Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 93

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) (الأنعام) mp3
اِبْتِدَاء وَخَبَر ; أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم .


أَيْ اِخْتَلَقَ .


فَزَعَمَ أَنَّهُ نَبِيّ



نَزَلَتْ فِي رَحْمَان الْيَمَامَة وَالْأَسْوَد الْعَنْسِيّ وَسَجَاح زَوْج مُسَيْلِمَة ; كُلّهمْ تَنَبَّأَ وَزَعَمَ أَنَّ اللَّه قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ . قَالَ قَتَادَة : بَلَغَنَا أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ هَذَا فِي مُسَيْلِمَة ; وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . قُلْت : وَمِنْ هَذَا النَّمَط مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْفِقْه وَالسُّنَن وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَف مِنْ السُّنَن فَيَقُول : وَقَعَ فِي خَاطِرِي كَذَا , أَوْ أَخْبَرَنِي قَلْبِي بِكَذَا ; فَيَحْكُمُونَ بِمَا يَقَع فِي قُلُوبهمْ وَيَغْلِب عَلَيْهِمْ مِنْ خَوَاطِرهمْ , وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لِصَفَائِهَا مِنْ الْأَكْدَار وَخُلُوّهَا مِنْ الْأَغْيَار , فَتَتَجَلَّى لَهُمْ الْعُلُوم الْإِلَهِيَّة وَالْحَقَائِق الرَّبَّانِيَّة , فَيَقِفُونَ عَلَى أَسْرَار الْكُلِّيَّات وَيَعْلَمُونَ أَحْكَام الْجُزْئِيَّات فَيَسْتَغْنُونَ بِهَا عَنْ أَحْكَام الشَّرَائِع الْكُلِّيَّات , وَيَقُولُونَ : هَذِهِ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الْعَامَّة , إِنَّمَا يُحْكَم بِهَا عَلَى الْأَغْبِيَاء وَالْعَامَّة , وَأَمَّا الْأَوْلِيَاء وَأَهْل الْخُصُوص , فَلَا يَحْتَاجُونَ لِتِلْكَ النُّصُوص . وَقَدْ جَاءَ فِيمَا يَنْقُلُونَ : اِسْتَفْتِ قَلْبك وَإِنْ أَفْتَاك الْمُفْتُونَ ; وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى هَذَا بِالْخَضِرِ ; وَأَنَّهُ اِسْتَغْنَى بِمَا تَجَلَّى لَهُ مِنْ تِلْكَ الْعُلُوم , عَمَّا كَانَ عِنْد مُوسَى مِنْ تِلْكَ الْفُهُوم . وَهَذَا الْقَوْل زَنْدَقَة وَكُفْر , يُقْتَل قَائِله وَلَا يُسْتَتَاب , وَلَا يَحْتَاج مَعَهُ إِلَى سُؤَال وَلَا جَوَاب ; فَإِنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ هَدّ الْأَحْكَام وَإِثْبَات أَنْبِيَاء بَعْد نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى فِي " الْكَهْف " مَزِيد بَيَان إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .


" مَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض ; أَيْ وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ قَالَ سَأُنْزِلُ , وَالْمُرَاد عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَرْح الَّذِي كَانَ يَكْتُب الْوَحْي لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ اِرْتَدَّ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ . وَسَبَب ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي " الْمُؤْمِنُونَ " : " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين " [ الْمُؤْمِنُونَ : 12 ] دَعَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمْلَاهَا عَلَيْهِ ; فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى قَوْله " ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر " [ الْمُؤْمِنُونَ : 14 ] عَجِبَ عَبْد اللَّه فِي تَفْصِيل خَلْق الْإِنْسَان فَقَالَ : " تَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 14 ] . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهَكَذَا أُنْزِلَتْ عَلَيَّ ) فَشَكَّ عَبْد اللَّه حِينَئِذٍ وَقَالَ : لَئِنْ كَانَ مُحَمَّد صَادِقًا لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ كَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ , وَلَئِنْ كَانَ كَاذِبًا لَقَدْ قُلْت كَمَا قَالَ . فَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ , فَذَلِكَ قَوْله : " وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه " رَوَاهُ الْكَلْبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَذَكَرَهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي شُرَحْبِيل قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح " وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه " اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام , فَلَمَّا دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَقَتْل عَبْد اللَّه بْن خَطَل وَمَقِيس بْن صُبَابَة وَلَوْ وُجِدُوا تَحْت أَسْتَار الْكَعْبَة , فَفَرَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَرْح إِلَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَة , أَرْضَعَتْ أُمّه عُثْمَان , فَغَيَّبَهُ عُثْمَان حَتَّى أَتَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد مَا اِطْمَأَنَّ أَهْل مَكَّة فَاسْتَأْمَنَهُ لَهُ ; فَصَمَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : ( نَعَمْ ) . فَلَمَّا اِنْصَرَفَ عُثْمَان قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا صُمْت إِلَّا لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضكُمْ فَيَضْرِب عُنُقه ) . فَقَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار : فَهَلَّا أَوْمَأْت إِلَيَّ يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ : ( إِنَّ النَّبِيّ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُون لَهُ خَائِنَة الْأَعْيُن ) . قَالَ أَبُو عُمَر : وَأَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح أَيَّام الْفَتْح فَحَسُنَ إِسْلَامه , وَلَمْ يَظْهَر مِنْهُ مَا يُنْكَر عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ . وَهُوَ أَحَد النُّجَبَاء الْعُقَلَاء الْكُرَمَاء مِنْ قُرَيْش , وَفَارِس بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ الْمَعْدُود فِيهِمْ , ثُمَّ وَلَّاهُ عُثْمَان بَعْد ذَلِكَ مِصْر سَنَة خَمْس وَعِشْرِينَ . وَفُتِحَ عَلَى يَدَيْهِ إِفْرِيقِيَّة سَنَة سَبْع وَعِشْرِينَ , وَغَزَا مِنْهَا الْأَسَاوِد مِنْ أَرْض النُّوبَة سَنَة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ , وَهُوَ هَادَنَهُمْ الْهُدْنَة الْبَاقِيَة إِلَى الْيَوْم . وَغَزَا الصَّوَارِي مِنْ أَرْض الرُّوم سَنَة أَرْبَع وَثَلَاثِينَ ; فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ وِفَادَاته مَنَعَهُ اِبْن أَبِي حُذَيْفَة مِنْ دُخُول الْفُسْطَاط , فَمَضَى إِلَى عَسْقَلَان , فَأَقَامَ فِيهَا حَتَّى قُتِلَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقِيلَ : بَلْ أَقَامَ بِالرَّمْلَةِ حَتَّى مَاتَ فَارًّا مِنْ الْفِتْنَة . وَدَعَا رَبّه فَقَالَ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْ خَاتِمَة عَمَلِي صَلَاة الصُّبْح ; فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآن وَالْعَادِيَات , وَفِي الثَّانِيَة بِأُمِّ الْقُرْآن وَسُورَة , ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينه , ثُمَّ ذَهَبَ يُسَلِّم عَنْ يَسَاره فَقَبَضَ اللَّه رُوحه . ذَكَرَ ذَلِكَ كُلّه يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَغَيْره . وَلَمْ يُبَايِع لِعَلِيٍّ وَلَا لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَكَانَتْ وَفَاته قَبْل اِجْتِمَاع النَّاس عَلَى مُعَاوِيَة . وَقِيلَ : إِنَّهُ تُوُفِّيَ بِإِفْرِيقِيَّة . وَالصَّحِيح أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِعَسْقَلَان سَنَة سِتّ أَوْ سَبْع وَثَلَاثِينَ . وَقِيلَ : سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ . وَرَوَى حَفْص بْن عُمَر عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث ; لِأَنَّهُ عَارَضَ الْقُرْآن فَقَالَ : وَالطَّاحِنَات طَحْنًا . وَالْعَاجِنَات عَجْنًا . فَالْخَابِزَات خَبْزًا . فَاللَّاقِمَات لَقْمًا .


أَيْ شَدَائِده وَسَكَرَاته . وَالْغَمْرَة الشِّدَّة ; وَأَصْلهَا الشَّيْء الَّذِي يَغْمُر الْأَشْيَاء فَيُغَطِّيهَا . وَمِنْهُ غَمَرَهُ الْمَاء . ثُمَّ وُضِعَتْ فِي مَعْنَى الشَّدَائِد وَالْمَكَارِه . وَمِنْهُ غَمَرَات الْحَرْب . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالْغَمْرَة الشِّدَّة , وَالْجَمْع غُمَر مِثْل نَوْبَة وَنُوَب . قَالَ الْقُطَامِيّ يَصِف سَفِينَة نُوح عَلَيْهِ السَّلَام : وَحَانَ لِتَالِكَ الْغُمَر اِنْحِسَار وَغَمَرَات الْمَوْت شَدَائِده .


اِبْتِدَاء وَخَبَر . وَالْأَصْل بَاسِطُونَ . قِيلَ : بِالْعَذَابِ وَمَطَارِق الْحَدِيد ; عَنْ الْحَسَن وَالضَّحَّاك . وَقِيلَ : لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ ; وَفِي التَّنْزِيل : " وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ " [ الْأَنْفَال : 50 ] فَجَمَعَتْ هَذِهِ الْآيَة الْقَوْلَيْنِ . يُقَال : بَسَطَ إِلَيْهِ يَده بِالْمَكْرُوهِ .


أَيْ خَلِّصُوهَا مِنْ الْعَذَاب إِنْ أَمْكَنَكُمْ , وَهُوَ تَوْبِيخ . وَقِيلَ : أَخْرِجُوهَا كُرْهًا ; لِأَنَّ رُوح الْمُؤْمِن تَنْشَط لِلْخُرُوجِ لِلِقَاءِ رَبّه , وَرُوح الْكَافِر تُنْتَزَع اِنْتِزَاعًا شَدِيدًا , وَيُقَال : أَيَّتهَا النَّفْس الْخَبِيثَة اُخْرُجِي سَاخِطَة مَسْخُوطًا عَلَيْك إِلَى عَذَاب اللَّه وَهَوَانه ; كَذَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَيْهِ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقِيلَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْل الْقَائِل لِمَنْ يُعَذِّبهُ : لَأُذِيقَنك الْعَذَاب وَلَأُخْرِجَن نَفْسك ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يُخْرِجُونَ أَنْفُسهمْ بَلْ يَقْبِضهَا مَلَك الْمَوْت وَأَعْوَانه . وَقِيلَ : يُقَال هَذَا لِلْكُفَّارِ وَهُمْ فِي النَّار . وَالْجَوَاب مَحْذُوف لِعِظَمِ الْأَمْر ; أَيْ وَلَوْ رَأَيْت الظَّالِمِينَ فِي هَذِهِ الْحَال لَرَأَيْت عَذَابًا عَظِيمًا . وَالْهَوْن وَالْهَوَان سَوَاء .


أَيْ تَتَعَظَّمُونَ وَتَأْنَفُونَ عَنْ قَبُول آيَاته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلمانية.. نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة

    العلمانية: تحدثت مقدمة الكتاب عن التقليد الأعمى الذي أصاب الأمة الإسلامية، والذي تمثل في الانبهار القاتل بالأمم الأخرى والاستمداد غير الواعي من مناهجها ونظمها وقيمها، ومن خلالها تبين سبب اختيار موضوع العلمانية؛ مع ذكر المباحث التي اشتملت عليها هذه الرسالة، وجاء في ختام هذه المقدمة بيان معنى العلمانية ومدلولاتها وموقف الإسلام من هذا الغزو الوافد على بلاد المسلمين. ثم ورد الحديث عن التحريف والابتداع في الدين النصراني، وابتدئ بالحديث عن تحريف العقيدة سواء كان في قضية الألوهية أو تحريف الأناجيل وتأليف الأناجيل الكاذبة، ثم انتقل إلى الحديث عن تحريف الشريعة متمثلاً في فصل الدين عن الدولة، مدعين نسبتها إلى المسيح عليه السلام، ثم تحدث عن البدع المستحدثة في الدين النصراني كالرهبانية والغلو في الدين والأسرار المقدسة وعبادة الصور والتماثيل والمعجزات والخوارق وصكوك الغفران، التي جعلت النصرانية توصم بأنها ديانة تركيبية انصهرت فيها عقائد وخرافات وآراء متباينة شكلت ديناً غير متسق ولا متجانس. تلا ذلك ذكر الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في المجتمع الأوروبي، وبيان الصراع بين الكنيسة والعلم في القرن السابع عشر والثامن عشر ومطلع العصر الحديث، والذي يعتبر من أعمق وأعقد المشكلات في التاريخ الفكري الأوروبي. ثم ورد الكلام عن الثورة الفرنسية التي كانت فاتحة عصر جديد ضد الكنيسة والملاك الإقطاعيين، وقد جرى الحديث بعده عن الفكر اللاديني ومدارسه الإلحادية التي سعت إلى تقويض الدين واجتثاث مبادئه من النفوس، واختتم هذا الباب بالكلام عن نظرية التطور الداروينية. وقد تطرق الكتاب إلى الحديث عن العلمانية في الحكم بعد ذلك، فبيّن أن عملية الفصل بين السياسة وبين الدين والأخلاق بمفهومها المعاصر لم تكن معروفة لدى سياسيي القرون الوسطى، ثم تكلم عن العلمانية في الاقتصاد، وبين أن للكنيسة أثراً فعالاً في اقتصاد القرون الوسطى، موضحاً أثر المذاهب اللادينية على الاقتصاد، ثم تحدث عن علمانية العلم الناتجة عن الصراع بين الكنيسة والعلم. وعقب هذا انتقل إلى الحديث عن العلمانية في الاجتماع والأخلاق وأثرها على المجتمعات اللادينية في القرون الوسطى والعصور الحديثة، مع بيان أثر العلمانية في الأدب والفن والذي أدى إلى ضياع المجتمعات الغربية اللادينية. وبعدها تكلم عن أسباب العلمانية في الحياة الإسلامية، فبين أن انحراف الأمة الإسلامية في مفهوم الألوهية والإيمان بالقدر من أسباب تقبل المسلمين الذاتي للأفكار العلمانية، وكذلك التخطيط اليهودي الصليبي وتنفيذه في الحملات الصليبية على العالم الإسلامي كان له الأثر الكبير في انتشار العلمانية في البلاد الإسلامية، ثم انتقل إلى بيان مظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية، وأكد أن هذه المظاهر العلمانية قد أدت إلى إنشاء جيل أكثر مسخاً وانحلالاً، مما أدى إلى انتشار الفوضى الأخلاقية في جميع أرجاء العالم الإسلامي. واختتم الكتاب ببيان حكم العلمانية في الإسلام، ثم ورد توضيح بعض النواحي التي تتنافى فيها العلمانية مع الإسلام، مع ذكر النتائج السيئة التي يجنيها الإنسان بسبب اعتناقه لنظام العلمانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340492

    التحميل:

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

  • الجريمة الخلقية - عمل قوم لوط - الأضرار .. سبل الوقاية والعلاج

    فإن عمل قوم لوط جريمة منكرة، وفعلة قبيحة، يمجها الذوق السليم، وتأباها الفطرة السوية، وتمقتها الشرائع السماوية، وذلك لما لها من عظيم الأضرار، ولما يترتبت على فعلها من جسيم الأخطار. ولقد يسر الله لي أن كتبت في هذا الشأن كتابًا بعنوان: الفاحشة [ عمل قوم لوط ] الأضرار .. الأسباب .. سبل الوقاية والعلاج. ولما كان ذلك الكتاب مطوَّلاً تشق قراءته على كثير من الشباب؛ رأى بعض الأخوة الفضلاء أن يُختصرَ هذا الكتاب، ويُلخَّصَ منه نبذة خاصة بالشباب؛ ليسهل اقتناؤه، وقراءته، وتداوله بينهم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172682

    التحميل:

  • التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة

    التحقيق والإيضاح في كثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة : منسك مختصر يشتمل على إيضاح وتحقيق لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2155

    التحميل:

  • أقوال العلماء في المصرف السابع للزكاة

    أقوال العلماء في المصرف السابع للزكاة « وفي سبيل الله » وشموله سُبل تثبيت العقيدة الإسلامية ومناهضة الأفكار المنحرفة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260218

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة