَة ; يُقَال : رُطَب مُنْسَبِت , ثُمَّ يَيْبَس فَيَصِير تَمْرًا . فَنَبَّهَ اللَّه تَعَالَى بِانْتِقَالِهَا مِنْ حَال إِلَى حَال وَتَغَيُّرهَا وَوُجُودهَا بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ بَعْد عَلَى وَحْدَانِيّته وَكَمَال قُدْرَته , وَأَنَّ لَهَا صَانِعًا قَادِرًا عَالِمًا . وَدَلَّ عَلَى جَوَاز الْبَعْث ; لِإِيجَادِ النَّبَات بَعْد الْجَفَاف . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : يَنَعَ الثَّمَر يَيْنَع وَيَيْنَع يَنْعًا وَيُنُوعًا , أَيْ نَضِجَ .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ قَالَ مَالِك : الْإِينَاع الطِّيب بِغَيْرِ فَسَاد وَلَا نَقْش . قَالَ مَالِك : وَالنَّقْش أَنْ يَنْقُش أَهْل الْبَصْرَة الثَّمَر حَتَّى يُرْطَب ; يُرِيد يُثْقَب فِيهِ بِحَيْثُ يُسْرِع دُخُول الْهَوَاء إِلَيْهِ فَيُرْطَب مُعَجَّلًا . فَلَيْسَ ذَلِكَ الْيَنْع الْمُرَاد فِي الْقُرْآن , وَلَا هُوَ الَّذِي رَبَطَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْع , وَإِنَّمَا هُوَ مَا يَكُون مِنْ ذَاته بِغَيْرِ مُحَاوَلَة . وَفِي بَعْض بِلَاد التِّين , وَهِيَ الْبِلَاد الْبَارِدَة , لَا يَنْضَج حَتَّى يَدْخُل فِي فَمه عُود قَدْ دُهِنَ زَيْتًا , فَإِذَا طَابَ حَلَّ بَيْعه ; لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورَة الْهَوَاء وَعَادَة الْبِلَاد , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا طَابَ فِي وَقْت الطِّيب . قُلْت : وَهَذَا الْيَنْع الَّذِي يَقِف عَلَيْهِ جَوَاز بَيْع التَّمْر وَبِهِ يَطِيب أَكْلهَا وَيَأْمَن مِنْ الْعَاهَة , هُوَ عِنْد طُلُوع الثُّرَيَّا بِمَا أَجْرَى اللَّه سُبْحَانه مِنْ الْعَادَة وَأَحْكَمَهُ مِنْ الْعِلْم وَالْقُدْرَة . ذَكَرَ الْمُعَلَّى بْن أَسَد عَنْ وُهَيْب عَنْ عَسَل بْن سُفْيَان عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا طَلَعَتْ الثُّرَيَّا صَبَاحًا رَفَعَتْ الْعَاهَة عَنْ أَهْل الْبَلَد ) . وَالثُّرَيَّا النَّجْم , لَا خِلَاف فِي ذَلِكَ . وَطُلُوعهَا صَبَاحًا لِاثْنَتَيْ عَشْرَة لَيْلَة تَمْضِي مِنْ شَهْر أَيَّار , وَهُوَ شَهْر مَايُو . وَفِي الْبُخَارِيّ : وَأَخْبَرَنِي خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت أَنَّ زَيْد بْن ثَابِت لَمْ يَكُنْ يَبِيع ثِمَار أَرْضه حَتَّى تَطْلُع الثُّرَيَّا فَيَتَبَيَّن الْأَصْفَر مِنْ الْأَحْمَر .

وَقَدْ اِسْتَدَلَّ مَنْ أَسْقَطَ الْجَوَائِح فِي الثِّمَار بِهَذِهِ الْآثَار , وَمَا كَانَ مِثْلهَا مِنْ نَهْيه عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ بَيْع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا , وَعَنْ بَيْع الثِّمَار حَتَّى تَذْهَب الْعَاهَة . قَالَ عُثْمَان بْن سُرَاقَة : فَسَأَلْت اِبْن عُمَر مَتَى هَذَا ؟ فَقَالَ : طُلُوع الثُّرَيَّا . قَالَ الشَّافِعِيّ : لَمْ يَثْبُت عِنْدِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح , وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدِي لَمْ أَعُدَّهُ , وَالْأَصْل الْمُجْتَمَع عَلَيْهِ أَنَّ كُلّ مَنْ اِبْتَاعَ مَا يَجُوز بَيْعه وَقَبَضَهُ كَانَتْ الْمُصِيبَة مِنْهُ , قَالَ : وَلَوْ كُنْت قَائِلًا بِوَضْعِ الْجَوَائِح لَوَضَعَتْهَا فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير . وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيّ وَالْكُوفِيِّينَ . وَذَهَبَ مَالِك وَأَكْثَر أَهْل الْمَدِينَة إِلَى وَضْعهَا ; لِحَدِيثِ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح . أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَبِهِ كَانَ يَقْضِي عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , وَهُوَ قَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَل وَسَائِر أَصْحَاب الْحَدِيث . وَأَهْل الظَّاهِر وَضَعُوهَا عَنْ الْمُبْتَاع فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير عَلَى عُمُوم الْحَدِيث ; إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابه اِعْتَبَرُوا أَنْ تَبْلُغ الْجَائِحَة ثُلُث الثَّمَرَة فَصَاعِدًا , وَمَا كَانَ دُون الثُّلُث أَلْغُوهُ وَجَعَلُوهُ تَبَعًا , إِذْ لَا تَخْلُو ثَمَرَة مِنْ أَنْ يَتَعَذَّر الْقَلِيل مِنْ طِيبهَا وَأَنْ يَلْحَقهَا فِي الْيَسِير مِنْهَا فَسَاد . وَكَانَ أَصْبَغ وَأَشْهَب لَا يَنْظُرَانِ إِلَى الثَّمَرَة وَلَكِنْ إِلَى الْقِيمَة , فَإِذَا كَانَتْ الْقِيمَة الثُّلُث فَصَاعِدًا وُضِعَ عَنْهُ . وَالْجَائِحَة مَا لَا يُمْكِن دَفْعه عِنْد اِبْن الْقَاسِم . وَعَلَيْهِ فَلَا تَكُون السَّرِقَة جَائِحَة , وَكَذَا فِي كِتَاب مُحَمَّد . وَفِي الْكِتَاب أَنَّهُ جَائِحَة , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن الْقَاسِم , وَخَالَفَهُ أَصْحَابه وَالنَّاس . وَقَالَ مُطَّرِف وَابْن الْمَاجِشُون : مَا أَصَابَ الثَّمَرَة مِنْ السَّمَاء مِنْ عَفَن أَوْ بَرَد , أَوْ عَطَش أَوْ حَرّ أَوْ كَسْر الشَّجَر بِمَا لَيْسَ بِصُنْعِ آدَمِيّ فَهُوَ جَائِحَة . وَاخْتُلِفَ فِي الْعَطَش ; فَفِي رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم هُوَ جَائِحَة . وَالصَّحِيح فِي الْبُقُول أَنَّهَا فِيهَا جَائِحَة كَالثَّمَرَةِ . وَمَنْ بَاعَ ثَمَرًا قَبْل بُدُوّ صَلَاحه بِشَرْطِ التَّبْقِيَة فُسِخَ بَيْعه وَرُدَّ ; لِلنَّهْيِ عَنْهُ ; وَلِأَنَّهُ مَنْ أَكَلَ الْمَال بِالْبَاطِلِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( أَرَأَيْت إِنْ مَنَعَ اللَّه الثَّمَرَة فَبِمَ يَأْخُذ أَحَدكُمْ مَال أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقّ ) ؟ هَذَا قَوْل الْجُمْهُور , وَصَحَّحَهُ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَحَمَلُوا النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَة . وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى جَوَاز بَيْعهَا قَبْل بُدُوّ الصَّلَاح بِشَرْطِ الْقَطْع . وَمَنَعَهُ الثَّوْرِيّ وَابْن أَبِي لَيْلَى تَمَسُّكًا بِالنَّهْيِ الْوَارِد فِي ذَلِكَ . وَخَصَّصَهُ الْجُمْهُور بِالْقِيَاسِ الْجَلِيّ ; لِأَنَّهُ مَبِيع مَعْلُوم يَصِحّ قَبْضه حَالَة الْعَقْد فَصَحَّ بَيْعه كَسَائِرِ الْمَبِيعَات .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح ثلاثة الأصول [ المصلح ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة من الدروس المفرغة والتي ألقاها فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285589

    التحميل:

  • الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم

    الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم: هذا الكتاب يعرِض جانبًا من جوانب سيرة النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، وهو الجانب التعليمي؛ حيث ذكر العديد من الوسائل والأساليب التي كان يستخدمها - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الدين لأصحابه وتصويب الأخطاء لمن وقعت منه؛ ليكون لنا في ذلك الأسوة والقدوة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333176

    التحميل:

  • مجالس شهر رمضان

    مجالس شهر رمضان : فهذه مجالس لشهر رمضان المبارك تستوعب كثيرا من أحكام الصيام والقيام والزكاة، وما يناسب المقام في هذا الشهر الفاضل، رتبتُها على مجالس يومية أو ليلية، انتخبت كثيرا من خطبها من كتاب " قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة " مع تعديل ما يحتاج إلى تعديله، وأكثرت فيها من ذكر الأحكام والآداب لحاجة الناس إلى ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144934

    التحميل:

  • معالم المسجد الأقصى

    معالم المسجد الأقصى: كتاب قام على عمله مؤسسة القدس الدولية، وهو كتاب للتعريف بالمسجد الأقصى، فيشمل التعريف بأبوابه، ومآذنه، ومصلياته، وأيضا قبابه، ومعالم أخرى من معالم المسجد الأقصى.

    الناشر: مؤسسة القدس الدولية http://www.alquds-online.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373093

    التحميل:

  • كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها

    في هذا الملف كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها تم إعداده من تحليل عبارات المتن، وشرح سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، والشيخ محمد العثيمين، وحاشية ابن قاسم، وشرح معالي الشيخ صالح آل الشيخ، وشرح الشيخ: عبد الله الفوزان. • والغرض منه أن يفيد منه المعلم ويستفيد منه الطالب الحاذق حتى يتقن دراسة هذه المتون القيمة دراسة المستبصر الذي يرجى نفعه للأمة بالدعوة إلى الله وبيان التوحيد والذب عن حماه وكشف شبهات أهل الشرك والبدع. • تم تقسيم الكشاف إلى دروس، كل درس يحتوي على عناصر وأسئلة. • أما عن ثلاثة الأصول وأدلتها فهي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285587

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة