Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (60) (الأنعام) mp3
أَيْ يُنِيمكُمْ فَيَقْبِض نُفُوسكُمْ الَّتِي بِهَا تُمَيَّزُونَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْتًا حَقِيقَة بَلْ هُوَ قَبْضَ الْأَرْوَاح عَنْ التَّصَرُّف بِالنَّوْمِ كَمَا يَقْبِضهَا بِالْمَوْتِ . وَالتَّوَفِّي اِسْتِيفَاء الشَّيْء . وَتُوُفِّيَ الْمَيِّت اِسْتَوْفَى عَدَد أَيَّام عُمُره , وَاَلَّذِي يَنَام كَأَنَّهُ اِسْتَوْفَى حَرَكَاته فِي الْيَقَظَة . وَالْوَفَاة الْمَوْت . وَأَوْفَيْتُك الْمَال , وَتَوَفَّيْته , وَاسْتَوْفَيْته إِذَا أَخَذْته أَجْمَع . وَقَالَ الشَّاعِر : إِنَّ بَنِي الْأَدْرَد لَيْسُوا مِنْ أَحَد وَلَا تَوَفَّاهُمْ قُرَيْش فِي الْعَدَد وَيُقَال : إِنَّ الرُّوح إِذَا خَرَجَ مِنْ الْبَدَن فِي الْمَنَام تَبْقَى فِيهِ الْحَيَاة ; وَلِهَذَا تَكُون فِيهِ الْحَرَكَة وَالتَّنَفُّس , فَإِذَا اِنْقَضَى عُمُره خَرَجَ رُوحه وَتَنْقَطِع حَيَاته , وَصَارَ مَيِّتًا لَا يَتَحَرَّك وَلَا يَتَنَفَّس . وَقَالَ بَعْضهمْ . لَا تَخْرُج مِنْهُ الرُّوح , وَلَكِنْ يَخْرُج مِنْهُ الذِّهْن . وَيُقَال : هَذَا أَمْر لَا يَعْرِف حَقِيقَته إِلَّا اللَّه تَعَالَى . وَهَذَا أَصَحّ الْأَقَاوِيل , وَاَللَّه أَعْلَم .



كَسَبْتُمْ .


" ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ " أَيْ فِي النَّهَار ; وَيَعْنِي الْيَقَظَة .

" لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى " أَيْ لِيَسْتَوْفِيَ كُلّ إِنْسَان أَجَلًا ضُرِبَ لَهُ . وَقَرَأَ أَبُو رَجَاء وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف " ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى " أَيْ عِنْده . " وَجَرَحْتُمْ " كَسَبْتُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَائِدَة

وَفِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَالتَّقْدِير وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ بِالنَّهَارِ وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ فِيهِ ; فَقَدَّمَ الْأَهَمّ الَّذِي مِنْ أَجْله وَقَعَ الْبَعْث فِي النَّهَار . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج " ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ " أَيْ فِي الْمَنَام . وَمَعْنَى الْآيَة : إِنَّ إِمْهَاله تَعَالَى لِلْكُفَّارِ لَيْسَ لِغَفْلَةٍ عَنْ كُفْرهمْ فَإِنَّهُ أَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا وَعَلِمَهُ وَأَثْبَتَهُ , وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ أَجَلًا مُسَمًّى مِنْ رِزْق وَحَيَاة , ثُمَّ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُجَازِيهِمْ . وَقَدْ دَلَّ عَلَى الْحَشْر وَالنَّشْر بِالْبَعْثِ ; لِأَنَّ النَّشْأَة الثَّانِيَة مَنْزِلَتهَا بَعْد الْأُولَى كَمَنْزِلَةِ الْيَقَظَة بَعْد النَّوْم فِي أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدهمَا فَهُوَ قَادِر عَلَى الْآخَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التبيان في آداب حملة القرآن

    التبيان في آداب حملة القرآن: لقد وردت الآيات والأحاديث الكثيرة في فضيلة تلاوة القرآن وفضل حملته، وإكرام أهله والنهي عن إيذائهم، وفي هذا الكتاب يذكر الإمام النووي آداب معلم القرآن ومتعلمه، وآداب حامل القرآن، وآداب القراءة، وآداب الناس كلهم مع القرآن، والآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة، وكتابة القرآن وإكرام المصاحف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141386

    التحميل:

  • فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى

    فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى: هذا جزء مشتمل على أصول عظيمة وقواعد مهمة في فقه الأسماء الحسنى، مستمدة من الاستقراء للكتاب والسنة، تُعينُ مُطالِعها على فهم أسماء الله الحسنى فهمًا صحيحًا سليمًا بعيدًا عن مخالفات أهل البدع والأهواء. وأصله «فائدةٌ جليلةٌ» أودعها الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - كتابه: «بدائع الفوائد».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348311

    التحميل:

  • النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة

    النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة: ثال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلابَ معاهد القراءات، وطلاب المعاهد الأزهرية في مصر الحبيبة، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية الشقيقة في حاجةٍ إلى كتابٍ في «القراءات العشر من طريقَي الشاطبية والدرة» يستعينون به على إعداد دروسهم في الجانب العلمي التطبيقي؛ ألَّفتُ هذا الكتاب .. وقد سلَكتُ في تصنيفهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في مُؤلَّفاتي؛ مثل: 1- المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق الشاطبية. 2- الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية. 3- التذكرة في القراءات الثلاث من طريق الدرَّة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384392

    التحميل:

  • تفسير ابن كثير [ تفسير القرآن العظيم ]

    تفسير ابن كثير: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، ومصورة pdf، والكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير ابن كثير - تفسير القرآن العظيم - والذي يعتبر من أفيد كتب التفسير بالرواية، حيث يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالأحاديث المشهورة في دواوين المحدثين بأسانيدها، ويتكلم على أسانيدها جرحاً وتعديلاً، فبين ما فيها من غرابة أو نكارة أو شذوذ غالباً، ثم يذكر آثار الصحابة والتابعين. قال السيوطي فيه: « لم يُؤلَّف على نمطه مثلُه ». • ونبشر الزوار الكرام بأنه قد تم ترجمة الكتاب وبعض مختصراته إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها في موقعنا islamhouse.com

    المدقق/المراجع: جماعة من المراجعين

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net - دار طيبة للنشر والتوزيع - دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2458

    التحميل:

  • الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

    الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة: كتابٌ يعرِض لنتاج المستشرقين عن نبي الإسلام محمد - عليه الصلاة والسلام - وما ألَّفوه عن نسبه وأحواله ودعوته، وغير ذلك.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343851

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة