Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 71

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) (الأنعام) mp3
أَيْ نَرْجِع إِلَى الضَّلَالَة بَعْد الْهُدَى . وَوَاحِد الْأَعْقَاب عَقِب وَهُوَ مُؤَنَّث , وَتَصْغِيره عُقَيْبَة . يُقَال : رَجَعَ فُلَان عَلَى عَقِبَيْهِ , إِذَا أَدْبَرَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : يُقَال لِمَنْ رُدَّ عَنْ حَاجَته وَلَمْ يَظْفَر بِهَا : قَدْ رُدَّ عَلَى عَقِبَيْهِ . وَقَالَ الْمُبَرِّد : مَعْنَاهُ تُعُقِّبَ بِالشَّرِّ بَعْد الْخَيْر . وَأَصْله مِنْ الْعَاقِبَة وَالْعُقْبَى وَهُمَا مَا كَانَ تَالِيًا لِلشَّيْءِ وَاجِبًا أَنْ يَتَّبِعهُ ; وَمِنْهُ " وَالْعَاقِبَة لِلْمُتَّقِينَ " [ الْأَعْرَاف : 128 ] . وَمِنْهُ عَقِب الرَّجُل . وَمِنْهُ الْعُقُوبَة , لِأَنَّهَا تَالِيَة لِلذَّنْبِ , وَعَنْهُ تَكُون .



الْكَاف فِي مَوْضِع نَصْب نَعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف .



أَيْ اِسْتَغْوَتْهُ وَزَيَّنَتْ لَهُ هَوَاهُ وَدَعَتْهُ إِلَيْهِ . يُقَال : هَوَى يَهْوِي إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ . وَقَالَ الزَّجَّاج : هُوَ مِنْ هَوَى يَهْوَى , مِنْ هَوَى النَّفْس ; أَيْ زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَان هَوَاهُ . وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة " اِسْتَهْوَتْهُ " أَيْ هَوَتْ بِهِ , عَلَى تَأْنِيث الْجَمَاعَة . وَقَرَأَ حَمْزَة " اِسْتَهْوَاهُ الشَّيَاطِين " عَلَى تَذْكِير الْجَمْع . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود " اِسْتَهْوَاهُ الشَّيْطَان " , وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن , وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَرْف أُبَيّ . وَمَعْنَى " اِئْتِنَا " تَابِعْنَا . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه أَيْضًا " يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى بَيِّنًا " . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا " اِسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطُونَ " . " حَيْرَانَ " نُصِبَ عَلَى الْحَال , وَلَمْ يَنْصَرِف لِأَنَّ أُنْثَاهُ حَيْرَى كَسَكْرَان وَسَكْرَى وَغَضْبَان وَغَضْبَى . وَالْحَيْرَان هُوَ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لِجِهَةِ أَمْره . وَقَدْ حَارَ يَحَار حَيْرًا وَحِيرَة وَحَيْرُورَة , أَيْ تَرَدَّدَ . وَبِهِ سُمِّيَ الْمَاء الْمُسْتَنْقَع الَّذِي لَا مَنْفَذ لَهُ حَائِرًا , وَالْجَمْع حُورَان . وَالْحَائِر الْمَوْضِع الَّذِي يَتَحَيَّر فِيهِ الْمَاء . قَالَ الشَّاعِر : تَخْطُو عَلَى بَرْدِيَّتَيْنِ غَذَاهُمَا غَدِق بِسَاحَةِ حَائِر يَعْبُوب قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ مِثْل عَابِد الصَّنَم مِثْل مَنْ دَعَاهُ الْغُول فَيَتَّبِعهُ فَيُصْبِح وَقَدْ أَلْقَتْهُ فِي مَضَلَّة وَمَهْلَكَة ; فَهُوَ حَائِر فِي تِلْكَ الْمَهَامِه . وَقَالَ فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح : نَزَلَتْ فِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , كَانَ يَدْعُو أَبَاهُ إِلَى الْكُفْر وَأَبَوَاهُ يَدْعُوَانِهِ إِلَى الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمُونَ ;



فَيَأْبَى . قَالَ أَبُو عُمَر : أُمّه أُمّ رُومَان بِنْت الْحَارِث بْن غَنْم الْكِنَانِيَّة ; فَهُوَ شَقِيق عَائِشَة . وَشَهِدَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر بَدْرًا وَأَحَدًا مَعَ قَوْمه وَهُوَ كَافِر , وَدَعَا إِلَى الْبِرَاز فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُوهُ لِيُبَارِزهُ فَذَكَرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ ( مَتِّعْنِي بِنَفْسِك ) . ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامه , وَصَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هُدْنَة الْحُدَيْبِيَة . هَذَا قَوْل أَهْل السِّيَر . قَالُوا : كَانَ اِسْمه عَبْد الْكَعْبَة فَغَيَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْمه عَبْد الرَّحْمَن , وَكَانَ أَسَنّ وَلَد أَبِي بَكْر . وَيُقَال : إِنَّهُ لَمْ يُدْرِك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَة وِلَاء : أَب وَبَنُوهُ إِلَّا أَبَا قُحَافَة وَابْنه أَبَا بَكْر وَابْنه عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر وَابْنه أَبَا عَتِيق مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن . وَاَللَّه أَعْلَم .



اللَّام لَام كَيْ , أَيْ أَمَرَنَا كَيْ نُسْلِم وَبِأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاة ; لِأَنَّ حُرُوف الْإِضَافَة يُعْطَف بَعْضهَا عَلَى بَعْض . قَالَ الْفَرَّاء : الْمَعْنَى أُمِرْنَا بِأَنْ نُسْلِم ; لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول : أَمَرْتُك لِتَذْهَب , وَبِأَنْ تَذْهَب بِمَعْنًى . قَالَ النَّحَّاس : سَمِعْت أَبَا الْحَسَن بْن كَيْسَان يَقُول هِيَ لَام الْخَفْض , وَاللَّامَات كُلّهَا ثَلَاث : لَام خَفْض وَلَام أَمْر وَلَام تَوْكِيد , لَا يَخْرُج شَيْء عَنْهَا . وَالْإِسْلَام الْإِخْلَاص .



أَيْ مَا لَا يَنْفَعنَا إِنْ دَعَوْنَاهُ .


إِنْ تَرَكْنَاهُ ; يُرِيد الْأَصْنَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقوق المسلم

    حقوق المسلم: قال المُصنِّف: «فكرة هذا البحث المختصر تقوم على جمع الأحاديث التي اتفق على إخراجها كلٌّ من أهل السنة والإمامية، والمُتعلِّقة بموضوع: «خلق المسلم»، والهدفُ من هذا الجمع هو الوقوف على مدى الاتفاق بين الفريقين في ثوابت الدين الإسلامي، فكان أن تحصَّل للباحث مجموعة من هذه الأحاديث والآثار المتفقة في مضامينها بل وفي ألفاظها، مما يُؤيِّد ويُؤكِّد للباحث والقارئ فكرة وجود هذا الاتفاق خاصةً في هذا الموضوع، ويفتح الآفاق أيضًا أمام من أراد العمل على جمع الأحاديث المشتركة في الموضوعات الشرعية الأخرى».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380435

    التحميل:

  • طلائع الفجر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    طلائع الفجر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جـمعت بـين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2061

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: قال المؤلف: «فاعلم أن علم التوحيد هذا هو أصل دينك; فإذا جهلتَ به فقد دخلتَ في نطاق العُمي، الذين يدينون بدينٍ لا دليل لهم عليه، وإذا فقهتَ هذا العلم كنت من أهل الدين الثابت الذين انتفعوا بعقولهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339044

    التحميل:

  • كيف تحسب زكاة مالك؟

    كيف تحسب زكاة مالك؟ : كتاب في الأحكام الفقهية للزكاة يحتوي على المباحث الآتية: الفصل الأول: أحكام زكاة المال. الفصل الثاني: كيفية حساب زكاة المال مع نماذج تطبيقية. الفصل الثالث: أحكام مصارف الزكاة الشرعية. الفصل الرابع: أحكام وحساب زكاة الفطر. الفصل الخامس: تساؤلات معاصرة عامة حول الزكاة والإجابة عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193835

    التحميل:

  • معالم في التعامل مع الفتن

    معالم في التعامل مع الفتن : في مثل هذه الأحوال يكثر السؤال، ويلح خصوصاً من فئة الشباب المحبين لدينهم، الراغبين في نصرته؛ فتراهم، وترى كل غيور على دينه يقول: ما دوري في هذه الأحداث؟ وماذا أفعل؟ وكيف أتعامل مع هذا الخضم الموَّار من الشرور والفتن والأخطار؟، وفي هذه الرسالة بيان لبعض المعالم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172584

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة