Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 74

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (74) (الأنعام) mp3
تَكَلَّمَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا ; فَقَالَ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْجُوَيْنِيّ الشَّافِعِيّ الْأَشْعَرِيّ فِي النُّكَت مِنْ التَّفْسِير لَهُ : وَلَيْسَ بَيْن النَّاس اِخْتِلَاف فِي أَنَّ اِسْم وَالِد إِبْرَاهِيم تَارَح . وَاَلَّذِي فِي الْقُرْآن يَدُلّ عَلَى أَنَّ اِسْمه آزَر . وَقِيلَ : آزَر عِنْدهمْ ذَمّ فِي لُغَتهمْ ; كَأَنَّهُ قَالَ : وَإِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا مُخْطِئ " أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة " وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالِاخْتِيَار الرَّفْع . وَقِيلَ : آزَر اِسْم صَنَم . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَوْضِعه نَصْب عَلَى إِضْمَار الْفِعْل ; كَأَنَّهُ قَالَ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ أَتَتَّخِذُ آزَر إِلَهًا , أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة . قُلْت : مَا اِدَّعَاهُ مِنْ الِاتِّفَاق لَيْسَ عَلَيْهِ وِفَاق ; فَقَدْ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَالْكَلْبِيّ وَالضَّحَّاك : إِنَّ آزَر أَبُو إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ تَارَخ , مِثْل إِسْرَائِيل وَيَعْقُوب ; قُلْت فَيَكُون لَهُ اِسْمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ مُقَاتِل : آزَر لَقَب , وَتَارَخ اِسْم : وَحَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن إِسْحَاق الْقُشَيْرِيّ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى الْعَكْس . قَالَ الْحَسَن : كَانَ اِسْم أَبِيهِ آزَر . وَقَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ : هُوَ سَبّ وَعَيْب , وَمَعْنَاهُ فِي كَلَامهمْ : الْمُعْوَجّ . وَرَوَى الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهَا أَعْوَج , وَهِيَ أَشَدّ كَلِمَة قَالَهَا إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ . وَقَالَ الضَّحَّاك : مَعْنَى آزَر الشَّيْخ الْهِمّ بِالْفَارِسِيَّةِ . وَقَالَ الْفَرَّاء : هِيَ صِفَة ذَمّ بِلُغَتِهِمْ ; كَأَنَّهُ قَالَ يَا مُخْطِئ ; فِيمَنْ رَفَعَهُ . أَوْ كَأَنَّهُ قَالَ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ الْمُخْطِئ ; فِيمَنْ خَفَضَ . وَلَا يَنْصَرِف لِأَنَّهُ عَلَى أَفْعَل ; قَالَهُ النَّحَّاس . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : آزَر اِسْم أَعْجَمِيّ , وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ آزَرَ فُلَان فُلَانًا إِذَا عَاوَنَهُ ; فَهُوَ مُؤَازِر قَوْمه عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام وَقِيلَ : هُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْقُوَّة , وَالْأَزْر الْقُوَّة ; عَنْ اِبْن فَارِس . وَقَالَ مُجَاهِد وَيَمَان : آزَر اِسْم صَنَم . وَهُوَ فِي هَذَا التَّأْوِيل فِي مَوْضِع نَصْب , التَّقْدِير : أَتَتَّخِذُ آزَر إِلَهًا , أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , التَّقْدِير : أَتَتَّخِذُ آزَر أَصْنَامًا . قُلْت : فَعَلَى هَذَا آزَر اِسْم جِنْس . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ فِي كِتَاب الْعَرَائِس : إِنَّ اِسْم أَبِي إِبْرَاهِيم الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَبُوهُ تَارَح , فَلَمَّا صَارَ مَعَ النُّمْرُوذ قَيِّمًا عَلَى خِزَانَة آلِهَته سَمَّاهُ آزَر . وَقَالَ مُجَاهِد : إِنَّ آزَر لَيْسَ بِاسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ اِسْم صَنَم . وَهُوَ إِبْرَاهِيم بْن تَارَح بْن نَاخُور بْن سَارُوع بْن أَرْغُو بْن فَالِغ بْن عَابِر بْن شالخ بْن أرفخشد بْن سَام بْن نُوح عَلَيْهِ السَّلَام . و " آزَر " فِيهِ قِرَاءَات : " أَإِزْرًا " بِهَمْزَتَيْنِ , الْأُولَى مَفْتُوحَة وَالثَّانِيَة مَكْسُورَة ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْهُ " أَأَزْرًا " بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ . وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَعَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَنْهُ " تَتَّخِذ " بِغَيْرِ هَمْزَة . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : أَإِزْرًا ؟ فَقِيلَ : إِنَّهُ اِسْم صَنَم ; فَهُوَ مَنْصُوب عَلَى تَقْدِير أَتَتَّخِذُ إِزْرًا , وَكَذَلِكَ أَأَزْرًا . وَيَجُوز أَنْ يَجْعَل أَإِزْرًا عَلَى أَنَّهُ مُشْتَقّ مِنْ الْأَزْر وَهُوَ الظَّهْر فَيَكُون مَفْعُولًا مِنْ أَجْله ; كَأَنَّهُ قَالَ : أَلِلْقُوَّةِ تَتَّخِذ أَصْنَامًا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون إِزْر بِمَعْنَى وِزْر , أُبْدِلَتْ الْوَاو هَمْزَة . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : ذُكِرَ فِي الِاحْتِجَاج عَلَى الْمُشْرِكِينَ قِصَّة إِبْرَاهِيم وَرَدّه عَلَى أَبِيهِ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام . وَأَوْلَى النَّاس بِاتِّبَاعِ إِبْرَاهِيم الْعَرَب ; فَإِنَّهُمْ ذُرِّيَّته . أَيْ وَاذْكُرْ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم . أَوْ " وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ " [ الْأَنْعَام : 70 ] وَذَكِّرْ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم . وَقُرِئَ " آزَر " أَيْ يَا آزَر , عَلَى النِّدَاء الْمُفْرَد , وَهِيَ قِرَاءَة أُبَيّ وَيَعْقُوب وَغَيْرهمَا . وَهُوَ يُقَوِّي قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ آزَرَ اِسْم أَب إِبْرَاهِيم . " أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة " مَفْعُولَانِ لِتَتَّخِذ وَهُوَ اِسْتِفْهَام فِيهِ مَعْنَى الْإِنْكَار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والاخلال

    حقوق النبي بين الإجلال والاخلال : هذه الرسالة تحتوي على سبع مقالات تدور حول حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي: دمعة على حب النبي - صلى الله عليه وسلم -، محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه، اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضوء الوحيين، حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي، ظاهرة الاحتفال بالمولد النبوي وآثارها، مظاهر الغلو في قصائد المديح النبوي، قوادح عقدية في بردة البوصيري.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168870

    التحميل:

  • كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان لصفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مصنفها في مقدمته « فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - { صلوا كما رأيتموني أصلي } رواه البخاري ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/62675

    التحميل:

  • تشجير أهم الكتب الفقهية المطبوعة على المذاهب الأربعة

    بحث مفيد يحتوي على تشجير لأبراز المتون الفقهية للمذاهب الأربعة، مع بيان شروحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353501

    التحميل:

  • صلاة الاستسقاء في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الاستسقاء في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة الاستسقاء وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بفضل الله تعالى: مفهوم الاستسقاء، وحكمه، وأسباب القحط وحبس المطر، وأنواع الاستسقاء، وآدابه التي ينبغي للمسلمين أن يلتزموا بها في الاستسقاء، وبيّنت كيفية صلاة الاستسقاء، وموضع خطبة الاستسقاء، وأن السنة في الدعاء المبالغة في رفع اليدين، ثم ذكرت أدعية نبوية ثبتت في الاستسقاء، وأن السنة تحويل الرداء في آخر خطبة الاستسقاء واستقبال القبلة، وبيَّنت أن الاستسقاء بالكواكب والأنواء من أمور الجاهلية، ثم ذكرت الآداب المختصة بالمطر، وختمت بذكر آيات من آيات الله تعالى: الرعد، والبرق، والصواعق، والزلازل فذكرت كلام أهل العلم على ذلك، وقد استفدت كثيرًا من تقريرات، وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1938

    التحميل:

  • شرح كتاب التوحيد [ خالد المصلح ]

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة ملف لشرح الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله -، وهي عبارة عن تفريغ لشرحه الصوتي والمكون من ثلاثين شريطاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291874

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة