Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 94

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (94) (الأنعام) mp3
هَذِهِ عِبَارَة عَنْ الْحَشْر و " فُرَادَى " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال , وَلَمْ يَنْصَرِف لِأَنَّ فِيهِ أَلِف تَأْنِيث . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة " فُرَادًا " بِالتَّنْوِينِ وَهِيَ لُغَة تَمِيم , وَلَا يَقُولُونَ فِي مَوْضِع الرَّفْع فُرَاد . وَحَكَى أَحْمَد بْن يَحْيَى " فُرَاد " بِلَا تَنْوِين , قَالَ : مِثْل ثُلَاث وَرُبَاع . و " فُرَادَى " جَمْع فُرْدَان كَسُكَارَى جَمْع سَكْرَان , وَكُسَالَى جَمْع كَسْلَان . وَقِيلَ : وَاحِده " فَرْد " بِجَزْمِ الرَّاء , و " فَرِد " بِكَسْرِهَا , و " فَرَد " بِفَتْحِهَا , و " فَرِيد " . وَالْمَعْنَى : جِئْتُمُونَا وَاحِدًا وَاحِدًا , كُلّ وَاحِد مِنْكُمْ مُنْفَرِدًا بِلَا أَهْل وَلَا مَال وَلَا وَلَد وَلَا نَاصِر مِمَّنْ كَانَ يُصَاحِبكُمْ فِي الْغَيّ , وَلَمْ يَنْفَعكُمْ مَا عَبَدْتُمْ مِنْ دُون اللَّه . وَقَرَأَ الْأَعْرَج " فَرْدَى " مِثْل سَكْرَى وَكَسْلَى بِغَيْرِ أَلِف .



أَيْ مُنْفَرِدِينَ كَمَا خُلِقْتُمْ . وَقِيلَ : عُرَاة كَمَا خَرَجْتُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ حُفَاة غُرْلًا بُهْمًا لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْء . وَقَالَ الْعُلَمَاء : يُحْشَر الْعَبْد غَدًا وَلَهُ مِنْ الْأَعْضَاء مَا كَانَ لَهُ يَوْم وُلِدَ ; فَمَنْ قُطِعَ مِنْهُ عُضْو يُرَدّ فِي الْقِيَامَة عَلَيْهِ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْله : " غُرْلًا " أَيْ غَيْر مَخْتُونِينَ , أَيْ يُرَدّ عَلَيْهِمْ مَا قُطِعَ مِنْهُمْ عِنْد الْخِتَان .



أَيْ أَعْطَيْنَاكُمْ وَمَلَّكْنَاكُمْ . وَالْخَوْل : مَا أَعْطَاهُ اللَّه لِلْإِنْسَانِ مِنْ الْعَبِيد وَالنِّعَم .



أَيْ خَلْفكُمْ .


أَيْ الَّذِينَ عَبَدْتُمُوهُمْ وَجَعَلْتُمُوهُمْ شُرَكَاء يُرِيد الْأَصْنَام أَيْ شُرَكَائِي . وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ : الْأَصْنَام شُرَكَاء اللَّه وَشُفَعَاؤُنَا عِنْده .


قَرَأَ نَافِع وَالْكِسَائِيّ وَحَفْص بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْف , عَلَى مَعْنَى لَقَدْ تَقَطَّعَ وَصْلكُمْ بَيْنكُمْ . وَدَلَّ عَلَى حَذْف الْوَصْل قَوْله " وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ " . فَدَلَّ هَذَا عَلَى التَّقَاطُع وَالتَّهَاجُر بَيْنهمْ وَبَيْن شُرَكَائِهِمْ : إِذْ تَبَرَّءُوا مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُونُوا مَعَهُمْ . وَمُقَاطَعَتهمْ لَهُمْ هُوَ تَرْكهمْ وَصْلهمْ لَهُمْ ; فَحَسُنَ إِضْمَار الْوَصْل بَعْد " تَقَطَّعَ " لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَفِي حَرْف اِبْن مَسْعُود مَا يَدُلّ عَلَى النَّصْب فِيهِ لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا بَيْنكُمْ وَهَذَا لَا يَجُوز فِيهِ إِلَّا النَّصْب , لِأَنَّك ذَكَرْت الْمُتَقَطِّع وَهُوَ " مَا " . كَأَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ تَقَطَّعَ الْوَصْل بَيْنكُمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَقَدْ تَقَطَّعَ الْأَمْر بَيْنكُمْ . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " بَيْنُكُمْ " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اِسْم غَيْر ظَرْف , فَأُسْنِدَ الْفِعْل إِلَيْهِ فَرُفِعَ . وَيُقَوِّي جَعْل " بَيْن " اِسْمًا مِنْ جِهَة دُخُول حَرْف الْجَرّ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَمِنْ بَيْننَا وَبَيْنك حِجَاب " [ فُصِّلَتْ : 5 ] و " هَذَا فِرَاق بَيْنِي وَبَيْنك " [ الْكَهْف : 78 ] . وَيَجُوز أَنْ تَكُون قِرَاءَة النَّصْب عَلَى مَعْنَى الرَّفْع , وَإِنَّمَا نُصِبَ لِكَثْرَةِ اِسْتِعْمَاله ظَرْفًا مَنْصُوبًا وَهُوَ فِي مَوْضِع رَفْع , وَهُوَ مَذْهَب الْأَخْفَش ; فَالْقِرَاءَتَانِ عَلَى هَذَا بِمَعْنًى وَاحِد , فَاقْرَأْ بِأَيِّهِمَا شِئْت .


أَيْ ذَهَبَ .


أَيْ تَكْذِبُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا . رُوِيَ أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث . وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَرَأَتْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : " وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة " فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه , وَاسَوْءَتَاهُ ! إِنَّ الرِّجَال وَالنِّسَاء يُحْشَرُونَ جَمِيعًا , يَنْظُر بَعْضهمْ إِلَى سَوْءَة بَعْض ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه لَا يَنْظُر الرِّجَال إِلَى النِّسَاء وَلَا النِّسَاء إِلَى الرِّجَال شُغِلَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض ) . وَهَذَا حَدِيث ثَابِت فِي الصَّحِيح أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

    أيسر التفاسير : تفسير للقرآن الكريم، وطريقة مصنفه هي أن يأتي بالآية ويشرح مفرداتها أولاً، ثم يشرحها شرحا إجمالياً، ويذكر مناسبتها وهدايتها وما ترشد إليه من أحكام وفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2624

    التحميل:

  • المناظرات الفقهية

    المناظرات الفقهية : هذا الكتاب من إبداعات الشيخ - رحمه الله - حيث استعمل وسائل شتى لتقريب العلم لطلابه ومن يقرأ كتبه، ضمن كتابه مجموعة في المسائل الخلافية وعرضها على شكل مناظرة بين اثنين يدور الحوار بينها ويتم الاستدلال والمناقشة حتى ينتهي إلى أرجح القولين لقوة دليله ومأخذه، وقد تضمن الكتاب معان تربوية جليلة منها تعويد النفس الانقياد للحق ولو خالف مذهبا أو نحوه، ومنها بيان أن الاختلاف في الرأي لا يوجب القدح والعيب إلى غير ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205546

    التحميل:

  • ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية

    ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية: فهذا الكتاب يعطي صورة عن منهج التكفير الذي بلغ درجة الهوس عند طائفة الشيعة حتى حكموا بكفر من يفضل الأنبياء على علي بن أبي طالب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346797

    التحميل:

  • جهاد الأعداء ووجوب التعاون بين المسلمين

    جهاد الأعداء ووجوب التعاون بين المسلمين: رسالة تتضمن التنبيه على واجب المسلمين نحو دينهم, ووجوب التعاون بينهم في جميع المصالح والمنافع الكلية الدينية والدنيوية, وعلى موضوع الجهاد الشرعي, وعلى تفصيل الضوابط الكلية في هذه المواضيع النافعة الضرورية, وعلى البراهين اليقينية في أن الدين عند الله هو دين الإسلام. - ملحوظة: الملف عبارة عن نسخة مصورة pdf.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2134

    التحميل:

  • الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور

    الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور: كتابٌ جامعٌ لما ثبت من فضائل سور القرآن وآياته، حاول المؤلف فيه جمع كل ما وقف عليه من الصحيح في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الإشارة إلى مصدرها اختصارًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272776

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة