Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 84

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) (الأنعام) mp3
أَيْ جَزَاء لَهُ عَلَى الِاحْتِجَاج فِي الدِّين وَبَذْل النَّفْس فِيهِ .



أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مُهْتَدٍ . و " كُلًّا " نُصِبَ ب " هَدْينَا "


نُصِبَ ب " هَدْينَا " الثَّانِي . " وَمِنْ ذُرِّيَّته " أَيْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم . وَقِيلَ : مِنْ ذُرِّيَّة نُوح ; قَالَهُ الْفَرَّاء وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ كَالْقُشَيْرِيّ وَابْن عَطِيَّة وَغَيْرهمَا . وَالْأَوَّل قَالَهُ الزَّجَّاج , وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ عُدَّ مِنْ هَذِهِ الذُّرِّيَّة يُونُس وَلُوط وَمَا كَانَا مِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم . وَكَانَ لُوط اِبْن أَخِيهِ . وَقِيلَ : اِبْن أُخْته . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء جَمِيعًا مُضَافُونَ إِلَى ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم , وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ تَلْحَقهُ وِلَادَة مِنْ جِهَته مِنْ جِهَة أَب وَلَا أُمّ ; لِأَنَّ لُوطًا اِبْن أَخِي إِبْرَاهِيم . وَالْعَرَب تَجْعَل الْعَمّ أَبًا كَمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْ وَلَد يَعْقُوب أَنَّهُمْ قَالُوا : " نَعْبُد إِلَهك وَإِلَه آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق " [ الْبَقَرَة : 133 ] . وَإِسْمَاعِيل عَمّ يَعْقُوب . وَعَدَّ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَإِنَّمَا هُوَ اِبْن الْبِنْت . فَأَوْلَاد فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ذُرِّيَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِهَذَا تَمَسَّكَ مَنْ رَأَى أَنَّ وَلَد الْبَنَات يَدْخُلُونَ فِي اِسْم الْوَلَد وَهِيَ :

قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ : مَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى وَلَده وَوَلَد وَلَده أَنَّهُ يَدْخُل فِيهِ وَلَد وَلَده وَوَلَد بَنَاته مَا تَنَاسَلُوا . وَكَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ يَدْخُل فِيهِ وَلَد الْبَنَات . وَالْقَرَابَة عِنْد أَبِي حَنِيفَة كُلّ ذِي رَحِم مُحَرَّم . وَيَسْقُط عِنْده اِبْن الْعَمّ وَالْعَمَّة وَابْن الْخَال وَالْخَالَة ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُحْرِمِينَ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْقَرَابَة كُلّ ذِي رَحِم مُحَرَّم وَغَيْره . فَلَمْ يَسْقُط عِنْده اِبْن الْعَمّ وَلَا غَيْره . وَقَالَ مَالِك : لَا يَدْخُل فِي ذَلِكَ وَلَد الْبَنَات . وَقَوْله : لِقَرَابَتِي وَعَقِبِي كَقَوْلِهِ : لِوَلَدِي وَوَلَد وَلَدِي . يَدْخُل فِي ذَلِكَ وَلَد الْبَنِينَ وَمَنْ يَرْجِع إِلَى عَصَبَة الْأَب وَصُلْبه , وَلَا يَدْخُل فِي ذَلِكَ وَلَد الْبَنَات . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْو هَذَا عَنْ الشَّافِعِيّ فِي " آل عِمْرَان " . وَالْحُجَّة لَهُمَا قَوْله سُبْحَانه : " يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ " [ النِّسَاء : 11 ] فَلَمْ يَعْقِل الْمُسْلِمُونَ مِنْ ظَاهِر الْآيَة إِلَّا وَلَد الصُّلْب وَوَلَد الِابْن خَاصَّة . وَقَالَ تَعَالَى : " وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى " [ الْأَنْفَال : 41 ] فَأَعْطَى عَلَيْهِ السَّلَام الْقَرَابَة مِنْهُمْ مِنْ أَعْمَامه دُون بَنِي أَخْوَاله . فَكَذَلِكَ وَلَد الْبَنَات لَا يَنْتَمُونَ إِلَيْهِ بِالنَّسَبِ , وَلَا يَلْتَقُونَ مَعَهُ فِي أَب . قَالَ اِبْن الْقَصَّار : وَحُجَّة مَنْ أَدْخَلَ الْبَنَات فِي الْأَقَارِب قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِلْحَسَنِ بْن عَلِيّ ( إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد ) . وَلَا نَعْلَم أَحَدًا يَمْتَنِع أَنْ يَقُول فِي وَلَد الْبَنَات إِنَّهُمْ وَلَد لِأَبِي أُمّهمْ . وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْوَلَد مُشْتَقّ مِنْ التَّوَلُّد وَهُمْ مُتَوَلِّدُونَ عَنْ أَبِي أُمّهمْ لَا مَحَالَة ; وَالتَّوَلُّد مِنْ جِهَة الْأُمّ كَالتَّوَلُّدِ مِنْ جِهَة الْأَب . وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآن عَلَى ذَلِكَ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمِنْ ذُرِّيَّته دَاوُد وَسُلَيْمَان " إِلَى قَوْله " مِنْ الصَّالِحِينَ " .


إِلَى قَوْله " مِنْ الصَّالِحِينَ " فَجَعَلَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّته وَهُوَ اِبْن اِبْنَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المفيد في التعامل مع المسلم الجديد

    في هذا الكتاب جمع لما تيسَّر من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وطريقته في التعامل مع المسلم الجديد، لعله يستفيد منه الداعية والمدعو في هذا الباب ويكون سبباً للتثبيت على هذا الدين ورسوخ القدم فيه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339983

    التحميل:

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

  • الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وأثرهما في تربية المسلم

    الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وأثرهما في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ أن وفَّقني الله تعالى إلى حجِّ بيته الحرام عام 1970 م وأنا توَّاق لوضعِ كتابٍ في مناسكِ الحجِّ والعُمرة، يكون مُدعَّمًا بالأدلةِ من الكتابِ والسنةِ؛ حيث إن مُعظَمَ الكتب المُدوَّنة في هذا الشأنِ جاءت مُجرَّدة من الاستِدلالِ على الأحكامِ التي تضمَّنَتها. ولكن كثرةُ الأعمال كانت تحولُ دون التعجيلِ بهذا العملِ، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري فقمتُ بوضعِ هذا الكتابِ، وسمَّيتُه: «الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة». كما إنني رأيتُ أن أُفرِد بابًا خاصًّا أُضمِّنُه حُكمَ قصرِ الصلاةِ، والجمعِ بين الصلاتين في السفر؛ نظرًا لأن حُجَّاج بيت الله الحرام في أمسِّ الحاجةِ لمعرفةِ هذه الأحكام. ولقد توخَّيتُ في كتابي هذا سهولةَ العبارة، والبُعد عن التعصُّب إلى مذهبٍ مُعيَّن».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384406

    التحميل:

  • أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

    أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟: رسالةٌ مُوجَّهة لكل فتاة للتنبيه على الحجاب الشرعي، وكيف أن الفتيات والنساء في عصرنا قد تخلَّت عنه وتركت حشمتها وحياءها - إلا من رحم الله منهن -، وذُكِر فيها وقفات مع الآباء بوجوب رعاية أولادهن وبناتهن من الانحراف خلف التشبُّه بالكفار في الملبس وغيره، وذُكِر فيها العديد من التحذيرات والنصائح النافعة، مُذكِّرةً بشروط الحجاب الشرعي التي أمر الله بالالتزام بها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311869

    التحميل:

  • افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام

    افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام [ دراسة نقدية ] : في هذا الكتاب يرد الكاتب على المنصرين من جهتين: إسلامية (من خلال القرآن وما يرتبط بذلك )، ونصرانية ( من خلال التوراة والأناجيل ) لرد دعوى النصارى على القرآن وفق منهج يبين كذبهم على كتاب الله ويلزمهم في الوقت نفسه من خلال مسلماتهم بما يدل عليه القرآن المهيمن على ما قبله من الكتاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90689

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة