Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ (90) (الأنعام) mp3
" فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ " الِاقْتِدَاء طَلَب مُوَافَقَة الْغَيْر فِي فِعْله . فَقِيلَ : الْمَعْنَى اِصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا . وَفِيل : مَعْنَى " فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ " التَّوْحِيد وَالشَّرَائِع مُخْتَلِفَة . وَقَدْ اِحْتَجَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى وُجُوب اِتِّبَاع شَرَائِع الْأَنْبِيَاء فِيمَا عُدِمَ فِيهِ النَّصّ ; كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره : أَنَّ أُخْت الرَّبِيع أُمّ حَارِثَة جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْقِصَاص الْقِصَاص ) فَقَالَتْ أُمّ الرَّبِيع : يَا رَسُول اللَّه أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَة ؟ ! وَاَللَّه لَا يُقْتَصّ مِنْهَا . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سُبْحَان اللَّه يَا أُمّ الرَّبِيع الْقِصَاص كِتَاب اللَّه ) . قَالَتْ : وَاَللَّه لَا يُقْتَصّ مِنْهَا أَبَدًا . قَالَ : فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَة . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ عِبَاد اللَّه مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ ) . فَأَحَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْله : " وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ " [ الْمَائِدَة : 45 ] الْآيَة . وَلَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى نَصّ عَلَى الْقِصَاص فِي السِّنّ إِلَّا فِي هَذِهِ الْآيَة ; وَهِيَ خَبَر عَنْ شَرْع التَّوْرَاة وَمَعَ ذَلِكَ فَحَكَمَ بِهَا وَأَحَالَ عَلَيْهَا . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُعْظَم أَصْحَاب مَالِك وَأَصْحَاب الشَّافِعِيّ , وَأَنَّهُ يَجِب الْعَمَل بِمَا وُجِدَ مِنْهَا . قَالَ اِبْن بُكَيْر : وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيه أُصُول مَالِك وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ كَثِير مِنْ أَصْحَاب مَالِك وَأَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَالْمُعْتَزِلَة ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا " [ الْمَائِدَة : 48 ] . وَهَذَا لَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِل التَّقْيِيد : إِلَّا فِيمَا قَصَّ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَخْبَار عَنْهُمْ مِمَّا لَمْ يَأْتِ مِنْ كِتَابكُمْ . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ الْعَوَّام قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَة " ص " فَقَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ سَجْدَة " ص " فَقَالَ : أَوَتَقْرَأُ " وَمِنْ ذُرِّيَّته دَاوُد وَسُلَيْمَان " [ الْأَنْعَام : 84 ] إِلَى قَوْله " أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ " ؟ وَكَانَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام مِمَّنْ أَمَرَ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ .

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " اِقْتَدِ قُلْ " بِغَيْرِ هَاء فِي الْوَصْل . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر " اِقْتَدْ هِي قُلْ " . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا لَحْن ; لِأَنَّ الْهَاء لِبَيَانِ الْحَرَكَة فِي الْوَقْف وَلَيْسَتْ بِهَاءِ إِضْمَار وَلَا بَعْدهَا وَاو وَلَا يَاء , وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَجُوز " فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِ قُلْ " . وَمَنْ اِجْتَنَبَ اللَّحْن وَاتَّبَعَ السَّوَاد قَرَأَ " فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهْ " فَوَقَفَ وَلَمْ يَصِل ; لِأَنَّهُ إِنْ وَصَلَ بِالْهَاءِ لَحَنَ وَإِنْ حَذَفَهَا خَالَفَ السَّوَاد . وَقَرَأَ الْجُمْهُور بِالْهَاءِ فِي الْوَصْل عَلَى نِيَّة الْوَقْف وَعَلَى نِيَّة الْإِدْرَاج اِتِّبَاعًا لِثَبَاتِهَا فِي الْخَطّ . وَقَرَأَ اِبْن عَيَّاش وَهِشَام " اِقْتَدِهِ قُلْ " بِكَسْرِ الْهَاء , وَهُوَ غَلَط لَا يَجُوز فِي الْعَرَبِيَّة .


أَيْ جُعْلًا عَلَى الْقُرْآن .



أَيْ الْقُرْآن .



أَيْ هُوَ مَوْعِظَة لِلْخَلْقِ . وَأَضَافَ الْهِدَايَة إِلَيْهِمْ فَقَالَ : " فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ " لِوُقُوعِ الْهِدَايَة بِهِمْ . وَقَالَ : " ذَلِكَ هُدَى اللَّه " لِأَنَّهُ الْخَالِق لِلْهِدَايَةِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صرخة .. في مطعم الجامعة!!

    صرخة .. في مطعم الجامعة!!: رسالة نافعةٌ في صورة قصة تُبيِّن عِظَم مكانة الحجاب للنساء في الإسلام، وتُعطي الوصايا المهمة والنصائح المفيدة للنساء المسلمات بوجوب الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالاحتجاب عن الرجال وعدم الاختلاط.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336097

    التحميل:

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

  • مختصر فقه الأسماء الحسنى

    مختصر فقه الأسماء الحسنى: رسالةٌ اختصر فيها المؤلف - حفظه الله - كتابه: «فقه الأسماء الحسنى»; اقتصر فيها على شرح مائة اسمٍ من أسماء الله تعالى شرحًا موجزًا; مع ذكر دليل أو دليلين غالبًا لكل اسمٍ منها; مستفيدًا في شرحها من كلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316784

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

  • مختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية

    مختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية : هذا الكتاب - منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية - من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب. ولما كان كتاب منهاج السنة مشتملا على مباحث مطولة، وغير مطولة في الرد على القدرية والمتكلمين وغيرهم من سائر الطوائف، قام الشيخ عبد الله الغنيمان - حفظه الله - باختصاره والاقتصار على ما يخص الرافضة من الرد عليهم فيما يتعلق بالخلافة والصحابة وأمهات المؤمنين وغير ذلك؛ حتى يسهل على عموم المسلمين الانتفاع به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57807

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة