Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 75

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) (الأنعام) mp3
أَيْ مُلْك , وَزِيدَتْ الْوَاو وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَة . وَمِثْله الرَّغَبُوت وَالرَّهَبُوت وَالْجَبَرُوت . وَقَرَأَ أَبُو السِّمَال الْعَدَوِيّ " مَلْكُوت " بِإِسْكَانِ اللَّام . وَلَا يَجُوز عِنْد سِيبَوَيْهِ حَذْف الْفَتْحَة لِخِفَّتِهَا , وَلَعَلَّهَا لُغَة . و " نُرِي " بِمَعْنَى أَرَيْنَا ; فَهُوَ بِمَعْنَى الْمُضِيّ . فَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ مَا فِي السَّمَوَات مِنْ عِبَادَة الْمَلَائِكَة وَالْعَجَائِب وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ عِصْيَان بَنِي آدَم ; فَكَانَ يَدْعُو عَلَى مَنْ يَرَاهُ يَعْصِي فَيُهْلِكهُ اللَّه , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيم أَمْسِكْ عَنْ عِبَادِي , أَمَا عَلِمْت أَنَّ مِنْ أَسْمَائِي الصَّبُور . رَوَى مَعْنَاهُ عَلِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : كَشَفَ اللَّه لَهُ عَنْ السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى الْعَرْش وَأَسْفَل الْأَرَضِينَ . وَرَوَى اِبْن جُرَيْج عَنْ الْقَاسِم عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ قَالَ : فُرِّجَتْ لَهُ السَّمَوَات السَّبْع فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى الْعَرْش , وَفُرِّجَتْ لَهُ الْأَرَضُونَ فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ , وَرَأَى مَكَانه فِي الْجَنَّة ; فَذَلِكَ قَوْله : " وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا " [ الْعَنْكَبُوت : 27 ] عَنْ السُّدِّيّ . وَقَالَ الضَّحَّاك : أَرَاهُ مِنْ مَلَكُوت السَّمَاء مَا قَصَّهُ مِنْ الْكَوَاكِب , وَمِنْ مَلَكُوت الْأَرْض الْبِحَار وَالْجِبَال وَالْأَشْجَار , وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا اِسْتَدَلَّ بِهِ . وَقَالَ بِنَحْوِهِ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ : جُعِلَ حِين وُلِدَ فِي سَرَب وَجُعِلَ رِزْقه فِي أَطْرَاف أَصَابِعه فَكَانَ يَمُصّهَا , وَكَانَ نُمْرُوذ اللَّعِين رَأَى رُؤْيَا فَعَبَّرَتْ لَهُ أَنَّهُ يَذْهَب مُلْكه عَلَى يَدَيْ مَوْلُود يُولَد ; فَأُمِرَ بِعَزْلِ الرِّجَال عَنْ النِّسَاء . وَقِيلَ : أُمِرَ بِقَتْلِ كُلّ مَوْلُود ذَكَر . وَكَانَ آزَر مِنْ الْمُقَرَّبِينَ عِنْد الْمَلِك نُمْرُوذ فَأَرْسَلَهُ يَوْمًا فِي بَعْض حَوَائِجه فَوَاقَعَ اِمْرَأَته فَحَمَلَتْ بِإِبْرَاهِيم . وَقِيلَ : بَلْ وَاقَعَهَا فِي بَيْت الْأَصْنَام فَحَمَلَتْ وَخَرَّتْ الْأَصْنَام عَلَى وُجُوههَا حِينَئِذٍ ; فَحَمَلَهَا إِلَى بَعْض الشِّعَاب حَتَّى وَلَدَتْ إِبْرَاهِيم , وَحَفَرَ لِإِبْرَاهِيم سَرَبًا فِي الْأَرْض وَوَضَعَ عَلَى بَابه صَخْرَة لِئَلَّا تَفْتَرِسهُ السِّبَاع ; وَكَانَتْ أُمّه تَخْتَلِف إِلَيْهِ فَتُرْضِعهُ , وَكَانَتْ تَجِدهُ يَمُصّ أَصَابِعه , مِنْ أَحَدهَا عَسَل وَمِنْ الْآخَر مَاء وَمِنْ الْآخَر لَبَن , وَشَبَّ فَكَانَ عَلَى سَنَة مِثْل اِبْن ثَلَاث سِنِينَ . فَلَمَّا أَخْرَجَهُ مِنْ السَّرَب تَوَهَّمَهُ النَّاس أَنَّهُ وُلِدَ مُنْذُ سِنِينَ ; فَقَالَ لِأُمِّهِ : مَنْ رَبِّي ؟ فَقَالَتْ أَنَا . فَقَالَ : وَمَنْ رَبّك ؟ قَالَتْ أَبُوك . قَالَ : وَمَنْ رَبّه ؟ قَالَتْ نُمْرُوذ . قَالَ : وَمَنْ رَبّه ؟ فَلَطَمَتْهُ , وَعَلِمَتْ أَنَّهُ الَّذِي يَذْهَب مُلْكهمْ عَلَى يَدَيْهِ . وَالْقَصَص فِي هَذَا تَامّ فِي قَصَص الْأَنْبِيَاء لِلْكِسَائِيِّ , وَهُوَ كِتَاب مِمَّا يُقْتَدَى بِهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ مَوْلِده بِحَرَّان وَلَكِنْ أَبُوهُ نَقَلَهُ إِلَى أَرْض بَابِل . وَقَالَ عَامَّة السَّلَف مِنْ أَهْل الْعِلْم : وُلِدَ إِبْرَاهِيم فِي زَمَن النُّمْرُوذ بْن كَنْعَان بْن سنجاريب بْن كوش بْن سَام بْن نُوح . وَقَدْ مَضَى ذِكْره فِي " الْبَقَرَة " . وَكَانَ بَيْن الطُّوفَان وَبَيْن مَوْلِد إِبْرَاهِيم أَلْف وَمِائَتَا سَنَة وَثَلَاث وَسِتُّونَ سَنَة ; وَذَلِكَ بَعْد خَلْق آدَم بِثَلَاثِ آلَاف سَنَة وَثَلَاثمِائَةِ سَنَة وَثَلَاثِينَ سَنَة .



أَيْ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ أَرَيْنَاهُ ذَلِكَ ; أَيْ الْمَلَكُوت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب إسلامية

    آداب إسلامية: هذا الكتيب يحتوي على بعض الآداب الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344421

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التقوى ]

    التقوى هي ميزان التفاضل بين الناس; فالفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره; وهي منبع الفضائل قاطبة; فالرحمة والوفاء والصدق والعدل والورع والبذل والعطاء كلها من ثمرات التقوى; وهي الأنيس في الوحشة والمنجية من النقمة والموصلة للجنة.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340024

    التحميل:

  • دروس عقدية مستفادة من الحج

    دروس عقدية مستفادة من الحج: كتابٌ استخلص فيه المؤلف - حفظه الله - ثلاثة عشر درسًا من الدروس المتعلقة بالعقيدة المستفادة من عبادة الحج.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316770

    التحميل:

  • من الإعجاز الطبي في السنة المطهرة تداعي الجسد للإصابة والمرضِ

    من الإعجاز الطبي في السنة المطهرة تداعي الجسد للإصابة والمرضِ : بحث كتبه د. ماهر محمد سالم.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193684

    التحميل:

  • كشف الكربة في وصف أهل الغربة

    هذه الرسالة تحتوي على وصف أهل الغربة، الذين قال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - { بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء }.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116946

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة