Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) (الأنعام) mp3
أَيْ فَهُوَ الَّذِي يَجِب أَنْ يُعْبَد لَا الْأَصْنَام .



أَيْ بِكَلِمَةِ الْحَقّ . يَعْنِي قَوْله " كُنْ " .



أَيْ وَاذْكُرْ يَوْم يَقُول كُنْ . أَوْ اِتَّقُوا يَوْم يَقُول كُنْ . أَوْ قَدْر يَوْم يَقُول كُنْ . وَقِيلَ : هُوَ عَطْف عَلَى الْهَاء فِي قَوْله : " وَاتَّقُوهُ " قَالَ الْفَرَّاء : " كُنْ فَيَكُون " يُقَال : إِنَّهُ لِلصُّورِ خَاصَّة ; أَيْ وَيَوْم يَقُول لِلصُّورِ كُنْ فَيَكُون . وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَيَكُون جَمِيع مَا أَرَادَ مِنْ مَوْت النَّاس وَحَيَاتهمْ وَعَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ يَكُون



اِبْتِدَاء وَخَبَرًا . وَقِيلَ : إِنَّ قَوْله تَعَالَى : " قَوْله " رُفِعَ بِيَكُونُ ; أَيْ فَيَكُون مَا يَأْمُر بِهِ . " الْحَقّ " مِنْ نَعْته . وَيَكُون التَّمَام عَلَى هَذَا " فَيَكُون قَوْله الْحَقّ " . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر " فَيَكُون " بِالنَّصْبِ , وَهُوَ إِشَارَة إِلَى سُرْعَة الْحِسَاب وَالْبَعْث . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [ الْبَقَرَة ] الْقَوْل فِيهِ مُسْتَوْفًى .



أَيْ وَلَهُ الْمُلْك يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور . أَوْ وَلَهُ الْحَقّ يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور . وَقِيلَ : هُوَ بَدَل مِنْ " يَوْم يَقُول " . وَالصُّور قَرْن مِنْ نُور يُنْفَخ فِيهِ , النَّفْخَة الْأُولَى لِلْفَنَاءِ وَالثَّانِيَة لِلْإِنْشَاءِ . وَلَيْسَ جَمْع صُورَة كَمَا زَعَمَ بَعْضهمْ ; أَيْ يُنْفَخ فِي صُوَر الْمَوْتَى عَلَى مَا نُبَيِّنهُ . رَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ( . . . ثُمَّ يُنْفَخ فِي الصُّور فَلَا يَسْمَعهُ أَحَد إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا - قَالَ - وَأَوَّل مَنْ يَسْمَعهُ رَجُل يَلُوط حَوْض إِبِله - قَالَ - فَيَصْعَق وَيَصْعَق النَّاس ثُمَّ يُرْسِل اللَّه - أَوْ قَالَ يُنْزِل اللَّه - مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلّ فَتَنْبُت مِنْهُ أَجْسَاد النَّاس ثُمَّ يُنْفَخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ ) وَذُكِرَ الْحَدِيث . وَكَذَا فِي التَّنْزِيل " ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ أُخْرَى " [ الزُّمَر : 68 ] وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا ; فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ جَمْع الصُّورَة . وَالْأُمَم مُجْمِعَة عَلَى أَنَّ الَّذِي يَنْفُخ فِي الصُّور إِسْرَافِيل عَلَيْهِ السَّلَام . قَالَ أَبُو الْهَيْثَم : مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُون الصُّور قَرْنًا فَهُوَ كَمَنْ يُنْكِر الْعَرْش وَالْمِيزَان وَالصِّرَاط , وَطَلَبَ لَهَا تَأْوِيلَات . قَالَ اِبْن فَارِس : الصُّور الَّذِي فِي الْحَدِيث كَالْقَرْنِ يُنْفَخ فِيهِ , وَالصُّور جَمْع صُورَة . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الصُّور الْقَرْن . قَالَ الرَّاجِز : لَقَدْ نَطَحْنَاهُمْ غَدَاة الْجَمْعَيْن نَطْحًا شَدِيدًا لَا كَنَطْحِ الصُّورَيْنِ وَمِنْهُ قَوْله : " وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور " . قَالَ الْكَلْبِيّ : لَا أَدْرِي مَا هُوَ الصُّور . وَيُقَال : هُوَ جَمْع صُورَة مِثْل بُسْرَة وَبُسْر ; أَيْ يُنْفَخ فِي صُوَر الْمَوْتَى وَالْأَرْوَاح . وَقَرَأَ الْحَسَن " يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّوَر " . وَالصِّوَر ( بِكَسْرِ الصَّاد ) لُغَة فِي الصُّور جَمْع صُورَة وَالْجَمْع صِوَار , وَصِيَّار ( بِالْيَاءِ ) لُغَة فِيهِ . وَقَالَ عَمْرو بْن عُبَيْد : قَرَأَ عِيَاض " يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور " فَهَذَا يَعْنِي بِهِ الْخَلْق . وَاَللَّه أَعْلَم . قُلْت : وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَاد بِالصُّورِ فِي هَذِهِ الْآيَة جَمْع صُورَة أَبُو عُبَيْدَة . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا فَهُوَ مَرْدُود بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة . وَأَيْضًا لَا يُنْفَخ فِي الصُّور لِلْبَعْثِ مَرَّتَيْنِ ; بَلْ يُنْفَخ فِيهِ مَرَّة وَاحِدَة ; فَإِسْرَافِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَنْفُخ فِي الصُّور الَّذِي هُوَ الْقَرْن وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُحْيِي الصُّور . وَفِي التَّنْزِيل " فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحنَا " [ التَّحْرِيم : 12 ] .



بِرَفْعِ " عَالِم " صِفَة ل " الَّذِي " ; أَيْ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب . وَيَجُوز أَنْ يَرْتَفِع عَلَى إِضْمَار الْمُبْتَدَإِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَرَأَ " يَنْفُخ " فَيَجُوز أَنْ يَكُون الْفَاعِل " عَالِم الْغَيْب " ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ النَّفْخ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى اللَّه تَعَالَى . وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِرْتَفَعَ " عَالِم " حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى ; كَمَا أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : لِيُبْكَ يَزِيد ضَارِع لِخُصُومَةٍ وَقَرَأَ الْحَسَن وَالْأَعْمَش " عَالِم " بِالْخَفْضِ عَلَى الْبَدَل مِنْ الْهَاء الَّتِي فِي " لَهُ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البدهيات في القرآن الكريم: دراسة نظرية

    البدهيات في القرآن الكريم: دراسة نظرية: قال المصنف - حفظه الله -: «في القرآن آيات قريبة المعنى ظاهرة الدلالة؛ بل إن وضوح معناها وظهوره كان لدرجة أن لا يخفى على أحد؛ بل إن المتأمِّل ليقفُ متسائلاً عن الحكمة في ذكرها على هذه الدرجة من الوضوح، وآيات أخرى من هذا النوع تذكر قضيةً لا يختلف فيها اثنان؛ بل هي أمرٌ بدَهيٌّ يُدركه الإنسانُ من فوره ... وقد اجتمع لديَّ مجموعة من هذا النوع من الآيات التي رأيت أن دلالتها على المقصود أمرٌ بدهي، فنظرتُ فيها وفي كلام أهل التفسير والبلاغة عنها، وحاولتُ تحديد أنواعها، وأقسامها، وضرب الأمثلة لكل نوعٍ منها وذكر أقوال المفسرين في بيان الحكمة فيها ووجه بلاغتها، وهي على كلٍّ خطوة في طريق طويل وجديد».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364117

    التحميل:

  • شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة

    شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة مجردة عن البدع والخرافات التي ألصقت بها وهي ليست منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314829

    التحميل:

  • الحج .. آداب وأسرار ومشاهد

    الحج .. آداب وأسرار ومشاهد : يحتوي هذا الكتاب على بيان بعض آداب الحج، ومنافعه ودروسه، وبيان بعض مشاهد الحج مثل مشهد التقوى، والمراقبة، والصبر، والشكر ... إلخ

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172674

    التحميل:

  • البيان بالدليل لما في نصيحة الرفاعي ومقدمة البوطي من الكذب الواضح والتضليل

    هذه الرسالة تحتوي على رد على المدعو يوسف الرفاعي في أوراقه التي سماها نصيحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314804

    التحميل:

  • الإعلام بشرح نواقض الإسلام

    الإعلام بشرح نواقض الإسلام: شرحٌ مُيسَّرٌ لرسالة «نواقض الإسلام» لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، يشرح فيه الشيخ - حفظه الله - نواقض الإسلام مُستدلاًّ بالآيات من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314845

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة