Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) (الأنعام) mp3
قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَالْأَظْهَر أَنَّ الْآيَة لَيْسَتْ مَنْسُوخَة . وَالْمَعْنَى : مَا عَلَيْكُمْ شَيْء مِنْ حِسَاب الْمُشْرِكِينَ , فَعَلَيْكُمْ بِتَذْكِيرِهِمْ وَزَجْرهمْ فَإِنْ أَبَوْا فَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه . و " ذِكْرَى " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْمَصْدَر , وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع رَفْع ; أَيْ وَلَكِنَّ الَّذِي يَفْعَلُونَهُ ذِكْرَى , أَيْ وَلَكِنَّ عَلَيْهِمْ ذِكْرَى . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : الْمَعْنَى وَلَكِنْ هَذِهِ ذِكْرَى . أَيْ لَا تُعَلِّق قَلْبك بِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَهْل تَعَنُّت إِنْ كُنْت مَأْمُورًا بِوَعْظِهِمْ . قَالَ قَتَادَة : هَذَا مَنْسُوخ , نَسَخَهُ " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " [ التَّوْبَة : 5 ] . وَمَعْنَى " لَعِبًا وَلَهْوًا " أَيْ اِسْتِهْزَاء بِالدِّينِ الَّذِي دَعَوْتهمْ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : اِسْتَهْزَءُوا بِالدِّينِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ . وَالِاسْتِهْزَاء لَيْسَ مُسَوِّغًا فِي دِين . وَقِيلَ : " لَعِبًا وَلَهْوًا " بَاطِلًا وَفَرَحًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا . وَجَاءَ اللَّعِب مُقَدَّمًا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع , وَقَدْ نُظِمَتْ . إِذَا أَتَى لَعِب وَلَهْو وَكَمْ مِنْ مَوْضِع هُوَ فِي الْقُرْآن فَحَرْف فِي الْحَدِيد وَفِي الْقِتَال وَفِي الْأَنْعَام مِنْهَا مَوْضِعَانِ وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالدِّينِ هُنَا الْعِيد . قَالَ الْكَلْبِيّ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ قَوْم عِيدًا يُعَظِّمُونَهُ وَيُصَلُّونَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَكُلّ قَوْم اِتَّخَذُوا عِيدهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا إِلَّا أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُمْ اِتَّخَذُوهُ صَلَاة وَذِكْرًا وَحُضُورًا بِالصَّدَقَةِ , مِثْل الْجُمُعَة وَالْفِطْر وَالنَّحْر .



أَيْ لَمْ يَعْلَمُوا إِلَّا ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا .



أَيْ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالْحِسَابِ .



أَيْ تَرْتَهِن وَتُسْلِم لِلْهَلَكَةِ ; عَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ . وَالْإِبْسَال : تَسْلِيم الْمَرْء لِلْهَلَاكِ ; هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة . أَبْسَلْت وَلَدِي أَرْهَنْته ; قَالَ عَوْف بْن الْأَحْوَص بْن جَعْفَر : وَإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْم بَعَوْنَاهُ وَلَا بِدَمٍ مُرَاق " بَعَوْنَاهُ " بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة مَعْنَاهُ جَنَيْنَاهُ . وَالْبَعْو الْجِنَايَة . وَكَانَ حَمَلَ عَنْ غَنِيّ لِبَنِي قُشَيْر دَم اِبْنَيْ السُّجَيْفَة فَقَالُوا : لَا نَرْضَى بِك ; فَرَهَنَهُمْ بَنِيهِ طَلَبًا لِلصُّلْحِ . وَأَنْشَدَ النَّابِغَة الْجَعْدِيّ : وَنَحْنُ رَهْنًا بِالْأُفَاقَة عَامِرًا بِمَا كَانَ فِي الدَّرْدَاء رَهْنًا فَأُبْسِلَا الدَّرْدَاء : كَتِيبَة كَانَتْ لَهُمْ .



أَيْ لَيْسَ لِلْكَافِرِينَ مِنْ وَلِيّ يَمْنَع مِنْ عَذَابهمْ وَلَا شَفِيع . وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى الْمَوْضِع .



الْعَدْل الْفِدْيَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [ الْبَقَرَة ] . وَالْحَمِيم الْمَاء الْحَارّ ; وَفِي التَّنْزِيل " يُصَبّ مِنْ فَوْق رُءُوسهمْ الْحَمِيم " [ الْحَجّ : 19 ] الْآيَة . " يَطُوفُونَ بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم آنٍ " [ الرَّحْمَن : 44 ] . وَالْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْقِتَال . وَقِيلَ : لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ; لِأَنَّ قَوْل : " وَذَرِ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ " تَهْدِيد ; كَقَوْلِ : " ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا " [ الْحِجْر : 3 ] . وَمَعْنَاهُ لَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ ; فَإِنَّمَا عَلَيْك التَّبْلِيغ وَالتَّذْكِير بِإِبْسَالِ النُّفُوس . فَمَنْ أَبْسَلَ فَقَدْ أَسْلَمَ وَارْتَهَنَ . وَقِيلَ : أَصْله التَّحْرِيم , مِنْ قَوْلهمْ : هَذَا بَسْل عَلَيْك أَيْ حَرَام ; فَكَأَنَّهُمْ حَرَّمُوا الْجَنَّة وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الْجَنَّة . قَالَ الشَّاعِر : أَجَارَتكُمْ بَسْل عَلَيْنَا مُحَرَّم وَجَارَتنَا حِلّ لَكُمْ وَحَلِيلهَا وَالْإِبْسَال : التَّحْرِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر تفسير سورة الأنفال

    رسالة مختصرة تحتوي على خلاصة تفسير سورة الأنفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264185

    التحميل:

  • الرزق أبوابه ومفاتحه

    الرزق أبوابه ومفاتحه: فإن الله - عز وجل - قسَّم الأرزاق بعلمه، فأعطى من شاء بحكمته، ومنع من شاء بعدله، وجعل بعض الناس لبعضٍ سخريًّا. ولأن المال أمره عظيم، والسؤال عنه شديد؛ جاءت هذه الرسالة مُبيِّنة أبواب الرزق ومفاتحه، وأهمية اكتساب الرزق الحلال وتجنُّب المال الحرام، والصبر على ضيق الرزق، وغير ذلك من الموضوعات النافعة في هذه الرسالة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229614

    التحميل:

  • الوقت أنفاس لا تعود

    الوقت أنفاس لا تعود: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن رأس مال المسلم في هذه الدنيا وقت قصير.. أنفاسٌ محدودة وأيام معدودة.. فمن استثمر تلك اللحظات والساعات في الخير فطوبى له, ومن أضاعها وفرط فيها فقد خسر زمنًا لا يعود إليه أبدًا. وفي هذا العصر الذي تفشى فيه العجز وظهر فيه الميل إلى الدعة والراحة.. جدبٌ في الطاعة وقحطٌ في العبادة وإضاعة للأوقات فيما لا فائدة.. أُقدم هذا الكتاب.. ففيه ملامح عن الوقت وأهميته وكيفية المحافظة عليه وذكر بعض من أهمتهم أعمارهم فأحيوها بالطاعة وعمروها بالعبادة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229496

    التحميل:

  • شرح الأصول الستة

    الأصول الستة: رسالة لطيفة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - قال في مقدمتها « من أعجب العجاب، وأكبر الآيات الدالة على قدرة المللك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بيانًا واضحًا للعوام فوق ما يظن الظانون، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل‏ ». والأصول الستة هي: الأصل الأول‏:‏ الإخلاص وبيان ضده وهو الشرك‏.‏ الأصل الثاني‏:‏ الاجتماع في الدين والنهي عن التفرق فيه‏.‏ الأصل الثالث‏:‏ السمع والطاعة لولاة الأمر‏.‏ الأصل الرابع‏:‏ بيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، ومن تشبه بهم وليس منهم‏.‏ الأصل الخامس‏:‏ بيان من هم أولياء الله‏.‏ الأصل السادس‏:‏ رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314813

    التحميل:

  • شرح حديث سيد الاستغفار

    شرح حديث سيد الاستغفار: إن موضوع الاستغفار - طلب مغفرة الذنوب - من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يعتنِيَ بها المسلم في حياته، وأن يُوليها اهتمامَه الكبير وعنايتَه الفائقة، وقد جاء في كتاب الله - جل وعلا - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نصوصٌ كثيرةٌ في الحثِّ على الاستغفار والأمر به، وبيان فضله وفضل أهلهالمُلازِمين له. وقد جاءت هذه الرسالة جامعةٌ لهذه الأدلة العظيمة، مُبيِّنة لما تحويه من معانٍ جليلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344684

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة