Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ (9) (الأنعام) mp3
أَيْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرَوْا الْمَلَك فِي صُورَته إِلَّا بَعْد التَّجَسُّم بِالْأَجْسَامِ الْكَثِيفَة ; لِأَنَّ كُلّ جِنْس يَأْنَس بِجِنْسِهِ وَيَنْفِر مِنْ غَيْر جِنْسه ; فَلَوْ جَعَلَ اللَّه تَعَالَى الرَّسُول إِلَى الْبَشَر مَلَكًا لَنَفَرُوا مِنْ مُقَارَبَته , وَلَمَا أَنِسُوا بِهِ , وَلَدَاخَلَهُمْ مِنْ الرُّعْب مِنْ كَلَامه وَالِاتِّقَاء لَهُ مَا يَكْفِهِمْ عَنْ كَلَامه , وَيَمْنَعهُمْ عَنْ سُؤَاله , فَلَا تَعُمّ الْمَصْلَحَة ; وَلَوْ نَقَلَهُ عَنْ صُورَة الْمَلَائِكَة إِلَى مِثْل صُورَتهمْ لِيَأْنَسُوا بِهِ وَلِيَسْكُنُوا إِلَيْهِ لَقَالُوا : لَسْت مَلَكًا وَإِنَّمَا أَنْتَ بَشَر فَلَا نُؤْمِن بِك وَعَادُوا إِلَى مِثْل حَالهمْ . وَكَانَتْ الْمَلَائِكَة تَأْتِي الْأَنْبِيَاء فِي صُورَة الْبَشَر فَأَتَوْا إِبْرَاهِيم وَلُوطًا فِي صُورَة الْآدَمِيِّينَ , وَأَتَى جِبْرِيل النَّبِيّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي صُورَة دِحْيَة الْكَلْبِيّ أَيْ لَوْ أَنْزَلَ مَلَك لَرَأَوْهُ فِي صُورَة رَجُل كَمَا جَرَتْ عَادَة الْأَنْبِيَاء , وَلَوْ نَزَلَ عَلَى عَادَته لَمْ يَرَوْهُ ; فَإِذَا جَعَلْنَاهُ رَجُلًا اِلْتَبَسَ عَلَيْهِمْ فَكَانُوا يَقُولُونَ : هَذَا سَاحِر مِثْلك .



وَقَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى أَيْ عَلَى رُؤَسَائِهِمْ كَمَا يَلْبِسُونَ عَلَى ضَعَفَتهمْ وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّمَا مُحَمَّد بَشَر وَلَيْسَ بَيْنه وَبَيْنكُمْ فَرْق فَيَلْبِسُونَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا وَيُشَكِّكُونَهُمْ ; فَأَعْلَمَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ مَلَكًا فِي صُورَة رَجُل لَوَجَدُوا سَبِيلًا إِلَى اللَّبْس كَمَا يَفْعَلُونَ . وَاللَّبْس الْخَلْط ; يُقَال : لَبَسْت عَلَيْهِ الْأَمْر أُلْبِسَهُ لَبْسًا أَيْ خَلَطْته ; وَأَصْله التَّسَتُّر بِالثَّوْبِ وَنَحْوه وَقَالَ : " لَبَسْنَا " بِالْإِضَافَةِ إِلَى نَفْسه عَلَى جِهَة الْخَلْق , وَقَالَ " مَا يَلْبِسُونَ " فَأَضَافَ إِلَيْهِمْ عَلَى جِهَة الِاكْتِسَاب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفوائد

    الفوائد : هذا كتاب عجاب في مادته، موسوعي في جمعه، رائع في عرضه ومناقشته، جمع شوارد ودقائق أدركها الإمام الرباني ابن القيم - رحمه الله - خلال تجربة طويلة ومعاناة شخصية والتصاق مستمر بالعلم وأهله ومصادره.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265626

    التحميل:

  • الجريمة الخلقية - عمل قوم لوط - الأضرار .. سبل الوقاية والعلاج

    فإن عمل قوم لوط جريمة منكرة، وفعلة قبيحة، يمجها الذوق السليم، وتأباها الفطرة السوية، وتمقتها الشرائع السماوية، وذلك لما لها من عظيم الأضرار، ولما يترتبت على فعلها من جسيم الأخطار. ولقد يسر الله لي أن كتبت في هذا الشأن كتابًا بعنوان: الفاحشة [ عمل قوم لوط ] الأضرار .. الأسباب .. سبل الوقاية والعلاج. ولما كان ذلك الكتاب مطوَّلاً تشق قراءته على كثير من الشباب؛ رأى بعض الأخوة الفضلاء أن يُختصرَ هذا الكتاب، ويُلخَّصَ منه نبذة خاصة بالشباب؛ ليسهل اقتناؤه، وقراءته، وتداوله بينهم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172682

    التحميل:

  • ظاهرة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وشريعته في الغرب

    ظاهرة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وشريعته في الغرب: إن الاستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - تكذيب وكفر بالله - سبحانه -؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رسولٌ من رب العالمين، ثم هو استهزاء وتكذيب بجميع الأنبياء والمرسلين؛ حيث إن من كذب بنبي فقد كذب بجميع الأنبياء. وفي هذه الرسالة المختصرة عرَّج الشيخ - حفظه الله - على هذا الموضوع الذي أساء لجميع المسلمين في كل مكان؛ من استهزاء الدنمارك بنبينا - عليه الصلاة والسلام - من خلال الرسوم المُسيئة.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337570

    التحميل:

  • شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية [ بازمول ]

    مقدمة في أصول التفسير: هذه المقدمة من نفائس ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فقد ذكر فيها قواعد نافعة لفهم أصول التفسير، وهي صغيرة الحجم، تقع في 46 صفحة بحسب مجموع الفتاوى في الجزء رقم 13 من ص 329 حتى ص 375. وقد ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية استجابة لرغبة بعض طلابه، وقد أشار إلى ذلك في المقدمة، وفي هذه الصفحة شرح لها كتبه الشيخ محمد بن عمر بن سالم بازمول - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2072

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ الفوزان ]

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لموفق الدين بن قدامة، تناول فيه جملة وافرة من مسائل الاعتقاد بإيجاز، فقام الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - بتبيين هذا الكتاب وشرحه لطلبته، زائداً مسائله إيضاحاً وبياناً ودلالة، ثم قام المعتني بتفريغ هذا الشرح من الأشرطة المسجل عليها؛ ليكون كتاباً يعم نفعه ويسهل، مع إلحاق ببعض الأسئلة العقديّة التي أجاب عنها الشيخ الفوزان مقرونة بأجوبتها بآخر الكتاب وفهارس علميّة متنوّعة، ومقدّمة فيها ترجمة موجزة لموفق الدين ابن قدامة - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205556

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة