Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 91

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) (الأنعام) mp3
أَيْ فِيمَا وَجَبَ لَهُ وَاسْتَحَالَ عَلَيْهِ وَجَازَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا آمَنُوا أَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير . وَقَالَ الْحَسَن : مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته . وَهَذَا يَكُون مِنْ قَوْلهمْ : لِفُلَانٍ قَدْر . وَشَرْح هَذَا أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا : " مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء " نَسَبُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقِيم الْحُجَّة عَلَى عِبَاده , وَلَا يَأْمُرهُمْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ الصَّلَاح ; فَلَمْ يُعَظِّمُوهُ حَقّ عَظَمَته وَلَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَيْ مَا عَرَفُوا اللَّه حَقّ مَعْرِفَته . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مَعْنًى حَسَن ; لِأَنَّ مَعْنَى قَدَرْت الشَّيْء وَقَدَّرْته عَرَفْت مِقْدَاره . وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء " أَيْ لَمْ يَعْرِفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته ; إِذْ أَنْكَرُوا أَنْ يُرْسِل رَسُولًا . وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ . وَقَدْ قِيلَ : وَمَا قَدَرُوا نِعْمَ اللَّه حَقّ تَقْدِيرهَا . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة " وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدَره " بِفَتْحِ الدَّال , وَهِيَ لُغَة .


قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْش . وَقَالَ الْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر : الَّذِي قَالَهُ أَحَد الْيَهُود , قَالَ : لَمْ يُنْزِل اللَّه كِتَابًا مِنْ السَّمَاء . قَالَ السُّدِّيّ : اِسْمه فِنْحَاص . وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا قَالَ : هُوَ مَالِك بْن الصَّيْف , جَاءَ يُخَاصِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْشُدك بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى أَمَا تَجِد فِي التَّوْرَاة أَنَّ اللَّه يُبْغِض الْحَبْر السَّمِين ) ؟ وَكَانَ حَبْرًا سَمِينًا . فَغَضِبَ وَقَالَ : وَاَللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء . فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه الَّذِينَ مَعَهُ : وَيْحك ! وَلَا عَلَى مُوسَى ؟ فَقَالَ : وَاَللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . ثُمَّ قَالَ نَقْضًا لِقَوْلِهِمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ : " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس أَيْ فِي قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا " هَذَا لِلْيَهُودِ الَّذِينَ أَخْفَوْا صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْكَام .


خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ .


لِلْيَهُودِ .


لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا يَصِحّ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ " بِالْيَاءِ . وَالْوَجْه عَلَى قِرَاءَة التَّاء أَنْ يَكُون كُلّه لِلْيَهُودِ , وَيَكُون مَعْنَى " وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا " أَيْ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَهُ أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ عَلَى وَجْه الْمَنّ عَلَيْهِمْ بِإِنْزَالِ التَّوْرَاة . وَجُعِلَتْ التَّوْرَاة صُحُفًا فَلِذَلِكَ قَالَ " قَرَاطِيس تُبْدُونَهَا " أَيْ تُبْدُونَ الْقَرَاطِيس . وَهَذَا ذَمّ لَهُمْ ; وَلِذَلِكَ كَرِهَ الْعُلَمَاء كُتُب الْقُرْآن أَجْزَاء .


أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ ذَلِكَ الْكِتَاب عَلَى مُوسَى وَهَذَا الْكِتَاب عَلَيَّ . أَوْ قُلْ اللَّه عَلَّمَكُمْ الْكِتَاب .


أَيْ لَاعِبِينَ , وَلَوْ كَانَ جَوَابًا لِلْأَمْرِ لَقَالَ يَلْعَبُوا . وَمَعْنَى الْكَلَام التَّهْدِيد . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْمَنْسُوخ بِالْقِتَالِ ; ثُمَّ قِيلَ : " يَجْعَلُونَهُ " فِي مَوْضِع الصِّفَة لِقَوْلِهِ " نُورًا وَهُدًى " فَيَكُون فِي الصِّلَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُسْتَأْنَفًا , وَالتَّقْدِير : يَجْعَلُونَهُ ذَا قَرَاطِيس . وَقَوْله : " يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون صِفَة لِقَرَاطِيس ; لِأَنَّ النَّكِرَة تُوصَف بِالْجُمَلِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُسْتَأْنَفًا حَسْبَمَا تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فهرس موضوعات القرآن الكريم

    هذا الكتاب فهرسة جيدة لموضوعات آيات القرآن الكريم، تناسب المهتمين بالبحث والنظر والدراسات التي تُعنى بتقسيم آيات القرآن الكريم تقسيماً موضوعياً.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371331

    التحميل:

  • عثرات الطريق

    عثرات الطريق : فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة وشاقة.. لا تخلو من عثرة وغفلة.. ومن تأخر وزلة.. ولكل مسلم ومسلمة عثرة يعقبها استغفار وتوبة ورجوع وأوبة.. من عثرات الطريق إهمال الطاعات وإضاعة النوافل وإتيان المحرمات والمكروهات.. وعلم على ذلك.. إضاعة الأعمار والأوقات. والعثرات قلت أو كثرت تكون هاوية يصعب صعودها والخروج منها على من لم يتجهز ويستعد ويستنفد الوسع.. وربما تكون هذه العثرات فاتحة خير وطريق توبة.. وبداية انطلاقة للوصول إلى النهاية.. هناك حيث تغرب شمس الدنيا ويبدأ إشراق الآخرة.. في جنات عدن وروح وريحان. وفي هذه الرسالة بيان بعض العثرات مع كيفية علاجها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228771

    التحميل:

  • الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية

    الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية: رسالةٌ عقد فيها المؤلف مقارنةً بين أهل السنة والجماعة والشيعة الاثني عشرية في التكفير، وبيَّن من هو المُكفِّر بعلمٍ على ضوء من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومن الذي أسرف في التكفير واتهم المسلمين بلا علم!! وقد جعله في ثلاثة فصول وخاتمة: الفصل الأول: في خطورة التكفير، وحرمة القول فيه بلا علم. الفصل الثاني: في بيان ضوابط وقواعد التكفير عند أهل السنة والجماعة. الفصل الثالث: في ذكر أقوال ونصوص علماء غلاة الشيعة الاثني عشرية في تكفير المخالف لهم. - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم السعيدي - حفظه الله - رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بجامعة أم القرى.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333192

    التحميل:

  • الأنفاس الأخيرة

    الأنفاس الأخيرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله - عز وجل - جعل هذه الدنيا دار ممر لا دار مقر وجعل بعدها الحساب والجزاء، ولما كان آخر أنفاسنا من هذه الدنيا هي ساعة الاحتضار وما يلاقيه المحتضر من شدة وكرب فإن الكيس الفطن هو من يرى كيف مر الموقف بغيره؟ وكيف تغشى أحبته؟ وماذا جرى لهم لكي يستعد ويتجهز ويكون على أُهبة لملاقاة الموت؟ وقد انتقيت للأخ الحبيب مجموعة من تلك المواقف المختلفة ابتداءً بنبي الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومرورًا بالصحابة والسلف ليكون على بصيرة فينظر موضع قدمه ونهاية أنفاسه .. وهي صور فيها خوف ووجل ولكنها عبرة لمن اعتبر وإيقاظ لمن غفل. وهذا الكتاب هو «الثاني عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» أخذت أصله من كتابي «لحظات ساكنة» بناءً على طلب بعض الإخوة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208940

    التحميل:

  • تساؤلات حول الإسلام وتعليقات

    تساؤلات حول الإسلام وتعليقات: فإن كثيرًا من الناس يناقش بعض التشريعات الإسلامية من منظور الحياة الدنيا فقط، أو من منظور يغفل عن العلاقة بين الحياة الدنيا المؤقتة وبين الحياة الآخرة الأبدية، فالحياة الدنيا ليست سوى مزرعة للحياة في الآخرة، وما نزرعه في الدنيا نحصد منه شيئًا يسيرًا في الدنيا، والعبرة بما نحصده في الحياة الآخرة. وفيما يلي سوف تتم مناقشة بعض هذه الانتقادات أو التساؤلات التي تصدر من غير المسلمين وبعض المسلمين أو المنظمات المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة، وسيشمل الموضوعات التالية: الحرص على نشر الإسلام، والإرهاب والعنف والتطرف، ومكانة المرأة في الإسلام، والتطرف وتطبيق الشريعة الإسلامية.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323940

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة