Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 96

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) (الأنعام) mp3
قَوْله تَعَالَى : " فَالِق الْإِصْبَاح " نَعْت لِاسْمِ اللَّه تَعَالَى , أَيْ ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ فَالِق الْإِصْبَاح . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ اللَّه فَالِق الْإِصْبَاح . وَالصُّبْح وَالصَّبَاح أَوَّل النَّهَار , وَكَذَلِكَ الْإِصْبَاح ; أَيْ فَالِق الصُّبْح كُلّ يَوْم , يُرِيد الْفَجْر . وَالْإِصْبَاح مَصْدَر أَصْبَحَ . وَالْمَعْنَى : شَاقّ الضِّيَاء عَنْ الظَّلَام وَكَاشِفه . وَقَالَ الضَّحَّاك : فَالِق الْإِصْبَاح خَالِق النَّهَار . وَهُوَ مَعْرِفَة لَا يَجُوز فِيهِ التَّنْوِين عِنْد أَحَد مِنْ النَّحْوِيِّينَ . وَقَرَأَ الْحَسَن وَعِيسَى بْن عُمَر " فَالِق الْأَصْبَاح " بِفَتْحِ الْهَمْزَة , وَهُوَ جَمْع صُبْح . وَرَوَى الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَرَأَ " فَلَقَ الْإِصْبَاحَ " عَلَى فَعَلَ , وَالْهَمْزَة مَكْسُورَة وَالْحَاء مَنْصُوبَة . وَقَرَأَ الْحَسَن وَعِيسَى بْن عُمَر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " وَجَعَلَ اللَّيْل سَكَنًا " بِغَيْرِ أَلِف . وَنُصِبَ " اللَّيْل " حَمْلًا عَلَى مَعْنَى " فَالِق " فِي الْمَوْضِعَيْنِ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى فَلَقَ , لِأَنَّهُ أَمْر قَدْ كَانَ فَحُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى . وَأَيْضًا فَإِنَّ بَعْده أَفْعَالًا مَاضِيَة وَهُوَ قَوْله : " جَعَلَ لَكُمْ النُّجُوم " [ الْأَنْعَام : 97 ] . " أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء " [ الرَّعْد : 17 ] . فَحُمِلَ أَوَّل الْكَلَام عَلَى آخِره . يُقَوِّي ذَلِكَ إِجْمَاعهمْ عَلَى نَصْب الشَّمْس وَالْقَمَر عَلَى إِضْمَار فِعْل , وَلَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَى فَاعِل فَيَخْفِضُوهُ ; قَالَهُ مَكِّيّ رَحِمَهُ اللَّه . وَقَالَ النَّحَّاس : وَقَدْ قَرَأَ يَزِيد بْن قَطِيب السَّكُونِيّ " جَاعِل اللَّيْل سَكَنًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر حُسْبَانًا " بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى اللَّفْظ . قُلْت : فَيُرِيد مَكِّيّ وَالْمَهْدَوِيّ وَغَيْرهمَا إِجْمَاع الْقُرَّاء السَّبْعَة . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَرَأَ يَعْقُوب فِي رِوَايَة رُوَيْس عَنْهُ " وَجَاعِل اللَّيْل سَاكِنًا " . وَأَهْل الْمَدِينَة " وَجَاعِل اللَّيْل سَكَنَا " أَيْ مَحَلًّا لِلسُّكُونِ . وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فَيَقُول : " اللَّهُمَّ فَالِق الْإِصْبَاح وَجَاعِل اللَّيْل سَكَنًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر حُسْبَانًا اِقْضِ عَنِّي الدَّيْن وَاغْنِنِي مِنْ الْفَقْر وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي فِي سَبِيلك ) . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ قَالَ ( وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي ) وَفِي كِتَاب النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا ( وَاجْعَلْهُ الْوَارِث مِنِّي ) وَذَلِكَ يَفْنَى مَعَ الْبَدَن ؟ قِيلَ لَهُ : فِي الْكَلَام تَجَوُّز , وَالْمَعْنَى اللَّهُمَّ لَا تُعْدِمهُ قَبْلِي . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر هُنَا أَبُو بَكْر وَعُمَر ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام فِيهِمَا : ( هُمَا السَّمْع وَالْبَصَر ) . وَهَذَا تَأْوِيل بَعِيد , إِنَّمَا الْمُرَاد بِهِمَا الْجَارِحَتَانِ . وَمَعْنَى " حُسْبَانًا " أَيْ بِحِسَابٍ يَتَعَلَّق بِهِ مَصَالِح الْعِبَاد . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله جَلَّ وَعَزَّ : " وَالشَّمْس وَالْقَمَر حُسْبَانًا " أَيْ بِحِسَابٍ . قَالَ الْأَخْفَش : حُسْبَان جَمْع حِسَاب ; مِثْل شِهَاب وَشُهْبَان . وَقَالَ يَعْقُوب : حُسْبَان مَصْدَر حَسِبْت الشَّيْء أَحْسُبهُ حُسْبَانًا وَحِسَابًا وَحِسْبَة , وَالْحِسَاب الِاسْم . وَقَالَ غَيْره : جَعَلَ اللَّه تَعَالَى سَيْر الشَّمْس وَالْقَمَر بِحِسَابٍ لَا يَزِيد وَلَا يَنْقُص ; فَدَلَّهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ عَلَى قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته . وَقِيلَ : " حُسْبَانًا " أَيْ ضِيَاء . وَالْحُسْبَان : النَّار فِي لُغَة ; وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَيُرْسِل عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنْ السَّمَاء " [ الْكَهْف : 40 ] . قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَارًا . وَالْحُسْبَانَة : الْوِسَادَة الصَّغِيرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح المنظومة الحائية في عقيدة أهل السنة والجماعة

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233543

    التحميل:

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

  • الخاتمة حسنها وسوؤها

    الخاتمة حسنها وسوؤها: رسالةٌ صغيرة في التذكير بالموت، والإحسان في العمل قبل موافاة الأجل، والإخلاص في التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى -؛ لأنه المقياس في قبول الأعمال، فمن كان مخلصًا مُحسنًا فاز ونجا، ومن قصَّر في ذلك فهو بحسب تقصيره.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323930

    التحميل:

  • نقل معاني القرآن الكريم إلى لغة أخرى أترجمة أم تفسير؟

    نقل معاني القرآن الكريم إلى لغة أخرى أترجمة أم تفسير؟: رسالةٌ مختصرة قدَّم فيها المصنف - حفظه الله - بمقدمةٍ ذكر فيها أن القرآن الكريم نزل باللسان العربي، ثم بيَّن معنى الترجمة وأقسامها، ورجَّح بينها، ثم ختمَّ البحث بنتائج وتوصيات البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364182

    التحميل:

  • صحيح وضعيف تاريخ الطبري

    قال المحقق: فكان تقسيمنا لتاريخ الطبري كالآتي: أولاً: صحيح تأريخ الطبري (قصص الأنبياء وتاريخ ماقبل البعثة). ضعيف تأريخ الطبري (قصص الأنبياء وتاريخ ماقبل البعثة). ثانياً: صحيح السيرة النبوية (تاريخ الطبري). ضعيف السيرة النبوية (تاريخ الطبري). ثالثاً: صحيح تاريخ الطبري (تاريخ الخلافة الراشدة). ضعيف تاريخ الطبري (تاريخ الخلافة الراشدة). رابعاً: صحيح تاريخ الطبري (تتمة القران الهجري الأول). ضعيف تاريخ الطبري (تتمة القران الهجري الأول). خامساً: صحيح تاريخ الطبري (تتمة تاريخ الخلافة في عهد الأمويين). الضعيف والمسكوت عنه تاريخ الطبري (تتمة تاريخ الخلافة في عهد الأمويين). سادساً: تاريخ الطبري (الصحيح والضعيف والمسكوت عنه). تاريخ الخلافة في عهد العباسيين. سابعاً: رجال تاريخ الطبري جرحاً وتعديلاً.

    المدقق/المراجع: محمد بن طاهر البرزنجي - محمد صبحي حسن حلاق

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340658

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة